العفو العام يُعتبر جانبيًا أمام قانون إنشاء محكمة خاصّة بالجرائم المالية، وهي تشكّل كارثة بكل معنى الكلمة
 

من المفترض أن تُعقد الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الـ 19 من شهر نوفمبر بعدما كانت مقرّرة غدًا، فهي الجلسة الحافلة بأكثر من مرسوم ومشروع قانوني يتعلّق بقانون مكافحة الفساد، وضمان الشيخوخة، وإنشاء محكمة للجرائم المالية بالإضافة إلى اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بالعفو العام المقدّم من قبل عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر، الذي يُلاقي معارضة شديدة في الشارع اللبناني والعديد من الشخصيات السياسية والقانونية على السواء.

 

وأمام هذه الضجة المتحورة حوله على وجه الخصوص، قال المحامي حسن بزي في حديثه مع موقع "لبنان الجديد" أنّ الغاية من هذا الاقتراح هو خلق شرخ بين الساحات وإقصاء جزء من أهل الشمال وعكار وبعلبك والهرمل ومحاولة وقف وإجهاض الثورة، وبالتالي هذا التوقيت بالتحديد من الواضح أنّه مدروسًا. فما الغاية من هذه القوانين قبل تشكيل الحكومة، لا سيما وأنّها ليست مستعجلة، فهناك عدّة أمور أكثر أهمية كالتشكيل وإعطاء الثقة، قانون الانتخابات وقانون استعادة الأموال المنهوبة. وأشار بزي إلى أنّ اقتراح القانون هذا، لم يمرّ على لجنة الادارة والعدل، كما وأنّه لم يأخذ برأي أهل الاختصاص، ولم يتمّ عرضه على مجلس القضاء الأعلى ولم يُعرض على نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس أيضًا، وإقرار هذا القانون "من دون الأخذ برأينا كأهل إختصاص هو أمر "معيب ومريب"، بحسب ما قال.

 

أمّا فيما يتعلّق بمضمونه وأساسه، أكد بزي أنّه ورد فيه الكثير من الأخطاء وعلامات الاستفهام. فعلى سبيل المثال، قاموا باختراع جرم يُدعى "تسهيل تعاطي المخدرات"، وهذا بالقانون لا وجود له، وما يوجد فقط هو: تعاطي، ترويج واتجار. وأضاف: "إذا قمنا بقراءة الإعفاءات داخل القانون، نجد أنّه لم يستثن من الإعفاءات التهرّب الضريبي، ممّا يعني أنّ جرائم التهرب الضريبي هي مشمولة بالعفو. والتهرّب الضريبي تقوم به مجموعة من الشركات القابضة التي يملكها العديد من السياسيين والمصارف. أمّا بالنسبة للجرائم الأخرى التي وردت، فقد أعطى للمحكمة الحقّ بتخفيض العقوبة، ما يعني أنّ المحكوم بـ 10 سنوات سجن، ستنخفض عقوبته لتصل إلى 3 أو 5 سنوات، وهذا ما قد يؤدّي إلى ردّات فعل سلبية من قبل أهل الضحايا".

 

 

إقرأ أيضًا: مروان شربل لـ لبنان الجديد: «نحن مع حكومة جديدة لا تخضع لقرارات الأحزاب»

 

 

واعتبر بدوره أنّ كافة قوانين العفو تُقرّ من أجل حفظ الإستقرار وحلحلة أزمة معيّنة وتتعلّق بجرائم تمّ الحكم فيها أو ما زالت عالقة أمام المحاكم، أمّا "خبريّة" أنّ هذا القانون يشمل العفو عن الجرائم التي "لم يُدّعى بها لغاية تاريخه"، فهذا يعني أنّ: أيّ شخص قام بارتكاب جريمة "وما حدا بعد عارف فيها" أيضًا سيشملها العفو ولن يُلاحق، وهذه واحدة من ضمن الفضائح الكبرى. كما وأكّد أيضًا: "نحن كمحامين وبالتنسيق مع نادي القضاة، أصدرنا بيانًا يرفض هذا القانون"، وتابع: "هذه الجلسة هي غير دستورية، فبعد استقالة الحكومة يُصبح المجلس في حالة انعقاد استثنائي فقط، يحقّ له إعطاء الثقة وإقرار الموازنة واتّخاذ قرارات عاجلة تتطلبها الظروف الإستثنائية في البلد، أمّا القوانين العادية فلا صلاحية له في إقرارها".

 

وشدّد على أنّ اقتراح قانون العفو يُعتبر جانبيًا أمام قانون إنشاء محكمة خاصّة بالجرائم المالية، مؤكدًا أنّها تشكّل "كارثة بكل معنى الكلمة" في حال تمّ إقرارها. وعن السبب، فأشار إلى أنّ هذه المحكمة يتمّ تعيين القضاة في النيابة العامة والتحقيق والحكم من قبل مجلس النواب، أيّ من قبل السلطة السياسية الفاسدة. أضف إلى ذلك، سيكون حقّ الإدعاء فيها إذا أُقرّت، محصورًا بـ 10 نواب وبرئيس ديوان المحاسبة وبرئيس التفتيش المركزي وليس بالمواطنين المتضرّرين الذين لا يحقّ لهم تقديم الشكاوى فيها، وعلى المواطن أن يجد 10 نواب من أجل الإمضاء له على الشكوى المقدّمة من قبله وهذه "فضيحة الفضايح" كذلك.

 

ويرى أنّ هذه المحكمة تشكّل التفافًا على الاصلاحات المطلوبة وأوّلها إقرار القانون المتعلّق باستقلال السلطة القضائية وتعديل قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وفي حال تمّ إقرار هذه التعديلات، لا نحتاج حينها إلى أيّ محكمة خاصّة. وتساءل: "لماذا سنكون بحاجة إلى محكمة خاصّة من أجل محاكمة الوزراء والنواب؟ ففي جميع دول العالم يُحاسب رئيس الدولة مثل أيّ مواطن عادي. كفانا حصانات وكفانا أكاذيب". وختم: "إذا لم يتمّ سحب هذين القانونين من التداول، سنتظاهر من أجل إقفال مجلس النواب لمنع إقرار هذه الجريمة، ولن تمرّ هذه القوانين "ولو على دمنا".