يحتل لبنان المرتبة 143 من بين 144 دولة في العالم من حيث مشاركة النساء في البرلمان أي المرحلة ما قبل الأخيرة أليست عبارة تستدعي الخجل؟ من المعيب جداً أن يحتل لبنان بكل ثقافاته ومستوياته العلمية (لاسيما القدرات النسائية) هذا المركز، ومن المعيب أن يظل لبنان متأخراً في إصدار أي قانون جديد والوصول إلى أي حل في أي مسألة كانت!! لن ندخل في سجالات المجتمع الذكوري أو موضوع المساواة بين الرجل والمرأة، ومطالبة المرأة بأبسط حقوقها، بل نحن أمام سؤال عن قلة تمثيل النساء في الحياة السياسية لاسيما في البرلمان والحكومة ومصير ذلك التمثيل في الإنتخابات الجديدة. هل استغربت من تعيين وزيرة واحدة في الحكومة؟ فجميعنا سألنا عن هوية تلك السيدة دون غيرها من الوزراء، ليكشف لنا الإعلام عن تلك السيدة وعن دورها وإنجازاتها ليس لشخصها، إنما تكريماً وإحتراماً وإحتفالاً بوجود وزيرة واحدة في الحكومة! ليكتشف الرأي العام اللبناني أن تلك الوزيرة صاحبة إنجازات وشهادات يقف أمامها لبنان إجلالاً وتقديراً من جهة وندماً من جهة أخرى لأنها المرأة الوحيدة وعدم إشراك غيرها من النساء.

 

إقرأ أيضًا: أطفال داعش: إجبار الطفولة على الإرهاب الأحزاب أولاً يرتبط دور المرأة في السياسة أولاً بارتباطها بالأحزاب التي تشكل المدخل الأساسي لوصولها إلى البرلمان، وللأسف إن أغلب النساء اللبنانيات المشاركات في السياسة هن أقارب لسياسيين أو ذوات أدوار فاعلة في أحزاب معينة، ما يعني أن أي إمرأة مستقلة ستجد صعوبة في الوصول إلى السلطة بسبب طبيعة نظامنا الذي يطبق مبدأ توريث السلطة حتى على النساء. وهناك تساؤلات عدة عن القانون الإنتخابي الجديد وهل سيقر كوتا نسائية أم لا، وأي دور للمرأة في القانون الإنتخابي الجديد؟ وكم سيدة ستحجز مقعد لها في البرلمان؟ الكوتا أو الحصص بشكل عام هي "تديبر يجري بموجبه تخصيص عدد من المقاعد أو الوظائف في مجموعة أو هيئة أو مؤسسة ما، الى فئة معينة كالأقليات العرقية أوالمناطقية. ويتم اعتمادها كتدبير إيجابي لتصحيح خلل في التمثيل والمساواة بين مختلف الفئات المجتمعية."  أما الكوتا النسائية "هي إحدى التدابير الخاصة المؤقتة التي تهدف الى تعزيز المساواة بين الجنسين وزيادة المشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها في الهيئات المنتخبة، وهي عبارة عن سياسات عامة وإجراءات قانونية وتنظيمية تعتمدها الدول لإزالة العوائق البنيوية أمام مشاركة النساء في الحياة السياسية على غرار زملائهن الرجال، مع العلم أن الصيغة المعتمدة للكوتا تختلف باختلاف النظام الانتخابي المعتمد." وبما أن الكوتا هي تدبير "إيجابي" يخصص عدد من المقاعد للأقليات، يعترض الكثير على إعتبار النساء أقلية، فما الدليل على إعطائها تلك الصفة؟ وبما أن هناك مساعي لوصول النساء اللبنانيات إلى المشاركة السياسية بنسبة 30% كحد أدنى من المقاعد النيابية ومن المقاعد الحكومية عبر اعتماد الكوتا، ففي المقابل تعارض جمعيات نسائية فكرة الكوتا غير مقتنعةً بنسبة 30% إذ أن المرأة كما الرجل تشكل 50% من المجتمع لاسيما في السياسة. لكن تصطدم تلك الجمعيات بواقع أن نسبة مشاركة النساء لم تصل إلى 50%، ومهما كانت النسبة المتوقعة لمشاركة المرأة في البرلمان والسياسة بشكل عام، تتعدد الأسباب حول ندرة تلك المشاركة ولكن أهم تلك الأسباب هو عدم وجود قانون إنتخابي ينصف المرأة. وبالطبع لا يمكن إلحاق أسباب إنخفاض النسبة بعدم قدرة المرأة على المشاركة السياسية لأنه لو سُنحت لها الفرصة بالتأكيد ستنجح.

إقرأ أيضًا: لا جديد حول قانون الإنتخاب، بل مخاوف جديدة! وتبقى الأسباب التي تعيق مشاركة المرأة في العمل السياسي عديدة أبرزها: - طبيعة الطبقة السياسية والقوانين الإنتخابية لاسيما القانون الأكثري الذي يعيق فرصة مشاركة النساء في البرلمان بنسبة معقولة وعادلة. - طبيعة المجتمع الذي لا يؤمن بقدرات المرأة وإمكانياتها في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. - ضعف الأحزاب وأحجامها في توصيل النساء الى المواقع القيادية وبالتالي ترشيحهن عن الحزب. وأخيراً يعد ترشح المرأة للانتخابات النيابية والرئاسية خجولاً، وهذا السبب كان وراء طرح مشروع الكوتا النسائية في الحياة السياسية كحل لما توفره الكوتا من تمثيل أكبر للنساء في مجلس النواب ومجلس الوزراء. الكفاءة لا العدد صحيح أن نظام الكوتا يحفظ للمرأة حقها في دخول ميدان المنافسة، لكن الناخب هو من يحدد كفاءة مرشحه سواء كان رجل أو إمرأة، وقد أثبتت التجربة "أن وصول ذوي الكفاءة الى البرلمان من رجال ونساء ليس له علاقة بالكوتا وانما يتوقف على المناخ السياسي والديمقراطي والجدية في العمل الحزبي وفي ثقافة المحاسبة المبنية على الاداء السياسي". حكومة لبنان مؤلفة من 30 وزيراً، وزيرة واحدة من بين الوزراء حازت على وزارة دولة فقط، وزيرة واحدة إستطاعت حجز مقعد واحد تمثل فيه لبنان سياسياً. ما يدفعنا أن نسأل عن عدد النائبات في البرلمان إثر الإنتخابات الجديدة أملاً بكل الجهود التي تقوم بها النساء وجمعيات المجتمع المدني لمشاركة المرأة إن كان عبر الكوتا أو غيرها.