فساد جديد يضاف إلى سلسلة الفساد المستشري في الكهرباء من المؤسسة الرسمية إلى المولدات أبطالها في الدولة والعهد القوي
 

لم تكن الدولة صارمة في يوم من الأيام في قضايا الفساد المالي والإداري وفي تطبيق القرارات المتعلقة بشؤون المواطنين كما هي اليوم في قضية تنفيذ قرار وزير الإقتصاد حول إلزام أصحاب مولدات الاشتراك تركيب عدادات للمشتركين .

المطلوب بكل تأكيد أن تبادر الدولة إلى معالجة قضايا المواطن وتحدّ من موارد استنزافه على كل الاصعدة، كما أن المطلوب أيضا معالجة كل ظواهر الهدر والفساد التي تستغل المواطنين، وبذلك تقوم الدولة وأجهزتها بالحد الأدنى من واجباتها، إلا أن ما يحصل في اليوم من إصدار قرارات خصوصا القرارات المتعلقة بموضوع الكهرباء هو تكريس للأمر الواقع وتمديد مقصود ومتعمد لأزمة الكهرباء على مستوى لبنان.

الجميع يعلم أن أزمة الكهرباء في لبنان هي أزمة مقصودة ومفتعلة  وتحظى بتغطية سياسية وحزبية ميليشياوية وهي تعتبر كأبشع صورة من صور الفساد المستشري في الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، وقد باتت قضية الكهرباء في لبنان تشبه إلى حد كبير المافيا التي هي خارج السيطرة وخارج الأنظمة والقوانين وخارج المحاسبة لأن الغطاء السياسي والحزبي دائما متوفر لكل السارقين في المؤسسة الرسمية أو في مافيا المولدات الكهربائية البديلة.

ومع الأسف بات هذا الواقع أمرا واقعا بل بات في نظر البعض شرعيا وقانونيا ومطلوبا بالاستناد إلى قرار وزير الإقتصاد حول العدادات وهو تشريع جديد للأزمة وتمديد جديد لكل أنواع الفساد المتصل بالهرباء كمؤسسة رسمية أو كمولدات كهربائية .

إقرأ أيضًا: ياسر عودة .. صرخة وطن

المشكلة في أن الدولة تتنصل من مسؤولياتها الأساسية وبدل المعالجة إلى حل الأزمة ككل أو على الأقل العمل على زيادة ساعات التغذية تبادر إلى حلول أبشع من المشكلة بحد ذاتها بل تزيد الأمور تعقيدا وفي ذلك مثال واضح على التهور والتخبط في المعالجة.

ما حاجة المواطن اللبناني بعدادات الكهرباء فيما لو قامت الدولة بمؤسساتها المعنية وذهبت بالإتجاه الصحيح؟ ما حاجة المواطن إلى الإشتراك لو بادرت الوزارات المعنية إلى إنهاء الأزمة بدل التلهي بقرارات طائشة وبدل الضحك على المواطن بقضية العدادات والتسعيرة الرسمية للإشتراكات الشهرية للكهرباء؟

القضية ليست في العدادات، القضية هي تشريع وتبرير استمرار النهب والسرقة والقضية في إبقاء أزمة الكهرباء على ما هي عليه هي الأزمة التي كانت و ما زالت تعني جميع اللبنانيين لكنها مصدر مصادر الغنى و الثراء لأصحاب السلطة و النافذين من وزراء ونواب وزعماء وأحزاب دون استثناء.

في قضية العدادات رائحة جديدة من فساد الكهرباء من فساد الدولة وأجهزتها من فساد الأحزاب من فساد المتسلطين على رقاب الشعب.

إقرأ أيضًا: كيف يكون مقام رئاسة الجمهورية خارج الإنتقادات؟

العدادات صفقة فساد جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من فساد الكهرباء وفي المعلومات أن شركة لبنانية إشترت مليون عدّاد كهرباء من فرنسا من الشركة المصنّعة في بوردو، واعتبرت هذه العدادات في فرنسا خارج الخدمة وتم استبدالها لكن الشركة اللنانية أصرت على الشراء علما ان هذه الشركة يملكها بعض الوزراء و النواب ومقربين من مراجع كبيرة .

 ولذلك تقدمت المحامية مي الخنساء باخبار الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود حول شركة لبنانية اشترت بتاريخ 6/2/2018 مليون عداد كهرباء من فرنسا، علما ان هذا العداد اصبح خارج الخدمة في فرنسا لانه تم استبداله بنوع linky.   وجاء في كتاب الاخبار، ان "الملفت بالموضوع هو ان الشركة اللبنانية يملكها بعض الوزراء والنواب اللبنانيين، وهناك اسم احد المستشارين باحد الدوائر الكبرى ضالع بالصفقات ومقرب من مرجع كبير."  

والزمت الدولة اللبنانية كل اصحاب المولدات تركيب هذا العداد والزام الشعب بشرائه".   واستنادا الى هذه المعطيات، تقدمت الخنساء بهذا الاخبار، طالبة اتخاذ الاجراءات القانونية لجلاء الحقيقة واحالة المتورطين والمشتركين الى القضاء في حال ثبوت الأمر.