منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض يبدو جليا أن البعبع الإيراني تحول إلى ثروة كبيرة لدى الولايات المتحدة من اجل امتصاص العوائد النفطية العربية.
 

اقترح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إبرام اتفاقية عدم الاعتداء مع الدول الخليجية المجاورة مشيرا إلى رغبة ببناء علاقات متوازنة مع جميع دول الخليج. 

 

جاء اقتراح إيران إبرام تلك الاتفاقية متأخرا جدا ولكن أن تصل متاخرا خير من أن لا تصل أبدا. ذلك لأن دول الخليج ومنذ عقود يبررون تحولهم  إلى مخازن للسلاح الأمريكي والأوروبي بأن هناك خطرا إيرانيا يهددهم ولا حيلة لهم الا شراء الأسلحة دفاعا عن أنفسهم عند ما يتطلب الأمر. 

 

هذا وأن دول الخليج يعرفون جيدا بأن إيران تعرضت لاعتداء العراق الذي وقفت معه جل الدول العربية الخليجية إن لم نقل كلها ولم تعتدي إيران على أي بلد وحتى عندما قتلت حركة طالبان دبلوماسييها فی مزار شریف، واستعد الحرس الثوري للانتقام من طالبان والدخول إلى الأراضي الأفغانية، جاء أمر قيادي بمنع أي اعتداء للأراضي الأفغانية. 

 

وقبل ذلك عند ما غزت قوات صدام حسين الكويت، وقفت إيران بجانب الكويت وفتحت حدودها أمام الكويتيين ولم تحد أمام الحرب الخليجية الثانية. 

 

بطبيعة الحال مصالح شركات صنع السلاح الأمريكية والأوروبية تتطلب دوما توتير العلاقات بين دول الخليج وبين إيران كما توتير علاقاتهم مع بعضهم البعض.

 

اقرا ايضا : قطر وتركيا تطعنان إيران في الظهر

 

 فإن الأسلحة التي تختزنها المملكة السعودية وقطر والكويت والبحرين ليست كلها من اجل تفادي التهديد الإيراني بل قسم منها يتم تخزينها من أجل مواجهة بعضهم البعض. 

 

ومنذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض يبدو جليا أن البعبع الإيراني تحول إلى ثروة كبيرة لدى الولايات المتحدة من اجل امتصاص العوائد النفطية العربية. 

 

ورأينا بعد انطلاقة حاملة الطائرات الأمريكية ابراهام لينكولن إلى الشرق الأوسط كان الجميع يرى بأن هناك أجندة أمريكية لضرب إيران عسكريا وتحركت اكثر من دولة من اجل تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران وبالرغم من ان الإيرانيين اكدوا على عدم وقوع الحرب بين البلدين إلا أن القوات الإيرانية دخلت مرحلة التأهب لمواجهة الغزو الأمريكي المحتمل. 

 

ولم يصدق القيادة الإيرانية التصريحات التطمينية التي أدلى بها ترامب وبومبيو بعدم إرادة الولايات المتحدة الدخول في الحرب مع إيران. 

وتبين بعد عقد صفقة السلاح الأخيرة بين أمريكا وبين السعودية والامارات والأردن أن الغاية من إرسال حاملة الطائرات لينكولن العملاقة إلى الشرق الأوسط لم تكن مواجهة إيران، بل كانت الغاية في الحقيقة هو امتصاص ثروة دول عربية احلف الرئيس ترامب يوم وصوله إلى البيت الأبيض على حلبهم. 

 

ان اقتراح إيران بإبرام اتفاقية عدم الاعتداء مع جيرانها يمثل رسالة تطمين إلى تلك الدول ومن شأنها إزالة مخاوفهم من البعبع الإيراني ولكن يبدو انهم لا يملكون قراراتهم. انهم مسيرون وليسوا مخيرين.