في ظل تداخل الملفات داخليا وخارجيا يبقى الحذر سيد الموقف.
 

الملفات والاستحقاقات في الداخل اللبناني، على أهميتها وضرورة انجازها في اسرع وقت، لم تحجب الانظار عما يجري في الدول العربية والاقليمية والدولية من تطورات، تخطت كافة التوقعات وفتحت بابا واسعا من الاحتمالات من فلسطين المحتلة الى السودان الى ليبيا و الجزائر، و اليمن حتى ايران وغيرها، وما يمكن ان تتركه من تداعيات على مستوى المنطقة، حاضرا ومستقبلاً، ولبنان طبعاً ليس بمنأى عنها، مع اصرار الادارة الاميركية على زجه في مستنقعات الاتهامات المتتالية باحتضان ورعاية المنظمات، الموصوفة اميركيا، بأنها إرهابية، وتوسع الاجراءات العقابية من مثل ما حصل أول من أمس باتهام شركة شمس للصيرفة ، في البقاع بتبييض وغسل الاموال بعشرات ملايين الدولارات شهريا، نيابة عن أصحاب المخدرات ولتسهيل تحرك الاموال لـ حزب الله.

العقوبات، والمواقف والاتهامات الاميركية هذه ليست جديدة.. وأي عقوبات اميركية ضد ايران، ستلحق بـ حزب الله، وقد بلغت الذروة في وضع الحرس الثوري الايراني على لائحة الارهاب كما وكانت لوحت واشنطن قبل ايام بوضع رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة أمل على لائحة الارهاب ايضاً وان لم تظهر بشكل رسمي بعد، حيث نقل عن الوفد النيابي اللبناني الذي يزور واشنطن، ولقائه مساعد وزير الخزانة الاميركية لمكافحة الارهاب والجرائم المالية ان لا عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين لبنانيين رسميين. وبأن الكلام عن فرض عقوبات على الرئيس بري لا يعدو كونه شائعة ولا يمت الى الحقيقة بصلة.

لبنان في صلب الاهتمامات والمتابعات الاميركية والدولية كما وهو في عين الاطماع الاسرائيلية التي تعززت بعد نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، وفوز بنيامين نتانياهو. خصوصاً، وان لبنان، مصر على التمسك بكامل حقوقه باستخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة. في المنطقة البحرية على الحدود مع فلسطين المحتلة، وكانت هذه النقطة مسألة اساسية في مباحثات رئيس الجمهورية ، مع الرئيس اليوناني بروكبيس بافلوبولوس. معلناً رفضه الانضمام الى أي منتدى او آلية تشارك فيها اسرائيل، لاسيما منتدى غاز شرق المتوسط.

إقرا أيضا : حتى لا تتكرر المآساة

 

المنطقة في مرحلة بالغة الدقة والتعقيد، وبالتأكيد لبنان لن يكون بمنأى عنها وعن تداعياتها وما يمكن ان تؤول اليه، والانظار مشدودة صوب فلسطين المحتلة بعد فوز نتانياهو، حيث قيل الكثير، قبل وبعد الانتخابات، عن التصعيد على جبهات القتال في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، وربما ايران. وما تقوم به الادارة الاميركية، ليس اقل من تزخيم المنطقة تمهيداً لما يمكن ان يفعله الكيان الاسرائيلي، حيث تجتمع الات الحرب النفسية لتصوير ان الآتي أعظم.

 وقد حملت سلة العقوبات الاميركية المتلاحقة ما يكفي. الحذر سيد الموقف، وان كان العديد من المتابعين، يميلون الى الاعتقاد بأن المسالة تدخل في اطار التهويل والضغط  ، ولكن يبقى الحذر والحذر الشديد يشكل ضرورة، بالنظر الى ما يمكن ان تكلفه الحروب من اثمان باهظة، قد لا تعوّض.

لم تحجب تطورات الخارج الدولي والاقليمي الاهتمامات عن متابعة ملفات الداخل اللبناني. وقد قالها الرئيس بري بوضوح لافت ان هذا الشهر، شهر دقيق جداً للقيام بسلسلة اجراءات اقتصادية اولها موضوع الموازنة بعدما تقدمت الكهرباء خطوة متقدمة الى الامام، وعلى الطريق الصحيح. وان كانت الاجراءات غير كافية بعد لاطلاق عملية الاصلاح هذه. وهذه، مسؤولية تقع على عاتق كل الافرقاء اللبنانيين عموماً، في مجلس الوزراء، كما وفي مجلس النواب، وأساسها الابتعاد عن التعنت والكيدية والرؤوس الحامية. من اجل الخروج من سندان الداخل ومطرقة الخارج .