الحرب على تويتر بين الدولة ونفسها وبين رؤساء الحكومة السابقين واللاحقين تنم عن الحال التي وصلت إليها الدولة من الإنحلال والإفلاس
 

تمهيد: أُتخمت هذه الطبقة السياسية بالسرقة والنّهب والاغتصاب والاحتيال والسطو على المال العام، حتى باتت مثلاً يُحتذى في الفساد، ولا غرو أنّ تصنيف لبنان جاء في أسفل قائمة البلدان الفاسدة، وسرعان ما دبّ فيها الوهن والتّرهُل، بعد أن أهملت رشاقتها طويلاً، وباتت عاجزة عن الاتفاق على صيغة قانون انتخاب يُجدّد شبابها.

إقرأ أيضًا: خطاب السيد حسن نصر الله... الإيجابيات والسلبيات أولاً: معضلة الكهرباء القديمة..الجديدة... أبرز ملف فساد في تاريخ هذه الطبقة هو ملف الكهرباء، عشرات مليارات الدولارات هُدرت شمالا ويميناً، صعوداً وهبوطا، من أيام الوصاية السورية، حتى أيام ثورة الأرز وحكومة السنيورة "العرجاء"، وحكومة ميقاتي "الثورية" وحكومة سلام "المُعتلّة"، وصولاً إلى حكومة "إعادة الثقة" الحريرية. وبعد مليارات باسيل المشهورة، والتي تبخّرت بقدرة قادر، هاهو مستشاره السابق، الوزير سيزار أبو خليل ،وقد أنعم عليه باسيل بوزارة الطاقة، يتقدم بخُطّة "جهنمية" لتأمين الكهرباء، وهي خطة صاعقة فعلاً،وأول ما "ستُكهرب" خزينة الدولة وبعدها جيب المواطن، وهاهي القوات اللبنانية، التي ابتلعت لسانها عندما عُرضت خطة أبو خليل، واتّكلت على الشفافية والمصداقية والأمانة والعودة لمجلس الوزراء في التّلزيمات والمناقصات، تعود اليوم للشكوى بعد نفاذ "خازوق" أبو خليل، الذي برّر عدم رجوعه لمجلس الوزراء واعتماد إدارة المناقصات كمرجع شرعي لتلزيم استجرار الطاقة بواسطة البواخر، بالعودة إلى قرارات سابقة للوزير السابق في حكومة سلام، فهذا الذي تطاول على النائب سامي الجميل وسائر النواب يعرف من أين تُؤكل الكتف.وكان رئيس الحكومة في نفس الجلسة النيابية قد دافع عن خطة أبو خليل، وقال: نعم سنُوفّر لكم الكهرباء وعلى المواطنين أن يدفعوا.

إقرأ أيضًا: الوزير باسيل.. أبو الميثاقية فوق الشجرة ثانياً: التراشق "التويتري" ... هاهي شبكة تويتر، تفضح ما كان حتى الآن خافياً، الوزير فرنجية يتّهم صراحة رئيس الجمهورية بصرف النفوذ، بعد وزارة الصهر، ونيابة ابن العم، وإسناد المهام للبنات ومُحازبي التيار والنواب "المُطوّعين" جعل الناس تترحم على أيام الاقطاع، يقول البيك الزغرتاوي، ورئيس الحكومة يتهيّب الجلوس على مقعد رئيس الجمهورية، وكان حريٌّ به أن يتهيّب يوم جلوسه على مقعد رئاسة الحكومة، فجرت حفلة "نقار" بينه وبين رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بما يليق بمقام رئاسة الحكومة. أمّا وزير الخارجية فيحتفل بإعطاء الجنسية للبناني مغترب (وبالتأكيد ليس بحاجة لها ولن يستعملها)، في حين يُحرم أبناء المواطنة اللبنانية من الجنسية، وقد وُلدوا وترعرعوا تحت سماء لبنان (وهم بأمسّ الحاجة لها)، هذا مع مداومته اليومية بإطلاق حملات التقريع والتوبيخ لسائر السياسيّين والمواطنين الذين لا يرضخون لإرادته و"نزواته" الانتخابية، في حين يُهدّد بعض الزعماء بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم تُستجاب مطالبه، أمّا مصاريف رحلات المسؤولين فهي أرقام فلكية في البلد "المُفلس"، وتتباكى العمائم والقلنسوات على مصير لبنان ومستقبله الغامض، وربما الأسود. في القانون الطبيعي: كل ما يفسُد يتحلّل، وهذه الطبقة السياسية ربما بدأت بالتّحلُّل، وقد يكون هذا السبيل الوحيد للفرج على المواطنين الصابرين، ذلك أنّ للّه في خلقه شؤون، وشجون طبعاً.