هل محمد بن سلمان هو الأمير السعودي الذي سيعقد الصفقة الكبرى مع إيران ؟
 

منذ الإعلان عن تعيين الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وهو يقدم على خطوات جريئة تعاكس كل المسار التقليدي للسياسة السعودية في كافة القطاعات والمستويات سواء داخليا أو خارجيا. أعلن الأمير الشاب عن رؤية السعودية 2030  في أول خطواته لتدشين سياسته الجديدة للمملكة وهو يتصرف في الحكم وعلى الأرض كجواب عن سؤال : كيف يرى بن سلمان السعودية في عالم اليوم ؟ تعرضت خطته الإقتصادية الطموحة للعديد من الإنتقادات داخليا وخارجيا كونها ستغير الفلسفة الإقتصادية والماهية الإجتماعية لسعودية إعتاد عليها العرب والغرب بأسلوب معين وبشكل محدد وأكثر من عبر عنها هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما وصفها ب " البقرة الحلوب ".

إقرأ أيضا : السعودية على طريق التحول الإستراتيجي. فنظرة العالم للسعودية ما قبل محمد بن سلمان أنها دولة إستهلاكية وكسولة ، بطيئة في التحرك السياسي ومعتمدة على ثروة نفطية كبيرة ساهمت في تكريس كسلها وتفويض الغير للعمل عنها وبالتالي فقدت المبادرة والإبداع على الرغم من الأبنية الجميلة والمدن الرائعة وصناديق الإستثمار الثمينة والمشاريع الإقتصادية الخارجية. وعندما تسلم محمد بن سلمان وجد أن وضع المملكة لا يتلائم وموقعها الجغرافي والديني وإمكانياتها الإقتصادية فهي تقوم بمشاريع إقتصادية وإستثمارية وتخطط تنمويا إعتمادا على النفط فقط وما تقدمه شركة " أرامكو " في هذا المجال. فأطلق " رؤية السعودية 2030 " وهي رؤية طموحة  روحها التغيير في السياسات والخطط والمشاريع والتنويع في المصادر وإشراك القطاع الخاص لكي يكون لديه حصة أكبر من الإقتصاد السعودي، ومتى ما كبر القطاع الخاص فإنه سينعكس على التنمية البشرية والإبداع الفردي وسيخفف  الإعتماد على قطاع النفط وسيجعل السعودية في حال نجحت الخطة تسير بإقتصاد متنوع المصادر أي سعودية قوية من دون نفط.

إقرأ أيضا : السعودية تبدأ تنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها

 

 

بن سلمان ولي للعهد :

" رؤية السعودية 2030 " كانت أبرز ما قام به محمد بن سلمان عندما كان ولي ولي العهد السعودي ، وظن كثر أنه سيكتفي بذلك. لكن عندما أصبح ولي للعهد أقدم بن سلمان على كسر " التابو " الديني في المملكة وهو من أقوى وأكبر القرارات التي أخذها حتى الآن. فسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة لأول مرة في السعودية وهو قرار قد يكون عادي وبسيط وموضع سخرية لمن هم  خارج السعودية لكنه مهم وإستراتيجي لمن يعرف وضع المملكة الديني والعراقيل الإجتماعية. مع هذا ، إتخذ بن سلمان قراره للذهاب بعيدا وأدرك أن معركته لإصلاح السعودية لن تنجح ما دامت المؤسسة الدينية على حالها. فإتخذ عدة قرارات بإعتقال أبرز دعاة الوهابية المتطرفين الذين يحرضون على الفكر المتعصب والفهم الخاطىء للإسلام وزج بهم بالسجن. كان يريد بن سلمان أن يقول لمن يعنيهم الأمر أنه جاد في مشروعه التغييري للملكة العربية السعودية وأنه سيذهب بعيدا حتى تحقيق ذلك.

إقرأ أيضا : الأمير محمد بن سلمان والحكم السعودي وأدرك الأمير الشاب أنه لأجل تغيير السعودية وقلبها رأسا على عقب لا بد من تحقيق هدفين أساسيين وهما تنويع مصادر الدخل للإقتصاد السعودي وتقليص نفوذ المؤسسة الدينية في الحياة الإجتماعية، والعمل جاري لتحقيق ذلك. لكن ما يجعل مشروع بن سلمان جدي هو عمله لأجل هذه الأهداف ضمن إستراتيجية ورؤية لا ردات فعل سريعة ومؤقتة أو بطريقة عبثية وكل خطوة يقدم عليها هي خطوة ذات طابع تغييري لا تقليدي . بالأمس ، قال محمد بن سلمان بحسب " العربية.نت " أن "مشروع الصحوة إنتشر في المنطقة بعد العام 1979 لأسباب كثيرة، فلم نكن بهذا الشكل في السابق، نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب" وأضاف "70% من الشعب السعودي تحت سن الـ30، وبصراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم، لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا والعالم واتخذنا خطوات واضحة في الفترة الماضية بهذا الشأن، وسوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل، ولا أعتقد أن هذا يشكل تحدٍ، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة، والحق معنا في كل ما نواجه ."

إقرأ أيضا : محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ... مهندسا الشرق الجدد... ماذا عن إيران وتركيا وقطر؟ من كلماته يظهر أنه جاد في معركته ويدرك جيدا أسباب الخمول في أداء السعودية بالفترات الماضية لكن لا بد من التنويه إلى عدة عراقيل سيواجهها أهمها الرجال المتطرفون في المؤسسة الدينية فهم ليسوا أعداء بسيطين أو عاديين. وفي مسيرة بن سلمان حتى الآن هناك أشياء تحصل تساهم أيضا في عرقلة مشروعه والإبطاء من وتيرته  كحرب اليمن والأزمة الإنسانية فيها وإنتشار وباء الكوليرا الذي حصد العديد من الأرواح رغم التقدم الميداني الذي أحرزته قوات التحالف العربي هناك. أما مشكلة السعودية الأساسية فهي الجمهورية الإسلامية في إيران وكيف سيتعاطى بن سلمان معها. لكن لو بنينا على الأداء التغييري لمحمد بن سلمان يمكننا التوقع أنه ربما يكون الرجل الذي يعقد الصفقة الكبرى مع إيران ليؤسس لاحقا لعلاقات طبيعية  وطويلة الأمد معها. قد يفعلها ولي العهد السعودي فهو كل ما يتمناه كحاكم أن يبني شرق أوسط جديد يكون منطقة إقتصادية غنية ونموذج أكبر عن دبي وهو ما يتطلب تحقيق  الشراكة الإستراتيجية الكبيرة بين ضفتي الخليج أي بين إيران والسعودية كون الأمان يجذب الإستثمار. كل هذا رهن الأيام والسنوات القادمة ، فسعودية جديدة تعني شرق أوسط جديد.