قد لا تختلف قمة تونس عن سابقاتها، لا سيما من ناحية البيانات الختامية الحافلة بالتعابير اللفظية المنمقة، ولكن الأكيد أن الأجيال العربية الشابة إختلفت طموحاتها وتطلعاتها بفعل الثورة التكنولوجية وتطورات العصر.
 

حال الأمة العربية لا يزال على حاله، تشرذم وإنقسام وتفكك، فضلاً عن المشاكل المزمنة كالأمية والفقر والتصحر وغياب التنمية والعدالة الإجتماعية ناهيك عن الفساد وتراجع لا بل انعدام مستويات الديمقراطية والحريات.

 الزعماء العرب سيبحثون ما تضمنه جدول الأعمال المؤلف من نحو 19 بندا، تتصدرها القضية الفلسطينية وقضية الاعتراف الأميركي بالجولان السوري المحتل أرضا إسرائيلية والأزمة السورية والوضع في ليبيا واليمن، إضافة إلى مشروعات القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

 وستدين الجامعة وترفض  قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، ونقل سفارتها إليها، أما مشروع القرار بشأن تطورات الوضع في سوريا، فيؤكد على الموقف الثابت بأن الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية يتمثل في الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري، وفقا لما ورد في بيان جنيف 1 الذي صدر في حزيران 2018 واستنادا إلى ما نصت عليه القرارات والبيانات الصادرة بهذا الصدد وبالأخص قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام، 2015 ودعم جهود الأمم المتحدة في عقد اجتماعات جنيف وصولا إلى تسوية سياسية للأزمة السورية .

إقرا أيضا: لبنان أمام أزمة مالية مرتقبة... فما العمل؟

 الشعوب العربية لا تتوقع  الكثير من قمة تونس، فمنذ أن إستعادت مؤسسة القمة دورية إجتماعاتها منذ سنوات خلت، لم يحصل أي خروقات تذكر على المستويات السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية.

 الإنقسام العربي ليس جديداً بل هو لازم المنطقة العربية منذ زمن بعيد وتفاقم في بعض الحقبات وتراجع في حقبات أخرى، إلا أن الأكيد أن الإطار العربي الجامع لم ينجح في معالجة الإشكاليات المتنامية على كل المستويات.  لقد أنشئت جامعة الدول العربية سنة 1945، في مرحلة سابقة بسنوات لإتفاقية التعاون الأوروبية سنة 1958، ومع ذلك تقدّم الأوروبيون نحو الوحدة وفتح الحدود والتبادل التجاري والإقتصادي. صحيح أن خروج بريطانيا من الإتحاد بموجب إستفتاء بريكست شكل صفعة لمشروع الإتحاد إلا أن الإطار الجامع لم يسقط.

 عربياً، ليس المطلوب إزالة الحدود أو المطالبة بوحدة سياسية هي أبعد ما تكون عن الواقع وربما المرتجى، ولكن التعاون الإقتصادي يصب في مصلحة الدول العربية ويحقق الهدف، ولو مصلحياً، بمعزل عن الإعتبارات السياسية. قد لا تختلف قمة تونس عن سابقاتها، لا سيما من ناحية البيانات الختامية الحافلة بالتعابير اللفظية المنمقة، ولكن الأكيد أن الأجيال العربية الشابة إختلفت طموحاتها وتطلعاتها بفعل الثورة التكنولوجية وتطورات العصر وهو ما يتطلب مقاربات جديدة.