هل تصطدم الرغبة العونية المستجدة بالهروب نحو التطبيع مع العدو في هذه اللحظة، مع التوقيت الممانع؟، أو أن ميشال عون بهذا ايضا هو يرقص على الانغام الايرانية، باعتباره يعكس التوجه الايراني والرغبة الايرانية ؟
 

لا شك بأن عهد ميشال عون، يُعتبر من أفشل وأسوأ العهود التي شهدها لبنان منذ الاستقلال، فالكوارث التي يمر بها البلد على كل المستويات لم يرَ لها مثيلا حتى في أيام الحرب الاهليه، فالانهيار الشامل هو السمة الرئيسية المخيمة على سماء لبنان، وباعتراف ميشال عون نفسه الذي صرّح بدون خجل ولا وجل أننا ذاهبون إلى جهنم !

 

  يعرف الجنرال جيدا، أن ما أوصلنا الى ما نحن عليه انما هو الخيار السياسي والانحياز المطلق والارتماء بأحضان محور ما يسمى بالممانعة، وبالتبعية العمياء لإيران وسياستها الهوجاء بالمنطقة القائمة أساسا على معاداة العرب والخليج تحديدا، وجعل لبنان منصة صواريخ متقدمة للدفاع عن مصالحها وعن تحسين شروطها التفاوضية، مما أفقد لبنان أي إمكانية للنهوض أو الاستمرار على قيد الحياة.

 

 

ميشال عون، بالرغم من عجزه وترهله وتقدمه في السن، إلا أنه معني بشكل أساسي بأن لا ينهي حياته السياسية في قعر هذا الفشل المدقع، وبالتالي فهو معني بانتشال اسمه من التدوين على صفحات التاريخ الأسود الذي لن يذكره إلا بالرئيس الذي على يديه حلت كارثة الانهيار الكامل، وهذا أضعف الايمان، فلو سلمنا جدلا أنه كما كل من استلم السلطة في لبنان غير مكترث البتة بمعاناة الناس ومصائبها وما تمر به، إلا أن إنقاذ ما تبقى من سمعته الشخصية وما سيتركه من إرث سياسي هو هاجسه اليومي.

 

 

إقرأ أيضا : المؤامرة التي لا يراها السيد

 

  من هنا، فأنا أصدق التسريبات التي نسمعها عن رسائل يبعث بها العهد الى الادارة الاميركية الجديدة عبر سفيرة الولايات المتحدة في لبنان، بأن العهد مستعد للسير والالتحاق بالركب العربي والذهاب نحو التطبيع مع اسرائيل، متكئا بذلك على تاريخ قديم بنظرته الى اسرائيل يبدأ من أمام المتحف في بيروت مرورا بالدور الذي لعبه صديقه فايز كرم ولا ينتهي بتصريحات الصهر وإفصاحه عن رغبته بالسلام نافيا أي صراع أيديولوجي مع اسرائيل 

 

هنا لا بد من السؤال البديهي: هل تصطدم الرغبة العونية المستجدة بالهروب نحو التطبيع مع العدو في هذه اللحظة، مع التوقيت الممانع؟، أو أن ميشال عون بهذا ايضا هو يرقص على الانغام الايرانية، باعتباره يعكس التوجه الايراني والرغبة الايرانية ؟ على أن تكون العودة الى مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل وقبول لبنان بالطرح الاميركي (خط هوف)، بحجة الاستفادة من الثروة النفطية وانقاذ الاقتصاد اللبناني، وبالتالي ارسال رسالة ايرانية للادارة الاميركية من لبنان ولكن هذه المرة رسالة من نوع آخر وليست صاروخية 

 

أم أن ميشال عون يغرّد خلاف الرغبة الايرانية؟، وخلاف التوقيت الايراني؟ مما يعني أن القادم من الايام سوف يرجع ميشال عون كما كان سابقا " حالة اسرائيلية " وان مصيره " كمصير انطوان لحد " كما كان يصفه اعلام الممانعة قبل ورقة التفاهم .... الجواب في الايام القادمة .