أكثر من رسالة تحذيرية وصلت إلى لبنان سابقاً بشأن ضرورة تشديد الاجراءات الأمنية في مطار بيروت الدولي. وأخيراً وصلت رسائل شديدة اللهجة، خصوصاً بعد اتخاذ العديد من الدول اجراءات جديدة في المطارات وعلى متن الطائرات. لذلك، فإن لبنان يستعد إلى إطلاق ورشة عمل جديدة، شاملة وموسعة في المطار، تبدأ من التشكيلات الأمنية والعسكرية عبر تعزيز العناصر الأمنية، إلى استقدام مزيد من الأجهزة المتطورة في عمليات التفتيش إلى أمور إدارية وغير إدارية. وكل هذه التفاصيل تبحث في لقاءات واجتماعات دورية، لإدخال هذه الاجراءات الجديدة حيز التنفيذ.

استطاع لبنان قبل أكثر من سنة تخطّي أزمة كانت قد تهدد حركة ملاحته الجوية، بعد تحذير عدد من الدول الأوروبية بوقف رحلاتها إليه، إذا لم يتخذ اجراءات تعزز السلامة العامة. لكن هذه الإتهامات، كانت تنطلق من أن المطار وأمنه خاضعين لسيطرة حزب الله ونفوذه، بالإضافة إلى أن الحزب قادر على تهريب الأسلحة والأموال والبضائع عبر المطار من وإلى لبنان من دون أي رقابة، فيما هناك من وجه إتهامات إلى الحزب بأنه ينقل مقاتلين أجانب إلى سوريا عبر المطار.

لكن الحكومة استطاعت، في ذلك الوقت، تخطّي هذه المشكلة، لتعود اليوم مع زيادة التحذيرات الأميركية. وآخرها زيارة سرية أجراها مسؤول عسكري أميركي إلى لبنان، كان مهتماً بتعزيز وضع المطار وتوسيع مجال المراقبة فيه.

ولا شك أن الأضواء ستسلّط بشكل أكبر على وضع المطار في الأيام المقبلة، تزامناً مع الحديث عن إقرار قانون عقوبات جديد يهدف إلى تجفيف المنابع المالية لحزب الله عبر وقف التعاملات المالية والمصرفية مع عدد من الأشخاص المتمولين والشركات التي يشتبه بقربها منه. والرابط بين الأمرين، هو كلام سابق للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، أن الحزب يتقاضى أمواله من إيران. ما يتقاطع مع تقديرات لبنانية، ومعلومات غربية، تفيد أن الحزب يتلقى هذه الأموال عبر طائرات إيرانية تحط في المطار، وتحديداً في المدرج رقم 1، الخاضع بشكل كلّي لسيطرة الحزب. بالتالي، فإن التركيز الدولي سينصب على منع حصول الحزب على هذه الأموال وفقاً لوجهة النظر الغربية. لكن هذا ما يبدو حتى الآن غير ممكن.

لا ينفصل هذا الكلام، عن الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة سعد الحريري والثنائي الشيعي في مجلس الوزراء، بشأن بعض التشكيلات الأمنية في قوى الأمن الداخلي. إذ لم يستجب الحريري لتعيين أحد الضباط الكبار، الذي طالب به الثنائي الشيعي، فيما عيّن ضابطاً آخر مكانه. وتلفت مصادر متابعة إلى أن خطوة الحريري لم تكن عن عبث، إنما نتيجة مطالبات دولية، بوجوب عدم تعيين أي ضابط موال للحزب في مراكز حساسة، خصوصاً في المطار، كي لا يتكرر ما حصل في العام 2008.

وفي هذا السياق، فإن كل المساعدات الجديدة التي تلقاها لبنان، وهي عبارة عن أجهزة تفتيش متطورة كان آخرها من الولايات المتحدة الأميركية، ستشكل عامل تمهيد للمطالبة بإتخاذ مزيد من الإجراءات. وهذا ما أشارت إليه السفيرة الأميركية ايليزابيت ريشارد خلال حفل تسليم المعدات الجديدة إلى لبنان، إذ قالت: "من أولويات الإدارة الأميركية دعم حكومة لبنان في جهودها الرامية إلى تحسين الأمن في المطار. لقد عملنا مع حكومة لبنان طيلة العام الماضي لتحديد المعدات الأمنية اللازمة".