غالباً ما يتسلّل الطفل إلى سرير والديه وكأنه يشعر بحاجة إلى مشاركتهما الأريكة الزوجية بكل ما تحمل خفاياها من أسرار عاطفية، فيضعف الوالدان أمام إلحاح ولدهما ودموعه وصراخه... ويسمحان له بمشاركتهما السرير على رغم انزعاجهما، معتقدين بأنه يعبّر عن مجرّد شوق طفولي إلى النوم بينهما. إلّا أنّ ثمّة تفسيرات نفسيّة تكمن وراء هذا التصرّف ما يقتضي الحزم في هذا الموضوع وقراءة أبعاده التربوية.
 

اعتاد رَواد (6 أشهر) على الاستيقاظ في الثالثة صباحاً وهو يجهش بالبكاء، ولا يستكين إلّا بعد أن تحمله والدته إلى سريرها الزوجي. والنتيجة أنّ منذ 3 أشهر لم تعرف الأم وزوجها ليلة هانئة. هذا ما تقوله والدة رواد مدركةً أنّ طفلها يستغل ضعفها وضعف أبيه أمام دموعه لدرجة أنه ينخرط في صراخ هستيري لساعات عدّة إذا أهمل أبواه رغبته بأن يندسّ في سريرهما حتّى الصباح.

لماذا نمنعه؟

حلم الطفل هو في أن يكون بين والديه حيث يشعر بالطمأنينة والأمان، لكن لكي ينمو باتّزان وينفتح على الآخرين ومحيطه، لا يفترض بالولد أن يحظى بالسعادة الكلية إذ ينبغي أن ينقصه شيء ما لكي يسعى دوماً للتغلّب على ما يزعجه فيقوم بمبادرات شخصية. مثلاً، حين تقول الأم لطفلها «ليس كل ما أملكه يخصّك»، يبدو كلامها للوهلة الأولى قاسياً عليه، لكنّ هذه الطريقة في الواقع تُعتبر تربوية وتوجيهية في آن.

كما يُفضّل أن تقول الأم لطفلها «أنت أيضاً سيكون لك يوماً زوجة تشاركها النوم في السرير الواحد». وعلى الأم في هذا الإطار طمأنة الطفل وإعادته إلى سريره دون أن تضعف أمام بكائه وإلحاحه.

استثناءات

هناك حكايات كثيرة عن اقتحام أطفال السرير الزوجي بخلفيات مختلفة. من جهتها، تسمح أم هدى لابنتها المريضة بأن تشاركها سريرها. في هذه الحالة يُفهم تماماً ضرورة وجود الأم قرب ابنتها المريضة، لكن يُنصح بأن يكون التواجد خارج إطار السرير الزوجي. مثلاً يمكن تمضية الليلة معاً على الأريكة في الصالون.

ختاماً... من الضروري أن يعي الأهل أهمية وضع حدود أمام رغبة الطفل بمشاركتهم السرير الزوجي، ولا بدّ هنا من وضع قانون صارم في هذا الشأن، مع بعض الليونة في تطبيقه... أحياناً.