الواضح أن باسيل يحاول تدجين القوات وتطويعها حتى موعد الإنتخابات النيابية
 

لا أحد يعرف كيف إنقلبت الأمور رأسا على عقب بهذه السرعة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بعد سلة التفاهمات التي حصلت بين الطرفين من ورقة النوايا إلى إتفاق معراب الذي نتج عنه التفاهم على سحب الدكتور سمير جعجع ترشيحه من السباق الرئاسي مقابل تبني خيار العماد ميشال عون كمرشح للقوات لرئاسة الجمهورية. وبعد أن تمت الأمور بهدوء ووصل عون إلى قصر بعبدا نالت القوات حصتها من التسوية عبر إعطاءها 3 وزارات في حكومة الرئيس سعد الحريري. وما أن بدأت محركات الحكومة بالعمل حتى بدأ التباين يظهر بين القوات والتيار ، فذهبت القوات إلى ممارسة أداء المعارضة داخل الحكومة والإعتراض على ما تسميه صفقات وشبهات فساد وهدر وذهب التيار إلى إكمال التسوية الرئاسية مع الحريري في شقها الحكومي من ملف النفط والكهرباء وقانون الإنتخابات.

إقرأ أيضا : باسيل: موقف ترامب معاكس لاتجاه السلام ولا يمكن خلق فتنة بين اللبنانيين وعند كل ملف حكومي جديد كان واضحا أن القوات مختلفة بالشكل والمضمون عن التيار وكأن مفاعيل إتفاق معراب إنتهت عند حد إنتخاب عون رئيسا للجمهورية. حاول الطرفان عدم إظهار الخلاف إلى العلن إلا أن الظروف كانت أقوى منهما وبدأت التصريحات والتلطيشات بين الطرفين حتى تفجرت الأمور عند إعلان الحريري إستقالته من الحكومة في الرياض حيث سارع جعجع إلى تأييد الخطوة بينما إعترض العهد والوزير جبران باسيل على الأمر وخاضوا معركة ديبلوماسية داخلية وخارجية يروق لهم أن يسموها بمعركة " تحرير الحريري من الرياض ". وبعد تريث الحريري وعودته عن إستقالته لاحقا ظهر خلاف آخر بين القوات وتيار المستقبل جاري العمل حاليا على حله. لكن مشكلة جعجع - باسيل لم تصل إلى الحلول المرجوة بعد فبالأمس إتهم باسيل القوات بأنها خرجت عن التفاهم المبني على تأييد العهد وقال باسيل :" المشكلة مع القوات سياسية ظهرت عند الوصول للنقطة الإستراتيجية بإستقالة الحريري وهي مدعوة لإجراء مراجعة ". وسرعان ما رد جعجع على كلام باسيل قائلا :" هناك سوء نية لدى البعض، ما علاقة التفاهم بإستقالة الحريري ودعم العهد لا يكون بأن يرسم طرف واحد وتحديدا الوزير باسيل كل السياسات ". المؤكد في الأمر أن باسيل يحاول جر القوات إلى مشكلة مع تيار المستقبل وحرف الأمور عن أسبابها الأصلية لأن القوات وقبل إستقالة الحريري كانت قد هددت بالإستقالة من الحكومة وكان هناك إشكالات مستمرة بينها وبين باسيل وموضوع إستقالة الحريري هو تحصيل حاصل. فماذا يريد باسيل ؟ الواضح أن باسيل يحاول تدجين القوات وتطويعها حتى موعد الإنتخابات النيابية وهو متسلح حاليا بتسوية سياسية جديدة مع الحريري وبشعبية للعهد تأمنت بسبب الطريقة التي تعامل معها العهد بموضوع إستقالة الحريري. والمؤكد أيضا أن التيار أخذ كل ما يريده من القوات دون أن يعطيها ما تستحقه وهو لم يعد بحاجة لها في هذا المجال ، لكن في الوقت عينه لا يريد الذهاب بعيدا في عزلها كي لا تقوى إنتخابيا وسيحاول لجم محاولاتها لجذبها وتطويعها تحت إمرة العهد.

إقرأ أيضا : «أوعا خيّك» في خطر ! لا شك أن جعجع يدرك ذلك تماما لكنه أمام خيارين إما البقاء داخل الحكومة وسيكون دوره مهمشا فيها  أو الإستقالة من الحكومة ما سيشكل ضربة معنوية للعهد غير محسوبة النتائج خصوصا على مستوى القواعد الجماهيرية بين الطرفين لكنها ستكسبه تأييدا جماهيريا واسعا خصوصا إذا عرف جيدا كيف يمارس المظلومية حتى موعد الإنتخابات. وإذا ما لجأ إلى هذا الخيار فمن غير المستبعد أن يكون التقارب مع المردة أسهل من قبل وربما التحالف إنتخابيا مع النائب سليمان فرنجية لتوجيه ضربة قاسية لباسيل في الإنتخابات. في ظل ضيق الخيارات ، سيعمد جعجع إلى عدم تكرار أخطاء الماضي والوقوف بوجه التسوية بوضوح لكنه سيحتفظ بهامش من المناورة يسمح له بمضايقة باسيل يوميا لإضعافه وإلحاق الهزيمة به. فالتعاطي مع باسيل أصبح صعبا بنظر القواتيين والأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم.