المعارضة الشيعية قد حسمت خيارها بشكل نهائي أنها لا ترى خوض الإنتخابات النيابية القادمة في إطار الكباش الإيراني - الخليجي
 

بالتدقيق في تفاصيل الصورة التي نشرت عن العشاء الذي أقامه سفير الإمارات في لبنان حمد سعيد الشامسي، تكريما للسفير السعودي الجديد والذي ضم كما هو واضح شخصيات " معارضة " من مختلف الأحزاب والطوائف، باستثناء خلوها من أي شخصية شيعية. لا أعرف إذا ما كانت قد وجهت دعوات إلى معارضين شيعة أو لا، إلا أن المعروف بأن المعارضة الشيعية قد حسمت خيارها بشكل نهائي أنها لا ترى خوض الإنتخابات النيابية القادمة في إطار الكباش الإيراني - الخليجي، مع تأكيدها الدائم على أفضل العلاقات مع إخواننا العرب ولكن ليس من باب التبعية أو الإنصياع، مع معارضتها العبث في أمن الدول العربية وتحريض الشيعة على الإنشقاق عن مجتمعاتهم بل التأكيد على ضرورة إنخراطهم في أوطانهم والإندماج في مجتمعاتهم. طبعا لست هنا بوارد القول أن الشخصيات التي حضرت، هي تابعة وتأتمر بأوامر أصحاب الدعوة، أو التشكيك بوطنيتها، وإن كان من حقها نسج تحالفات وتلقي كل أنواع الدعم، ولو أن هذا الأمر مخالف للدستور أولا  ومنافي للمعايير الوطنية والسيادية ثانيا، إلا أننا لا يمكننا أن نتجافى عن حقيقة أن في المقلب الآخر هناك حزب الله الذي يجاهر ليل نهار بتلقيه موازنات مالية ضخمة من إيران، هذه الحقيقة التي حاول وزير الخارجية جبران باسيل أن يقفز فوقها في سياق نقده لهذا العشاء برسالته العكارية الشهيرة ومطالبته السفراء عدم التدخل إنتخابيا !

إقرا أيضا: قرار من ماهر الأسد بتحجيم بري

تأملوا معي لو أن من بين هذه الشخصيات الموجودة في الصورة أحد من الشخصيات الشيعية المعارضة ، يقف مثلا الشيخ عباس الجوهري أو الصحافي علي الأمين أو إحدى الشخصيات المرشحة لخوض المعركة الإنتخابية القادمة، كانت سيقت بحقهما أبشع أنواع الإتهامات والعمالة للخارج في إعلام الممانعة، ( حتى ولو أنهم حملوا قناعاتهم وقالوها جهارا بمثل هكذا مناسبة ) ،  واتهمت السعودية حينها بأنها تتدخل بالشأن الشيعي وتريد ضرب القوى الشيعية المسيطرة، من داخل بيئتها. على ضوء حسم المعارضة الشيعية خياراتها بأن تواجه " إنتخابيا " ولو باللحم الحي ومن دون أي دعم خارجي، يبقى السؤال  عن كيفية تعاطي الأحزاب والشخصيات الحاضرة، مع الإعتراض الشيعي وإمكانية التحالف معها وفق رؤية وطنية شاملة،بعيدا عن أي إصطفاف إقليمي، وهل خيار المعارضة الشيعية برفض تلقي أي دعم مالي عربي، سيشكل حاجزا أمام هذه الأحزاب من عقد تحالفات إنتخابية معها وحرمانها من الصوت المسيحي أو السني في دوائر بعلبك والجنوب ؟ مما يعني أنها  ستعيد نفس الخطأ القاتل بتسليم الشيعة للثنائي ومن خلفهما إيران. وبالتالي الوقوع مرة جديدة لهيمنة الفيتو الشيعي في بلد محكوم لنظام طائفي ولما يسمى بميثاقية الطوائف، وهذا يؤدي إلى سحق نتائج الإنتخابات وعدم جدواها التغييري حتى قبل حصولها!  هذا ما سوف تجيب عنه صناديق الإقتراع .