أعلنت السعودية أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أقر الصيغة النهائية لبرنامج التحول الوطني، الذي يشمل تفاصيل الخطوات العملية لخطط تنويع مصادر الدخل وقليل الاعتماد على النفط.

وأكدت وكالة الأنباء السعودية أن المجلس اجتمع في جدة برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة “برنامج التحول الوطني المنبثق من رؤية السعودية 2030 وأنه رفع البرنامج “بصيغته النهائية إلى مجلس الوزراء”.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد أعلن الخطة الاقتصادية الطموحة في 25 أبريل، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط، في ظل أسعاره المتراجعة عالميا منذ منتصف عام 2014.

وقال الأمير محمد حينها إن صندوق الاستثمارات العامة سوف ينظر إلى الربحية وتنمية المواطن وتنويع مصادر الدخل. وأكد أن الرياض تسعى إلى التطوير والتخطيط الجيد في الاستثمارات.

وتستند الخطة بشكل رئيسي إلى طرح نسبة تقل عن 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية للاكتتاب العام، وتخصيص عائدات ذلك لتغذية صندوق استثماري سيادي، تسعى إلى جعله الأكبر عالميا، وذلك بزيادة أصوله حتى تصل إلى نحو تريليوني دولار.

وبحسب نص الرؤية، يقوم برنامج التحول الوطني على “تحديد الأولويات الوطنية واقتراح المبادرات اللازمة لتحقيقها عبر شراكات مع القطاع الخاص وأسلوب إداري ومالي مبتكر، وعبر تحديد مبادرات نوعية ضمن خطط تفصيلية ومؤشرات واضحة لقياس الأداء”.

وتتطرق الرؤية السعودية إلى جوانب عدة، منها خفض البطالة وزيادة مساهمة النساء في القوة العاملة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، إضافة إلى سعيها إلى خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية وتنويع مصادر الدخل.

وكشف مصدر سعودي رفيع أنه سيتم عقد مؤتمر صحافي يومي لما يصل إلى 5 وزراء ولعدة أيام في مدينة جدة غرب السعودية، لشرح تفاصيل خطط برنامج التحول الوطني.

ويعد برنامج التحول الوطني أحد البرامج التنفيذية التي تشملها “رؤية السعودية 2030” وهي خطة طموح تهدف إلى تحويل السعودية إلى قوة استثمارية عالمية وتنهي اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد.

ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات الواسعة خفض الدعم وعمليات بيع أصول حكومية وفرض ضرائب وخفضا للإنفاق وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات المالية وتوجها لتعزيز الكفاءة والفعالية ودورا أكبر لمشاركة القطاع الخاص في التنمية.

وكان صندوق النقد الدولي قد عبر في مايو الماضي عن تأييده لخطة الإصلاح الاقتصادي واسعة النطاق التي أعلنتها السعودية. وقال إن خطة الإصلاح تهدف إلى إجراء “تحول جريء وواسع النطاق في الاقتصاد السعودي، بما يلائم أوضاع البلاد”.

ولم تتم الموافقة النهائية على أجزاء أخرى من رؤية 2030 حتى الآن، ومن بينها تفاصيل الخصخصة الجزئية لشركة أرامكو النفطية، أكبر شركة في العالم، إضافة إلى تفاصيل تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

واتخذت الرياض خلال الأشهر الماضية إجراءات لخفض الإنفاق والدعم الحكومي، بينها زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي تسعى إلى جني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ في العام الماضي نحو 98 مليار دولار.

وتوقع صندوق النقد أن يظل العجز كبيرا خلال العام الحالي، وأن يصل إلى ما يعادل 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 16 بالمئة في العام الماضي. وتتوقع موازنة العام الحالي عجزا بقيمة 87 مليار دولار.

وينظر إلى رؤية 2030 وإلى خطة التحول الوطني على أنها أكبر تغيير تقوده الحكومة في تاريخ السعودية.

وجرت مناقشة الخطة عبر سلسلة من ورش العمل على مدى الأشهر القليلة الماضية، والتي ضمت مسؤولين سعوديين ومسؤولي شركات واستشاريين أجانب لقدح زناد الفكر حول السبل التي تتيح للاقتصاد السعودي اجتياز تحديات عصر النفط الرخيص.

وسبق للحكومة السعودية أن تحدثت مرارا عن الكثير من خطط الإصلاحات، لكنها لم تتمخض في الماضي عن نتائج تذكر، توقفت عند كونها مجرد أفكار لم تدخل حيز التنفيذ الجاد.

ويجمع المراقبون على أن الرياض جادة هذه المرة بعد انتقال عملية وضع السياسات في العام الماضي من المراكز التقليدية والمتحفظة لصنع القرار مثل وزارة المالية والبنك المركزي.

وتتركز سلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية في الوقت الراهن في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يضم 22 عضوا والذي شكله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في أعقاب توليه عرش البلاد في يناير 2015 ويرأسه الأمير محمد بن سلمان.

وقد رحبت الأوساط الاقتصادية أمس بإعلان المصادقة على خطة التحول الاقتصادي، وارتفعت البورصة السعودية أمس قبيل إعلان المملكة عن تفاصيل تلك الخطة. وبلغت مكاسب المؤشر الرئيسي نحو 1 بالمئة، لتضاف إلى المكاسب الكبيرة التي حققتها منذ إعلان رؤية 2030 في نهاية أبريل الماضي.

وقال محللون إن الأسواق تنتظر الآن التفاصيل التي سيتم الإعلان عنها في مؤتمرات صحافية يومية لمعرفة تأثيرها على أداء أسهم الشركات المدرجة في السوق.

العرب