زار وفد من الاخوان المسلمين الولايات المتحدة تلبية لوساطة الادارة الأمريكية في حلّ النزاع الدموي ما بين الجماعة ودولة السيسي ولتطويق ذيول الخلافات المؤدية الى أعمال تخريبية أمنية وضعت البلاد في مهب الارهاب الوافد من خارج أرض الكنانة أو المقيم فيها سواء كان المخربون اخواناً ام " جهاديين" وجدوا فرصتهم الضالة في حرب الاخوان والعسكر . سعت الادارة الأمريكية الى الحلّ النزاع والخلاف بين جهتيّ مصر الأساسيتين المؤسسة العسكرية وجماعة الاخوان تحقيقاً لأهداف متعددة منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي متصل بحسابات سياسية اقليمية أكبر بكثير من حسابات السلطة في مصر .

تهتم الادارة الامريكية بمصر كدولة حليفة لها مركزها ودورها وثقلها العربي والافريقي والاقليمي لذا تدرك أهمية الأمن المصري في المنطقة وتعرف أن فقدان مصر فيه ضرر كبير لمصالحها ويفتح شهيّات دول قدّ لا تكون مؤتمنة على مصالح أميركا كما هو الحال مع مصر وبالتالي فان اضعاف القاهرة سيكون لصالح الأطراف التي تسميها الولايات المتحدة ارهابية لأن سقوط العسكر والاخوان في فتن الخراب والدمار والفوضى سينهك الاثنين معاً وهما رهنا واشنطن في مرحلة تحتاجهم للعب أدوار كبيرة بحجم المواجهة المطلوبة مع التيارات الارهابية وفي مقدمتها تنظم الدولة الاسلامية.

بالنسبة للحسابات الخارجية ترى واشنطن أن اخراج مصر من الحيّز العربي الفاعل ومن الاطار الاقليمي الفاعل من شأنه أن يقلص من أدوار دول حليفة أساسية لها وهذا ما يعطي لايران المبررات الكافية للاستفادة من الخصومة المصرية والدخول على خطها للعب في أمنها وتوسيع رقاع الشر في أراضيها وبذلك تسيطر ايران وتتحكم بسياسات المنطقة .

من الطبيعي أن تبني واشنطن حلاً يتيح للاخوان عودة مقبولة للحياة السياسية من خلال تحريرهم من اللائحة التي تحظر أنشطتهم و من خلال توفير حصّة سياسية يشعر معها الاخوان بأنهم غير منبوذين وقادرين على حيازة جزء من السلطة من خلال دور يشعرهم بأنهم ما فقدوا كل شيء ومن مدخل شرعي يعيدهم الى المكانة التي فقدوها بسبب جهلهم لمنطق الحرب .

ان المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة تفرض تعاملاً جديّاً من قبل الادارة الامريكية مع الدولة المصرية لتقريب وجهات النظر بين المختلفين وهذا ما باشرته وأسهمت فيه من خلال خلق تفاهمات جدية بين المصريين لطيّ صفحة من خلاف الاخوان مع العسكر لأن مهمة مصر الحالية هو مواجهة شرَين واحد تمثله ايران والثاني تنظيم الدولة والقاعدة وآخرين من ملّة الارهاب