القمة العربية الأميركية تؤسس لمرحلة جديدة وتفرض وجودها على أكثر من صعيد فهل ستبادر الدول المستهدفة إلى عقد قمة مماثلة للمواجهة؟
 

حتى العنوان لا يساعد على الردّ المباشر وبالمثل بالدعوة الى قمّة ممانعة – روسية ضدّ القمّة العربية الإسلامية – الأمريكية التي احتشد فيها العرب والمسلمون لمبايعة شيخ الإسلام دونالد ترامب اذ من الصعوبة حشد ما أمكن مع إيران لإيجاد دول أو أطراف إصطناعية لجمع شمل محور بحجم دولة كماليزيا لتأكيد مسار سياسي روسي لا أمريكي رغم أن أبطال الممانعة يسعون زحفاً وعلى الركاب لإرضاء أميركا وتقديم الخدمات المطلوبة لتصحيح الخلل القائم في العلاقة مع دولة قادرة على فعل ما تشاء و أنىّ تشاء دون حسيب أو رقيب سوى بعض التصريحات السخيفة لسخفاء سياسيين لا أحد يبصرهم حتى في النهار لإرضاء عنتريات شرقية لا مكان لها سوى في أسطورة البطل الميت. ستبالغ المملكة العربية في قمتها الأمريكية إلى الحدّ الذي سيسلب منها عقلها طالما أن القوّة الأمريكية بين يديّها و أن رئيس العالم قد إفتتح ملاحته الدبلوماسية من أرض الحرمين تعبيراً منه عن حفظ المملكة وتأييد دورها في الحرب والسلم ضدّ إرهاب مصدره الإيرانيون كما جاء في كلمة الملك.

إقرأ أيضًا: الانتخابات الإيرانية والقمة الأميركية الإسلامية، أوجُه الاتساق والتّبايُن اذاً نحن أمام مرحلة نفوذ سعودي يتسع للدول التي جاءت المملكة لمبايعة الملك الأمريكي ومن الصعب إعتبار أن القمّة مجرد نُزهة دبلوماسية إنتهت بإنتهاء زيارة الرئيس ترامب أو أنها حركة بهلوانية في الفراغ بالتأكيد ثمّة إنعطافة تاريخية في أحداث المنطقة وهي ليست لصالح القلة القليلة من وسط محور وهمي لا وجود فيه إلاّ لدولة واحدة هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية التى صنعت وهم محور غير موجود وهذا ما يعكس قوّة وحيوية الدولة الصانعة فقط ولا يتعدى ذلك ليشمل الدول الموظفة في الصناعة الإيرانية فالعراق متشبث بالإنقسام السياسي والمذهبي وقيادته متصلة بأجهزة الأمن الأمريكية وهناك طلب دائم ورجاء عراقي ذليل يطلب تدخلاً أميركياً يومياً في السياسة والأمن ولولا طائرات أميركا لوصل تنظيم داعش لبغداد. كما أن سوريا لم تعد سوريا فالأسد أصغر فصيل عسكري في سوريا وهو من أصغر اللاعبين السياسيين إن لم نقل أنه في خبر كان وبات الروس هم من يتحكمون بمصير نظام الأسد واليمن كان الله في عونه إزداد بؤساً على بؤس ولا حول فيه ولا قوة الاّ لما يمضغه اليمنيون من مخدر يقويهم على الحرب والقتل والتدمير لبلادهم الهشّة. أمّا لبنان فهو أضعف من أن يكون في محور من المحاور اذ لا مكان له الاّ بالقدر الذي يكون فيه مرتبطاً بالدول التي تتناصفه حصصاً طائفية غير وازنة و إنما تُلبي حاجة السوق العربي والإقليمي في أوقات معينة ولكي يثبت الممانعون غير ما نقول فليبادر جهابذة هذا المحور الى قمّة مماثلة لقمّة المملكة لنرى من سيحضر ومن أين سيأتون بدول طبيعية أو إصطناعية لتوكيد وجود دول ممانعة عربية إسلامية تبغي بيع روسيا ما اشترته أميركا من قمّة السعودية.

إقرأ أيضًا: لبنان وقمّة الرياض بالتأكيد إنها أضغاث أحلام لباعة ثورية قدماء يعتاشون على الخطاب التبجيلي ومع ذلك نحن نأمل ولادة محور أو مشروع نهضوي تحرري من السيطرة والسطوة الأمريكية ولكن ليس بالخطب الرنانة وبيانات الردود المناسبة في الأمكنة المناسبة والتاريخ المناسب والزمن المناسب لقد شبعنا من عنتريات قومية وماركسية فالتجربة مرّة ومريرة. لقد إستفاق الإسلام السياسي على كابوس ماركسي وقومي لذا يعيد الذاكرة الى الوراء ليعيد التجربة نفسها فيسحق نفسه ويعطي العدو فرص البقاء وحيداً وبلا معركة معه لأن المعارك التي خاضها والمفتوحة مع نفسه إستنزفته وأماتته وأحيت العدوالذي خدمه عن وعي أو دون وعي منه فهذا لا يهُم ما دامت النتيجة واحدة.