لم يربح في أيّ إستحقاق خاضع لمعايير وشروط الشعب ، ولكنه لم يخسر في السياسسة المركبة من تحالفات صنعت سلطة أسيرة صانعيها ، فكان النائب بعد تفصيل انتخابي على قياسه القصير ، ومن ثمّ الوزير المميّز في كل الحكومات ، ومن ثمّ الوزير القائم بأعمال الحكومات ، الأمر الذي جعل من رئيس الحكومة سعد الحريري باش كاتب عند الوزير جبران ، وظهر الأمر واضحاً بعيد حجر الحريري في المملكة ، وامتنان الحريري للرئيس ولباسيل في فك حجزه من العربية السعودية .

 

لم تطل سلطة جبران باسيل الحكومية موقع الرئاسة فقط بل طالت كل الوزارات الحسّاسة وغير الحسّاسة حتى أن الوزارات الشيعية كانت خانعة وخاصعة لسياسات الوزير باسيل من خلال إندفاع أعمى لوزيري حزب الله للدفاع الدائم عن الحليف والسلف الصالح ، في حين ضاق ذرع وزراء حركة أمل من سطوة وسيطرة باسيل على العمل الحكومي ، فبدت الخلافات بين الحركة وجبران باسيل تأسيساً مستمراً على رفض الرئيس بري لهذا التحالف الغير منصف والذي يعطي البلد للولد السياسي اذ أن التيّار حديث الولادة ، ولم يُسهم بشيء، ولم يشارك بما شاركت به الأحزاب والتيّارات السياسية في لبنان ، والتي وصلت الى السلطة من خلال حروب ونضالات غير متوفرة في السجل السياسي للتيار الوطني الحرّ .

 

بعيد سقوط تجربة التيار الحكومية ، ومع الحديث المباشر عن فساد السلطة السياسية ، ظهرت ملفات النائب حسن فضل الله المختصة بتيار المستقبل فقط لا غير، وبالأخص الرئيس السنيورة حصراً دون غيره ، وكان تحييد باسيل وتجربته في 8 وزارات غب الطلب عند الحزب الذي عفا عن جبران واتهم بعد فلتان الشارع الجميع من حلفاء وخصوم ولكنه رفع من دور التياّر في الممارسة السياسية ، وفي النظافة الحكومية وترك الباب مفتوحاً للنيل من أقربهم إخلاصاً لصون دوره ، وتبرير أفعاله .

 

 

إقرأ أيضا : يوسف سبيتي الشيخ الذي كفر

 

 

جُرأة الثورة دفعت الجميع الى الإعتراف بسوء سياساتهم الفاسدة ، وهذا ما دفع الجميع الى الميل نحو متطلبات الثورة ، والخضوع لشروط المجتمع الدولي بعد المزيد من العقوبات الأميركية ، فكانت أولاً حكومة حسان دياب التي خضعت للشروط المتبعة في تشكيل الحكومات ، وكان أفضل ما فيها عدم ضمها لأي وزير من الوزراء الذين استوطنوا الحكومات منذ الطائف وحتى حكومة الرئيس سعد الحريري الذي خضع لضغط الشارع ، واستقال فاتحاً المجال لقيام حكومة غير حزبية وغير سياسية .

 

لا داعي للحديث عن هذه الحكومة اذ جاء انفجار المرفأ المدوي والذي وصل صوته الى كل دول العالم فتحركت فرنسا على خط الصداقة كي تنقذ لبنان مما هو فيه وجمع الرئيس الفرنسي أحزاب السلطة الذين أقراوا له بضرورة قيام حكومة غير سياسية ومهمتها إنقاذية، وذهب الرئيس الفرنسي على أساس أن الحكومة الإنقاذية قادمة، وقد فاته أن في لبنان ثمّة ألسن تلحس ما توقّع عليه ، ومهما كان الحبر سميكاً . وصلنا بعد إرهاق إقتصادي وصحي الى تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الإنقاذية وسرعان ما بدا التشكيل سريعاً لتظهر عقد التيارين الى البروز، وطوّل باسيل من قامته كي يحدد أخيراً سقفاً للرئيس الحريري لا يمكن تجاوزه ، وهذا ما أكدّ من جديد على أن الوزير باسيل هو الشرطي المكلف بتسسير عجلات الحكومات ، أو  هو من يجعلها واقفة عند حدود الإشارة الحمراء، وبأمر مباشر من الرئيس ، ومن السيد الذي يجد فيه ما لم يجده بأحد من الحلفاء والخصوم معاً .