مَن الذي قال إنّ فيسبوك أو تويتر أو غيرها من منصّات "النيو ميديا"، للتواصل الاجتماعي، هي "خارج المحاسبة"؟ من الذي قرّر أنّ ما يُكتب هناك يظلّ هناك؟  أليس مسلّماً به أنّ هذه المنصّات باتت تصنع الرأي العام؟ ألم تحرّك ثورات في دول عديدة، بعضها وصلت نيرانه إلى بيوتنا في لبنان، كمصر وسوريا وليبيا وغيرها؟ ألم يَلُم بعض السياسيين الأميركيين موقع تويتر على فوز دونالد ترامب برئاسة أميركا؟  لماذا يمكن لشاب لبناني أن يعتبر "صرماية اللاجىء والعامل والمواطن السوري بتسوى جمهوريتكم وأرزكم ولبنانكم ويمينكم واستقلالكم وحكومتكم وتاريخكم وثورتكم ورؤسائكم"؟ بغضّ النظر عن "المواطن السوري"، كيف يمكن مساواة الأرزة والتاريخ والرؤساء والحكومة والجمهورية، بـ"صرماية"؟ وإذا كانت لحظة غضب، فلماذا لم يقل لنا أحدٌ إنّها لحظة غضب وخطأ عابر، فيُبنى النقاش من هنا. ثم إنّ عدم تطبيق القانون في مكان ما، مثل إطلاق مهرّب أو عدم القبض على قاتل، لا يعني أن نسلّم بشريعة الغاب.  ثمّة تمادٍ يوميّ ومتكرّر بلا انقطاع في وسائل التواصل الاجتماعي يصل إلى حدّ الشتم والتهديد بالقتل والإهانة والقدح والذمّ و"السلبطة" والتهجّم الشخصي، ولا من يحاسب. من قال إنّ الأمن والقضاء لا يحقّ لهما التعرّض لمن يشتم ويهدّد ويتهجّم، يميناً ويساراً؟

إقرأ أيضًا: هنا لبنان: القتلُ مسموحٌ... والأغنياتُ مَمْنوعة يشعر الواحد منّا أحياناً حين يدخل فيسبوك أو تويتر أنّه يدخل إلى مرحاض عموميّ، حيث يمكن لأيّ كان أن يفعل أيّ شيء، ولا أحد يمكن لمسه أو لومه أو حتّى سؤاله. ما هي هذه الحريّة التي تبدأ بالشتيمة وتنتهي بالتهديد؟ هل الحرية هي أن نحوّل نقاشاتنا إلى "صرامي"؟ ماذا يبقى للديكتاتورية، التي قامت على الجزمة. هي الجزمة نفسها، جزمة الضابط والجندي السوري، الذي يريدنا باسل اليوم أن نوافق على أنّها "بتسوا تاريخنا وجمهوريتنا وأرزنا ورؤسائنا وحكومتنا واستقلالنا".  لا نقول إنّ باسل يستحقّ السجن، ولا التوقيف، لكن يستحقّ العقاب، بالطريقة التي يراها القانون مناسبة، وبما يستحقّه أيّ كاتب يهين الرموز المشتركة للبنانيين بهذه الطريقة. في معظم الدول الغربية، الديمقراطية، والرائدة، إهانة العَلَم أو الاستقلال، أو أيّ من رموز الوطن، تستدعي العقاب، الذي يتراوح بين الغرامة وبين السجن لأشهر. فلماذا هذه المبالغة في الاستخفاف بأيّ منطق قانوني أو ووطنيّ في لبنان؟ كيف تريدون منّا أن نصير مواطنين، وأنتم من البداية تنسفون كلّ ما هو مشترك ووطني؟ لا يا باسل، لقد أخطأت. والتضامن الأعمى معك بات مبالغاً به وصار مقزّزاً.  اعتذر عمّا فعلت.