من منا لم يذكر " فرح غنوم " التي أطلقت خلال تظاهرة الحراك الشعبي في رياض الصلح صرخة حفرت في وجدان اللبنانيين، علّها توقظ ما تبقى من إنسانية لدى المستشفيات أو وزارة الصحة أو أي شخص كان بإمكانه أن ينقذ حياة والدتها " عواطف " بعدما رفضت مستشفيات لبنان إستقبالها بحجة عدم وجود أمكنة فارغة. مرّ أسبوع على صرخة فرح التي نقلت لوسائل الإعلام اللبنانية أنّ والدتها قد تمّ إهمالها في مستشفى بشامون التخصصي مما أدى لتراجع وضعها الصحي بعد تعرضها لجلطات عديدة واليوم سمعها الله بعدما صمّ المسؤولون آذانهم.  عواطف رحلت دون أن ينقذها أحد من المسؤولين الذين إدعوا إحترام المواطن وفي بلدٍ رخصت فيه حياة الفقير.

إقرأ أيضًا: هل الإضراب هو الحل الأمثل لتحصيل حقوق المعلمين؟  مواطنون يستغيثون على أبواب المستشفيات التي لم تعد ترأف بحال الفقراء الذين لا ناقة لهم ولا جمل، فيما المسؤولون لا حياة لمن تنادي. واقع مرير وفساد مستشرِ ومصالح أعمت بصر الناس، إنفلات أخلاقي لا يحاسبون عليه، بل يغضون النظر عنه ولا نرى معاقبة فعّالة، الشعب اللبناني لم يعد يريد كلامًا بل يريد أفعالًا توقف كل الجرائم الإنسانية، وليحاسب الخاطئ ويكون عبرة لغيره.  لا إنسانية لدى المستشفيات التي تتوقف عند الإعتبارات المالية، فهنا يأتي القانون ليفرض عليهم الإنسانية غير المتوفرة لدى أصحاب المصالح، فلو كانت موجودة لكانت عواطف لديها الفرصة لتبقى على قيد الحياة.