الإجراءات المفترضة يا فخامة الرئيس البدء فورا باستعادة أموال الدولة ومحاسبة المتورطين، وليكن ما تبقى من فترة ولايتكم فرصة لاستعادة الدولة من أيدي اللصوص والازلام والحاشية.
 

بشّر رئيس الجمهورية ميشال عون منذ أيام بإجراءات موجعة وقاسية تنتظر اللبنانيين وكأن ما يحصل اليوم من مشاهد الازمات المتلاحقة نتيجة الوضع الإقتصادي لا يكفي اللبنانيين.

هل سيستمر هذا الشعب وحده يا فخامة الرئيس في دفع ضريبة الفساد وسرقة أموال الدولة فيما المتورطون والمتهمون بمأمن؟

قال رئيس الجمهورية خلال استقباله وفداً من الرابطة المارونية "اما وقد تمكنّا من تجاوز الازمة الامنية، فإن الازمة الاقتصادية المالية تبقى الاخطر حيث لا الانتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم في صدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والاجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة ما يتطلب تفهم المواطنين لهذا الامر.

اقرا ايضا : كورونا اللبناني!!

 

 

هذه بشرى الرئيس عون بعد أربع سنوات من عهده.

أي وجع يستطيع أن يتحمله اللبنانيون بعد يا فخامة الرئيس ؟ فالرواتب تآكلها سعر تصريف الدولار والغلاء الفاحش وإحجام المصارف عن دفع مدخراتهم .

أي وجع تستطيع أن تتحمله المؤسسات الاقتصادية على أنواعها بعد، والتي أفلس الآلاف منها والباقي مهدد بالافلاس ؟

أي وجع يستطيع تحمله بعد، من بات يتقاضى نصف راتب أو من صُرف من عمله ومن لا يستطيع إيجاد عمل يقي عائلته الجوع والبرد والفقر ؟

 

اي وجع سيتحمله خريجو الجامعات ونخبة الشباب اللبنانيين الذين ينتظرون بناء مستقبل لهم ولا يجدون سوى الهجرة الى بلاد الله الواسعة لمن تتيسر لهم الهجرة ؟

هل ذاق من يتولى مسؤوليات الحكم في لبنان طعم الوجع ومرارة الالم وقساوة اليأس؟

كان الحاكم العادل ايام زمان " يتدروش " ويتنكر ويجول بين الناس لمعرفة حاجاتهم الحقيقية ومشاهدة واقعهم بأم العين وليس ما تزينه له الحاشية الفاسدة اخفاء لفشلهم وسرقاتهم واستغلال مراكزهم لمصالحهم الشخصية .

يعالج الناس واقعهم بالصبر المر وببصيص امل يكاد يختفي ، ويأملون محاسبة من سرقهم واستعادة أموالهم المنهوبة وإعادة بناء الوطن والمؤسسات على أسس متينة وصادقة وشريفة ، فهل ستتحقق معجزة من السماء أم صحوة ضمير تضع الحقوق في نصابها في ظل حكم عادل هو  واجب عليه دون منّة؟

 

فخامة الرئيس .. لماذا لا تكون هذه الإجراءات الموجعة باتجاه المتورطين والمتهمين بسرقة أموال الدولة واستعادتها؟ 

لماذا لا تكون هذه الإجراءات بالإيعاز الفوري للقضاء بالتحرك السريع ومحاسبة هؤلاء المتورطين لاستعادة اموال الدولة المنهوبة؟

لماذا لا تكون الإجراءات يا فخامة الرئيس بإقرار القوانين اللازمة وفورا لاستعادة اموال الدولة لا سيما قانون  الإثراء غير المشروع؟

 

فخامة الرئيس إن تحميل المواطن اللبناني ثمن الإنهيار وأعباء الأزمة الإقتصادية دون معالجة المشكلة الأساس وهي الفساد وسرقة أموال الدولة وتهريبها إلى الخارج  هو إصرار جديد على حماية الفساد ومنظومته والمتورطين فيه والمسؤولين عنه.

 

الإجراءات المفترضة يا فخامة الرئيس هي بالبدء فورا باستعادة أموال الدولة ومحاسبة المتورطين، وليكن ما تبقى من فترة ولايتكم  فرصة لاستعادة الدولة من ايدي اللصوص والازلام والحاشية.

اقرا ايضا : توقيف الثورة واللصوص أحرار!!

 

 

إن هذا الوجع صنع ثورة سلمية في لبنان وأي زيادة منه قد تتحول الى ما لا تحمد عقباه، ولن يتمكن أحد من معرفة ما ستؤول اليه الاحوال في وقت لا يعود ينفع الندم ..

يقال ان آخر العلاج الكيّ لكن ليس كيّ المواطنين بعد، بل كيّ الفاسدين والمفسدين جميعهم .