حتى الآن لم تفهم أميركا بعد أن طبيعة النظام الإيراني طبيعة غير خاضعة من خلال الإستنزافات والحصارات والعقوبات وأنها لا تتراجع تحت وطأة الضغط بكل أشكاله لأنه نظام تحميه الأزمات والضغوطات والحروب
 

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي أن التعاطي مع الملف النووي الإيراني سيكون أكثر إعتدالاً أيّ أن القيادة الأميركية ستتعاطى بدبلوماسية مرنة ولكن دون استعجال بل بتريث أميركي قاتل لإيران المصرّة على تسريع العودة لتثبيت الإتفاق النووي من جديد مع الولايات المتحدة الأميركية دون تعديل يُذكر وهذا ما سيلزم أميركا برفع سيف العقوبات القاطع على المصالح الإيرانية .

 

إذن نحن أمام مرحلة جديدة أميركية – إيرانية لكنها غير مبشّرة حتى الآن بإستقرارما أو بإعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط وفق ترتيبات أميركية – إيرانية رغم الحاجة الملحة لوضع حلول مخلّصة للدول التي تعاني من حروب وإنهيارات إقتصادية بعد أن باءت محاولات تثبيت بطل ما أو منتصر بالفشل بعد أن استنزفت الأزمات كل العاملين في ورشها والفاعلين فيها بشكل مباشر وهذا ما كرّس خطوط تماس وإشتباك  متقطّع يسمح بالإخلال بميزان التوازن ساعة تشاء الدول المتحاربة مباشرة أو بالواسطة سواء في سورية والعراق أو في لبنان واليمن .

 

من جهتها لم تترك إيران سعيها المستمر نحو تحسين شروط الوصول الى النادي النووي بحيث تشير أميركا الى تعاون إيران مع كوريا الشمالية دون إنقطاع وخاصة بعيد إنسحاب أميركا من الملف النووي ولم تهادن أحداً على حساب حقوقها النووية المكتسبة وغير المكتسبة وصعّدت بشكل كبير من سياساتها الخارجية بحيث أدارت ظهرها للإتحاد الأوروبي واعتبرته شريكاً ناقصاً وغير كامل دون أميركا وزادت من تهديداتها لدول الخليج من خلال المسيّرات اليمنية اليومية للسعودية بغية استهداف أمنها واستباحته إضافة الى جعل دول التحالف العربي في اليمن دون نصر ودون مكاسب في ظل ثبات الحوثيين في اليمن وازدياد قوتهم أمام ضربات التحالف وعجزه الكامل عن كسب نصر نوعي في اليمن .

 

حركّت إيران الحدود السورية مع فلسطين الأمر الذي أقلق " اسرائيل " ودفعت بالعدو الى البحث عن ما يسدّ ثغرات أمنه في سورية تارة من خلال استهداف أهداف غير مرئية حتى الآن وتارة أخرى من خلال إلزام الروسي بالتدخل لوضع الدور الإيراني خارج الساحة السورية بواسطة الضغط على النظام العاجز عن مطالبة إيران بالخروج من سورية .

 

وحدها إيران في لبنان بقادرة على أن تقول للحكومة كوني فتكون بلحظة ولا حاجة كي يهدر الحريري وقته بحثاً عن دعم عربي مفقود وغربي مشروط وهي غير مستعجلة على ما يبدو كي تقول كوني لأن البرودة الأميركية غير مشجعة على تقديم ما يدفع كرشوة لعودة مبكرة للعلاقات الأميركية – الإيرانية الى نقطة التفاهم على المصالح المشتركة .

 

حتى الآن لم تفهم أميركا بعد أن طبيعة النظام الإيراني طبيعة غير خاضعة من خلال الإستنزافات والحصارات والعقوبات وأنها لا تتراجع تحت وطأة الضغط  بكل أشكاله لأنه نظام تحميه الأزمات والضغوطات والحروب والرهان على الشعب الإيراني رهان خاسر كون الضغوط التي تستنزفه لا تدفعه للمواجهة مع النظام بل تدفعه الى البحث عن أسباب العيش الممكن في ظل الأزمات المفتوحة عليه بسوء سياستين إحدهما داخلية وأخرى خارجية.