فلولا بنات فخامة رئيس الجمهورية الجنرال عون المصونات، لما أنعم الله علينا بقائدٍ فذٍّ كالوزير جبران باسيل، الحاكم بأمره هذه الأيام، كذلك بعديله النائب شامل روكز( بعد أن عافاه الله من علّته الدائمة).
 

صدرت أواخر القرن الماضي كتابات عربية مُتشائمة تنبّأت بما وصل إليه العالم العربي(مشرقه ومغربه) من دمارٍ وتخلُّف وازمات، بدأها المفكّر اللبناني جورج قرم في كتابه " إنفجار المشرق العربي"، وكان لافتاً اختيار الكاتب عنواناً جذّاباً، ليُفصح بعد ذلك عن استمرار "التّخلّف والذُّل" كعنصرين أساسيين يتحكّمان في المشرق العربي، لتتركه بعد ذلك غارقاّ في ظلام " الاستبداد والطغيان"، وكان قد وافاه المفكّر السوري برهان غليون عام ١٩٨٧ (قبل أكثر من عقدين من الزمن على اندلاع الثورة السورية) ليتحدث عن" وهم الحداثة"، فالأمة العربية لم تعرف "حداثتها" الخاصة بعد، وما زالت غريبة عن حركات التحديث، وهذا سيقودها حتماّ إلى" التراجع والتقهقر والتّبعية المستمرة، ومن ثمّ التّمزّق وربما التّشتّت والزوال(حال بلده سوريا هذه الأيام)

 

وأخيراً أطلّ المفكر الفلسطيني هشام شرابي، الذي نشر كتابه " البُنية البطريركية، بحث في المجتمع العربي المعاصر"، ليلاحظ أنّ المجتمع "الأبوي" هو علّة العلل، وأنّ الحداثة معدومة في الوطن العربي طالما أنّ المرأة لم تتحرّر من عبوديتها للرجل، والأمل يبقى معقوداً على حركة نسائية تكون قادرة على "إطلاق الشرارة التي تُتيح" نسف المجتمع العربي المعاصر من الداخل"، هكذا إذن، وعلّق الباحث الراحل حسن قبيسي بالقول: على الرغم من أنّ بيننا من لا يزال يؤمن بأنّ "النّسف من الداخل" لا بدّ أن يقوم به الرجال وسوقها،  ها هو شرابي لا يتأمل خيراً إلاّ بالنّسف النسائي من الداخل.

 

انفجر المشرق العربي كما تنبّأ قرم،  وتمزّقت سوريا وربما هي على طريق التّشتت والزوال، كما تنبأ غليون،  أمّا عندنا في لبنان فقد صدّقنا وآمنّا بنصائح شرابي، وها نحن نلجأ إلى وصفته السحرية ب"نسف المجتمع اللبناني" بالشرارة النسائية الناعمة، فلولا بنات فخامة رئيس الجمهورية الجنرال عون المصونات، لما أنعم الله علينا بقائدٍ فذٍّ كالوزير جبران باسيل، الحاكم بأمره هذه الأيام،  كذلك بعديله النائب شامل وركز( بعد أن عافاه الله من علّته الدائمة).

واتّكالاً على قدرة النساء على "النسف من الداخل"، اختار الرئيس عون كريمته المصونة السيدة كلودين لتكون مستشارة خاصة لدى رئاسة الجمهورية لشؤون المرأة، ومن شدّة ما عانى اللبنانيون من مآسي الطاقة الكهربائية واهوال ميزانياتها المهدورة، اختار رئيس التيار الوطني الحر امرأةً حسناء لإدارة هذا المرفق وترشيد أدائه، وحُسن نسفه من الداخل،  كما رأى الرئيس سعد الحريري أنّ وزير الداخلية السابق كان قد عاث فساداً في وزارته، فعمد إلى تعيين امرأة لبنانية "حديديّة" وزيرةً للداخلية، فيقف الضّباط( الذين افنوا عمرهم في معمودية الرجولة والعنفوان) مُتأهّبين بين يديها يؤدّون التحية وينتظرون الاوامر، تصديقاً لقوله تعالى( أرأيت الذي ينهى، عبداً إذا صلّى).

اقرا ايضا : بؤس التحرير ونعيمُه بين جمول وحزب الله

 

أمّا آخر محاولات نسف المجتمع اللبناني من داخله فكانت تعيين السيدة الفاضلة أخت الرئيس نبيه بري الدكتورة هنادي مديرةً عامة للتعليم المهني والتقني، ورغم الاعتراضات على تعيينٍ كهذا، يبقى الأمل أن تنهض بري بهذا القطاع التربوي والتعليمي، وهاهي تتخلّى عن تعويضها لقاء  عضويتها كرئيسة للجنة الامتحانات، في حين لم نسمع حتى اليوم عن مسؤولٍ واحد تخلّى عن قرشٍ واحد لا يستحقّه.

بعد المناصب والمسؤوليات، الأملُ معقودٌ أيضاً على همّة النائبة "الثورية" بولا يعقوبيان،، والتي لا تأخذها في الحقّ لومة لائم،  كذلك على حزب "سبعة" الذي حارت،  البريّةُ في أمره، كيف نشأ وترعرع ومن يرعاه؟!وهاهو ينتخب أمينةً عامة له، هي السيدة غادة عيد، صاحبة الباع الطويل في مكافحة الفساد،  إعلاميّاً حتى الآن، وكانت السيدة شانتال سركيس ( الأمينة العامة لحزب القوات اللبنانية) قد نهضت بالقوات نهضةً ملحوظة( بتعاون ومعاضدة النائبة السيدة ستريدا جعجع).

رحمك الله قاسم امين، المُنافح الأول عن المرأة منذ أوائل القرن الماضي،  ورحم الله الشاعر الذي كان يصيح منذ أكثر من قرنٍ مضى: من لي بتربية النساء فإنّها في الشرق علّةُ ذلك الإخفاق.