ليست المرة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة التي يثبت فيها نواب الأمة والوزراء عن تعثرهم وقصورهم عن التمتع بالحد الأدنى من الخبرة المطلوبة للقيام بوظائفهم ومسؤولياتهم واستهتارهم بمصير البلد ومستقبله
 

المطولات الخطابية التي يلقيها نواب الأمة من على منبر المجلس النيابي خلال مناقشات القوانين للإعتراض أو للتصويت عليها في دوراته العادية أو الإستثنائية ويتوجهون باللوم على الدولة المغيبة والمناقشات الحادة التي تدور بين أعضاء الحكومة أثناء جلسات مجلس الوزراء لإقرار المشاريع، وخاصةً أن شريحة عريضة من الشعب اللبناني تتوهم بأن هذه الخطابات والمناقشات مبنية على خلفيات المصلحة الوطنية، لكنها في الواقع تأتي في سياق تعويم مشاريع الأطراف السياسية والحزبية التي ينتمي إليها هؤلاء النواب والوزراء الذين يرتجلون المواقف ويتسرعون في اتخاذها دون أية دراسة معمقة وغياب الخبرة والإختصاص والإصرار على تفضيل المصلحة الخاصة على مصلحة الوطن والمواطن. 

إقرأ أيضًا: لبنان يدفع وحزب الله يكسب وفي هذا السياق يأتي قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب ليشير بلبنان على عدم أهلية النواب والوزراء ويشكل ضمنًا طعنا بكفايتهم ويشكك بولائهم لوطنهم عندما وافقوا على هذا القانون المفعم بالعيوب المخالفة للدستور ويعطي صورة جلية عن أن هؤلاء المتسلقين إلى المناصب الوزارية والنيابية إنما يبحثون في ما يتوافقون عليه على مصالحهم الخاصة وليس على مصلحة البلد ورفاهية المواطن.  وليست المرة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة التي يثبت فيها نواب الأمة والوزراء عن تعثرهم وقصورهم عن التمتع بالحد الأدنى من الخبرة المطلوبة للقيام بوظائفهم ومسؤولياتهم واستهتارهم بمصير البلد ومستقبله. 

إقرأ أيضًا: إعمار سوريا والرئيس الأسد فقانون الإنتخابات النيابية الذي تم إقراره والموافقة عليه بعد ثماني سنوات من التأجيل والتسويف حتى اضطرت السلطات المختصة مرغمة على إنتاجه في فترة زمنية قصيرة نسبيًا والتي تفاخرت بانجازه فإنه ما كاد يجف حبر التوقيع عليه حتى توالت الإعتراضات عليه والإقتراحات لإدخال التعديلات على بنوده لأن يشمل على الكثير من الشوائب والعيوب والغموض الذي يكتنف سير العملية الإنتخابية والتي تحتاج الى دورات اختصاص يديرها جهابذة القانون لتوضيح عملية الترشح والإقتراع ولا نغالي إذا قلنا أن اكثرية الذين شاركوا في وضع قانون الإنتخابات النيابية عاجزون عن فهمه واستيعابه فضلًا عن عجزهم على توضيحه وشرحه للناس.  أما قانون الإيجارات فحدث ولا حرج إذ أنه وبعد عشرات السنوات من التمحيص والتدقيق والبحث والدراسة تم التوصل إلى قانون ليس فقط لم يحل المشكلة القائمة بين المؤجر والمستأجر بل زاد من مساحة الخلاف بينهما واستمرت الأزمة قائمة بسبب إمعان أركان السلطة بالإنحياز تارة للمستأجر وتارة أخرى للمؤجر حسب مقتضيات مصالحهم دونما اللجوء إلى أصحاب الخبرة لوضع دراسة دقيقة تنصف الطرفين.

إقرأ أيضًا:  حزب الله يلغي مهرجان إنتصار الجيش وبالعودة إلى المشكلة القائمة والتي تتفاعل وتتفاقم وهي مشكلة سلسلة الرتب والرواتب وعلاقتها الجدلية بقانون الضرائب فإنه لا بد من الفصل بينهما، فقانون الضرائب تم أبطاله من قبل المجلس الدستوري وعلى السلطة التنفيذية الإلتزام بذلك، وأما التباطوء بإقرار السلسلة فإنه يضع السلطة أمام الشارع الذي نزلت إليه معظم الشرائح الإجتماعية على كافة تنوعاتها ومستوياتها ولن تتركه بأقل من إلزام الدولة بدفعها، وإما إصرار السلطة على ربط السلسلة بالضرائب فإنه يضع البلد أمام خطر إنهيار إجتماعي واقتصادي ومعيشي كبير قد يؤدي إلى انهيار أمني يدخل البلد في آتون الإنفلات والفوضى والتعديات على الأملاك العامة.  ودرءًا لهذه المخاطر فعلى أركان السلطة تحمل مسؤولياتهم بجدية ولو لمرة واحدة وذلك بتنازل الافرقاء الحاكمة عن جزء من الغنائم التي يسلبونها من أملاك الدولة بغية تمويل السلسلة، وذلك قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.....