الطبقة السياسية في لبنان لديها جامع مشترك وهو الإتفاق على الشعب والتضييق عليه
 

إذا لم تستح إفعل ما شئت، هذا هو واقع حال لصوص السياسة الحاكمين والمتسلطين على مفاصل الحكم في البلد والذين يحكمون بما اغواهم الشيطان وبما تقتضيه مصالحهم الخاصة وليس بما أنزل الله على عباده المخلصين.  فهم يدعون الحرص على الوطن والإنتماء إليه وهم أحرص الناس على استغلال وظائفهم ومناصبهم لجمع الثروات بأساليبهم غير المشروعة وغير المبررة ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار الوطن وعلى حساب لقمة عيش المواطن الذي ترهقه متاعب الحياة ومعاناة الفقر نتيجة انفلات وحش الغلاء وغزوه لكافة السلع الغذائية الضرورية لإستمراره في العيش دون حسيب أو رقيب. 

إقرأ أيضًا: الحريري والجبير في دافوس وهم الذين يتشدقون بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي لكنهم يمارسون هذه الديمقراطية بطريقة استنسابية من خلال الشعار الذي اطلقوه والمناقض تمامًا لها وهو ما يعرف بالديمقراطية التوافقية وسعيهم الدؤوب لطمس الرأي الآخر وفرض القرارات التي تخدم مشاريعهم الضيقة وكذلك فهم الذين يوحون بالحرص على مصالح الطائفة والمذهب وهم الذين يتاجرون بالطائفية والمذهبية ويستخدمونها كمتاريس للدفاع عن مواقعهم وحصصهم عند تقاسم كعكعة البلد والمصادرين لقرارات طوائفهم ومذاهبهم على اختلاف تلاوينهم وانتماءاتهم، وأيضًا فهم الذين تلهج ألسنتهم وتحفل منابرهم بالخطب الرنانة والمواعظ الاستعراضية والفارغة من أي مضمون سوى الكذب والدجل والخداع والإستخفاف بالعقول، وذلك بتقديم أنفسهم على انهم المشبعون بالوطنية والمواطنة والملتزمون بالدستور والقوانين وصيغة العيش المشترك والميثاق الوطني فيما حولوا هذه المقدسات الى خرق بالية وممزقة يقتطعون منها ما يناسبهم ويثبتون ما يشاؤون ويمحون ما يشاؤون وعندهم ام الكتاب.  وهم الذين يسعون إلى تلميع صورهم المشوهة وتجاربهم الفاشلة في الحكم من على شاشات التلفزة بالهروب نحو الأمام وبالوعود الضبايية والتنصل من المسؤوليات الملقاة على عواتقهم وتوجيه الاتهامات الى الغير بالتقصير والقاء كل طرف باللوم على الأطراف الأخرى مع ان كافة الأطراف السياسية والحزبية الحاكمة يجمعها قاسم مشترك وتتقاطع عند نقطة ضرورة الإتفاق فيما بينها ضد مصالح الشعب واحتكار مغانم الدولة وتقاسمها فيما بينها وحرمان المواطن من الحد الأدنى من حقوقه والتي لا تتعدى التمتع بحياة حرة وكريمة والعيش بكرامته وعزة نفسه. 

إقرأ أيضًا: لإستعادة قرار منطقة بعلبك الهرمل وأمام هذا المشهد المشوه وفي ظل الأوضاع الإقتصادية المتفجرة وعلى خلفية العديد من الملفات المعقدة والمتراكمة وبعد انحسار التراشق الاعلامي بين الرئاستين الاولى والثانية وتراجع السجال على خلفية مرسوم الأقدمية للضباط في دورة 1994 طفا على سطح الواقع اللبناني الإهتمام بالإنتخابات النيابية المقرر إجراؤها في السادس من أيار المقبل، وعاد الإهتمام يتركز على الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يمر به البلد والناتج عن ارتفاع الدين العام الذي ارتقى إلى عتبة المائة مليار دولار في الأعوام القليلة القادمة وذلك باعتراف رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي دق ناقوس الخطر إذا لم تبادر الحكومة للتصدي إلى معالجة هذا الوضع الدقيق بسرعة وبموضوعية علمية، سيما وأن المؤسسات الدولية والدول المانحة لا يمكن أن تستمر بدعمها للبنان في غياب الإصلاحات ومع تفشي أوبئة الفساد والرشاوى والصفقات المشبوهة وفتح أبواب السرقات للأموال التي تأتي البلد كمساعدات عينية.  ويترافق ذلك مع مشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي يسعى مع الدول المشاركة فيه لدعم لبنان من أجل مواجهة ازماته الإقتصادية والمالية التي يتخبط فيها نتيجة استهتار الطبقة السياسية الحاكمة بمصلحة البلد والتهاون بمسؤولياتها.  وإذا كان بالإمكان التنويه بالهدنة التي يشهدها البلد بعد وقف الإشتباكات السياسية التي شغلت العهد والحكومة عن القضايا الصعبة، لكن ما من أحد يضمن إستمرار هذه الهدنة خصوصا بعد الفيديو المسرب للوزير جبران باسيل طالما أن كل فريق سياسي يتمترس وراء مواقفه ويرفع سقف الإتهام والتحدي في وجه الطرف الآخر.