نام الوزير جبران باسيل على حرير موافقة «حزب الله» على قانون التأهيل ثم استفاق على كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي نسف فيه التأهيلي، مجيّراً المهمة للرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط اللذين أعطيا بقوة «حزب الله» حق معارضة طرح التأهيلي على طاولة مجلس الوزراء للتصويت.
 

من معالم ثقة باسيل بحاجة «حزب الله» اليه والى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إبلاغه قبل خطاب نصرالله الى حلفائه موافقة الحزب على القانون التأهيلي وأنّ الأمين العام لـ«حزب الله» سيعلن ذلك في خطابه، لكنّ أيّاً ممّا توقعه لم يحصل، بل كان العكس.

وبناءً على موقف الحزب هذا، لن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم طرح أيّ قانون للتصويت، وبذلك تكون كل التوقعات العونية المتفائلة قد ذهبت أدراج الرياح، تلك التوقعات التي كانت تتّكئ على موافقة الحاج حسين الخليل في كل الاجتماعات في «بيت الوسط» وفي وزارة الخارجية، على القانون التأهيلي، من دون أن تتنبّه الى أنّ الحزب دخل في علاقته مع عون بعد انتخابه رئيساً، في معادلة جديدة، تفيد أنّ «عهد الدلال» انتهى، وأنّ حلفاء آخرين لا يمكن التضحية بهم وأبرزهم بري (الذي يراعي مصلحة جنبلاط) والنائب سليمان فرنجية، وغيرهم من الحلفاء الذين تتعارض مصلحتهم في قانون الانتخاب مع ما يطرحه «التيار الوطني الحر».

في قراءة أوّلية لما أعلنه نصرالله خلاصات عدة ابرزها:

ـ اولاً، أجهز «حزب الله» على القانون التأهيلي بنحو كامل، ولم يعد هذا القانون موجوداً على الطاولة، وعاد البحث الى الصيغ الأخرى، التي ترواح بين ما كان قد طرح سابقاً، وبين مبادرة بري المزدوجة.

ـ ثانياً، بعد دفن التأهيلي الذي لم يعد ممكناً طرحه على التصويت في مجلس الوزراء، عاد البحث الى القانون المختلط، والى مبادرة بري، القائمة على إنشاء مجلس شيوخ، وعلى الاتفاق على قانون النسبية الكاملة. ويريد بري طرح الدوائر الكبيرة، ليصل ربما الى التفاوض حول قانون الدوائر العشر، فيما لا يقبل ثنائي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» بأقل من نسبية كاملة بـ15 دائرة، وهو ما يعارضه «حزب الله» بشدة.

ـ ثالثاً، تراجع «حزب الله» عن النسبية الكاملة بشروطه الكاملة وترك لبرّي أن يتصدر الواجهة، للتفاوض في مبادرته، لكن هذا لا يعني أنّ أيّ قانون آخر، يمكن القبول به، وخصوصاً القانون المختلط الذي سيكون مصيره كالقانون التأهيلي، لوجود صيغ كثيرة غير متفق عليها.

ويبقى السؤال: هل يعوّض «حزب الله» «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» سقوط القانون التأهيلي بإبداء مرونة في القانون النسبي لجهة الدوائر، وبضخّ مزيداً من الصلاحيات في مجلس الشيوخ المزمع إنشاؤه، ليصل الجميع إلى جلسة 15 أيار بإتفاق نيات ومبادئ، وبتحديد موعد لإجراء الانتخابات؟.

الأرجح أنّ الحزب الذي قطع الطريق على مشاريع باسيل، مستعد لمناقشة الدوائر في قانون النسبية، لكن ليس الى الحدّ الذي يهدد حلفاءه المسيحيين والسنّة والدروز، وتوسيع الدوائر يؤمّن قدرته على إيصالهم الى مجلس النواب، وإعطاء الحق في الصوت التفضيلي على مستوى الدائرة الموسّعة لا على مستوى القضاء، وهذان يمثلان شرطين لتحقيق الأهداف التي من أجلها يطرح الحزب النسبية.

وفي المقابل ترى أوساط ثنائي «التيار» ـ «القوات» أنّ مجرد تراجع الحزب عن التمديد، وإعلانه عدم سعيه الى فرض النسبية، إنما يدلّ الى عدم قدرته الضغط على كل الأطراف كما كان يأمل لفرض شروطه في قانون الانتخاب، وهذا التراجع يمكن أن يترجَم «حلّاً وسطاً، قبل الجلسة النيابية المقبلة، يؤدّي الى إنتاج قانون انتخاب واتفاق على موعد لإجراء الانتخابات.