صحيح ان اخر انفجار لسيارة انتحارية كان ولله الحمد بعيد سقوط مدينة يبرود السورية الوكر المفترض لتصدير سيارات الموت، الا ان هذا لا يمنع ان صحّ هذا التوصيف بان تكون سيارة النبي عثمان قد خرجت في وقت سابق على سقوط المدينة، ولكن السؤال الذي لا يزال يقض مضاجع اهلنا في الضاحية وغيرها من المناطق المستهدفة وهو : هل فعلا قد انزاح عن صدرنا هذا الكابوس الاجرامي ؟؟

الحواجز والاجراءات الامنية المشددة والتي تحولت هي الاخرى الى عبء ضخم يكاد يشبه الى حد كبير باضراره وتبعاته النفسية والاجتماعية والاقتصادية عمل المتفجرات نفسها ، حيث بسببها تحولت تلك المناطق الى ما يشبه السجن الكبير لقاطنيها .

صحيح ان الخطوات الاحترازية المشددة ، والانجازات الامنية التي حققتها على هذا الصعيد الاجهزة الامنية المعنية قد تكون ساهمت مساهمة كبيرة بايقاف استهداف المدنيين الا ان ما نخشاه هو ان لا تكون هي السبب الفعلي وراء الانتهاء من هذه الظاهرة، وان ما نشهده هذه الفترة من اختفاء للاعمال الارهابية هو فقط بسبب اعتقاد من يقفون وراء تلك الايادي السوداء انهم قد حققوا مبتغاهم وما كانوا يصبون اليه ، لانه وبمراجعة بسيطة لشريط التفجيرات نتأكد ان الهدف الاساسي لها لم يكن يستهدف مراكز او مقاتلي حزب الله ، بقدر ما كان الهدف الاساسي موجّه نحو الجمهور وما يسمى بالبيئة الحاضنة ، وبهذا المعنى يصبح استمرار مستنقعات السيارات المتوقفة لساعات عند مداخل الضاحية ، وحالة الحذر الشديد الممزوج بكم من الخوف والرعب وبقائه مخيما في اجواء تلك المناطق ، هو السبب الحقيقي بتوقف تلك الاعمال الاجرامية.

لانه لا يمكن اقناعنا كما تحاول ان تفعل وسائل اعلام الممانعة بان " انتصارات " يبرود وغيرها من المناطق هي خلف توقف عمليات التفجير ، لان نفس ذلك العقل الاجرامي الذي ابدع بتحويل يبرود وحولها الى معمل يصدّر لنا الانتحاريين هو حتما يملك من الخطط الشيطانية من اجل خلق الاف اليبرودات ، طالما انه يعتبر بان دوافعه المتمثلة بمشاركة حزب الله بالقتال في سوريا لا تزال قائمة .