قريبا جدا سوف يدرك الحزب ان بري حريص عليه اكثر من نفسه... وسوف يشكره همسا من وراء جماهيره التي لن تتوقف عن التهجم على بري في العلن .
 

كتبتُ في 23 اذار 2020 مقالا متوجها فيه الى الرئيس بري بعنوان "الى الرئيس بري : أنقذ حزب الله "وكان هذا على أثر" خضوع  الحزب حينها لرغبات الرئيس وصهره بالذهاب الى حكومة اللون الواحد ( حكومة حسان دياب ) المشؤومة.

 

الجميع كان يعلم حينها ان الرئيس بري لم يكن موافقا على هذه الخطوة بما فيها من تحد واضح للمجتمعَين العربي والدولي، وأنّ مشاركته فيها والمضي بها يشبه تماما سيره بانتخاب ميشال عون رئيسا مع عدم رضاه.

هو كان يعلم كما معظم اللبنانين، ان الخطوتين الآنفتي الذكر (عون – دياب)، هما بمثابة الانتحار ونحر الوطن وهما الممر الاجباري صوب الهاوية التي نحن فيها اليوم، وانا على يقين حتى بدون معلومات مباشرة أن الرئيس بري وبالحالتين قد بذل جهودا جبارة لثني السيد عن المضي فيهما، ولكن من دون جدوى.

 

ارتأى يومها الرئيس بري عدم المواجهة مع الحزب والركون لمشيئته، والتسليم لرغبات السيد، على قاعدة "لا رأي لمن لا يطاع"، ولعل الايام تكون هي الكفيلة بتأكيد صحة رأيه ورجاحة توقعاته 

للاسف، فإن السيد لم يتعلم من كل ما اصابنا ويصيب لبنان والشعب اللبناني، ولا يزال يهتم بمشاعر ورغبات ومصالح ميشال عون وصهره ولو على حساب انهيار الوطن وضياعه، وللاسف الشديد فإن السيد وحزب يضع هذه المسألة تحت خانة "الوفاء" للحليف، ورد الجميل !!! حتى صار الحزب مرتهن لهذه المقولات التي ما أنزل الله بها من سلطان، إذ أن الوفاء ورد الجميل وحتى دعم الحليف يكون بالنصح والتواصي بالحق، والا فهو لا يعدو إلا تورطا وسوء تقدير بالخصوص اذا ما تعلق الامر بمصير ومستقبل وطن وشعب.

 

  فالوفاء هنا هو خيانة موصوفة، ورد الجميل ما هو الا تفريط وعدم دراية،

 

إقرأ أيضا : ما بعد بعد زيارة وفد حزب الله الى موسكو

 

 

من هنا نستطيع أن نقرأ بيان المكتب السياسي لحركة أمل، صبيحة صعود الرئيس المكلف الى بعبدا يوم الاثنين الفائت، وتأكيده على مسلمات ما اتفق عليه مع الفرنسيين من ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين وليس حكومة "تكنوسياسية" وما اعتبره المراقبون أنه رد صريح وواضح على توجهات ميشال عون وصهره وإن اتت على لسان السيد في إطلالته الاخيرة.

 

فهم هذا الموقف التاريخي، للرئيس بري على انه رد مباشر على السيد، ونسجت حوله الكثير من المقالات والتحليلات حتى راح بعضهم للحديث عن بداية تفسخ بالعلاقة بين الثنائي الشيعي،  

وان كنت انا اوافق مبدئيا على اعتبار بيان المكتب السياسي لحركة امل صبيحة الاثنين الماضي، هو مؤشر حقيقي لمرحلة جديدة بين الثنائي، الا انني لا افترض ابدا انها مرحلة طلاق او حتى مواجهة بين الطرفين، واصفها بأنها قرار صار لا بد منه بعد طول صبر، وتوجه جديد عند الرئيس بري طالما انتظرناه، من أجل إنقاذ حزب الله اولا وما تبقى من هذا الوطن ثانيا من اداء حزب الله نفسه . 

 

 

وقريبا جدا سوف يدرك الحزب ان بري حريص عليه اكثر من نفسه... وسوف يشكره همسا من وراء جماهيره التي لن تتوقف عن التهجم على بري في العلن .