أين أصبح مصير مرضى الفنار، بعد أن شغلنا الإعلام بأمراضه.
 

في ظل التجاذبات الإعلامية حول طرح قضية مستشفى "الفنار"، بتنا نشهد كل ساعة تقارير ذات خرق أخلاقي حقيقي، مغلف بروائح الفضائح، والذي لا يعير أي اهتمام لحرمة المرضى، فتنكشف وجوههم على الكاميرات، وتُشهر معاناتهم تحت عنوان "السبق الصحفي اللا إنساني".

على أحد أن يعلّم "طوني خليفة" الفرق بين التقرير الهادف لإيصال فكرة، ومساعدة الأشخاص المتضررين، وبين عدم احترام سمعة الناس، واستعمال الإستفزاز الكلامي، للمحققة الفاقدة للإنسانية، لإفشاء أسماء وفتح ملفات شخصية من شأنها أن تخدم المؤامرة  على المستشفى.

مديرة المستشفى، الدكتورة سمر اللبان، التي فوجأت باستيقاظ الضمير العام الآن، بينما كانت تحاول منذ سنين صد طمع "الجيران" الذي يهدف إلى تدمير المستشفى والإستيلاء على التلة .

إن قضية مستشفى الفنار قد عرضت على الرأي العام في العام 2010، حيث توجهت حينها الدكتورة سمر اللبان لعرض وقائع عن حال المستشفى، وأثنت على دعم الهيئات الإنسانية من الإيطاليين بعد الحصار الذي تعرضت له المستشفى أثناء حرب تموز، والذي تعذر وصول الأدوية والمساعدات. فأين كانت الدولة اللبنانية أثناءها؟ ومن قام بتجديد الأجنحة والأسرة، وانشأ حدائق، واستحدث تقنيات جديدة واهتم بشؤون المرضى؟

 انها الجمعيات الإنسانية الغربية بالطبع، بطلبٍ من الدكتورة اللبان، وأصدرت حينها صرخة إزاء غياب الدعم والتمويل اللازم من قبل وزارة الصحة في عهود مختلفة، ولأن تكلفة الأدوية والمهدئات معروفة بثمنها الباهظ، بالإضافة إلى مسؤولية المستشفى بالتكفل بمصاريف ال 250 مريض بالكامل.

ألم يكن أسهل عليها تدمير المستشفى وإنشاء منتجع سياحي يدر لها الكثير من المال بدل الإذلال إلى دولتنا؟

فيا ليت الإعلامي الفاضل يحط حالو مطرحها، ويفرجينا مراجلو؟؟  

 

اقرا ايضا : هذا هو وجه الشبه بين لبنان وإسرائيل حول الزواج المدني!!

 

 

إثارة قضية المخدرات والسرقة من قبل المحققة المناضلة لا يخدم "قضية المرضى" الذين تشردوا بين المستشفيات اليوم، مع العلم أن المستشفيات التي نُقِل إليها المرضى اليوم، لم يكن لديهم سرير لهم بالأمس، أو الحجة التي قيلت لنا شخصياً:" ما فينا نستقبل إلا مدمنين، وعندن أهل".

علمياً وقانونياً فإن المدمن على المخدرات هو إنسان "مريض" وليس "مجرم"، إنما المجرم هو من لا يخدم القضايا الإنسانية.

فمن لا يعلم، أنّ تراكم حجم الأزمات على المستشفى، جعل الدكتورة تستغني عن الموظفين والممرضين لعدم قدرتها على دفع رواتبهم، وهي المستشفى الوحيدة في الجنوب التي تستقبل المريض دون معرفة من هم أهله.

 فمن نقل إلى المستشفيات اليوم هم، المريض والممرض وسيد المنزل والذي لم يعرف سوى "الفنار" منزلاً! وفي معلومات خاصة لموقع لبنان الجديد، أن عائلة اللبّان عانت من صراع طمع المجاورين بالإستيلاء على المستشفى وتدميرها، لإنشاء قصورهم على "التلة" المطلة على البحر. لذلك، جاءت سياسة الضغط أن لا تلق فلساً واحداً من نواب منطقتها شفقة،وعرقلة عمل المستشفى في أحيان كثيرة، مما أدى إلى استسلام المديرة، والإتكال على ما هو متاح لإيواء المرضى من شوارع بلدهم.

وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية "المصيلح" لم تعمد يوماً إلى تأمين أساسيات المستشفى من تزفيت وإنارة لطريقها، فيخال إليك لدى زيارتك لها في الليل أنها أحد مخلفات الحرب العالمية الأولى.

 لربما تعمد البلدية إلى توفير المال بإنتظار القصور التي ستنشأ قريباً! والحمدالله على إيدين هيك إعلاميين قربت القصة.

كل منا يعاني من أمراض نفسية، حتى الأطباء النفسيين، وتسقط بالتالي حرب السبق الصحفي التي من شأنها المس بحياة الناس الشخصية، وتوظيف "الصحافة الإستقصائية"  إلى "صبحيّة نسائيّة" ليس من شأنها خدمة قضية المرضى. 

فهل تحوّل مسار البرامج مكرساً حول كرامات الناس الشخصية؟ أم هو منبر الفقير الذي لا صوت له؟!!!