تمكّن أبو سليمان المنطقي من عبور الزمن والدخول في زماننا ،وتمكّن من التّخفي وارتياد قاعة مجلس النواب اللبناني، حتى ارتقى المنبر وبدأ بإلقاء كلمته، ولم يتمكن أحدٌ من وقف اندفاعته ،فطفق يقول:
دولة الرئيس...أي رئيس فيكم، لا فرق :
ولو قالت الرّعية: لم لا تبحث عن أمرك؟ ولم لا تسمع كلّ غثٍّ وسمين منّا؟. وقد ملكت نواصينا ،وسكنت ديارنا،وصادرتنا على أموالنا، وحُلت بيننا وبين ضياعنا،وآسيتنا رفاغة العيش، وطيب الحياة، وطمأنينة القلب، فطُرُقنا مخوفة، ومساكننا منزولة، وضياعُنا مُقطّعة،ونعمُنا مسلوبة، وحريمنا مستباح،ونقدُنا زائف، وخراجُنا مُضاعف، ومعاملتنا سيئة، وجُنديُّنا متغطرس، وشُرطيُّنا منحرف،ومساجدنا خربة، ووقوفها مُنتهبة، ومارستاناتنا (مستشفياتنا بلغة اليوم) خاوية، وأعداؤنا مُستكلبة، وعيوننا سخينة، وصدورنا مغيظة، وبليّتُنا متّصلة، وفرحنا معدوم.
ما جوابكم؟ عمّا قالت الرّعية وعما لم تقُل، هيبةً لك وخوفاً على أنفسها من سطوتك وصولتك! 

اقرأ أيضا :الضربة الأميركية كانت ضرورية، إلاّ أنّها غير كافية.
 
وسادت فوضى وسُمعت جلبة في أنحاء القاعة، ودوّت أصوات المطرقة، ولم تهدأ القاعة إلا بعد سماع صوتٍ ينادي: تُشطب من المحضر ،تشطب من المحضر، رُفعت الجلسة، وعاد أبو سليمان أدراجه.