إتهمت الجمهورية الاسلامية الإيرانية يوم أمس قيادة التحالف السعودي للحرب على اليمن بقصف سفارتها في صنعاء في منحى جديد من التوتر القائم بين ايران والسعودية على خلفية إعدام الشيخ الشيعي المعارض نمر النمر .

منعطف جديد تتخذه الأزمة بين البلدين وسط مخاوف من مواجهة عسكرية تقود المنطقة كلها إلى حرب كارثية غير معلومة النتائج . تترافق هذه الأجواء المتشنجة مع رغبة غير معلنة لدى الطرفين في احتواء التوتر بانتظار التحرك الدبملوماسي لمجموعة من الدول التي تحركت على خط التهدئة من بينها العراق وباكستان والصين .

تصريحات ولي العهدالسعودي محمد بن سلمان لمجلة إيكونوميست كانت أكثر عقلانية حيث أشار أن الحرب المباشرة بين ايران والسعودية كارثة لن نسمح بوقوعها فيما تستعجل إيران محاسبة المسؤولين عن الاعتداء على السفارة السعودية حيث اشار الرئيس الايراني حسن روحاني أن المحتجين الذين هاجموا سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد سيحاكمون امام القضاء  .

وربما في ذلك  رغبة لدى الطرفين باحتواء الأزمة لأن ما يجري بين البلدين المسلمَين بحاجة إلى صوت العقل، لأن استمرار والأزمة وهذا الإحتقان السياسي بين الطرفين سيؤدي الى مزيد من التوتر على امتداد المنطقة ومن المزيد من التوتر الطائفي والمذهبي الذي سيجد في المنطقة ملاذا أمنا لما هي عليه الحال ابتداء باليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا ولبنان .

إن مسؤولية الطرفين في كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الإيرانية احتواء الازمة وتغليب صوت العقل والديبلوماسية  للخروج بهذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة للطرفين وتجنيب المنطقة من تداعيات ليست في صلحة ايران ولا السعودية .

إن هاتين الدولتين بما تمثلان من حضور إسلامي ودولي على الساحتين العربية والإسلامية ينبغي أن تكونا على قدر المسؤولية والوعي بالترفع عن الفتنة ولغة الحرب واللجوء الى لغة العقل والسياسة التي من خلالها يمكن الوصول إلى القواسم المشتركة التي تحافظ على مصالح البلدين مع ضرورة الإبتعاد عن الملفات التي من شأنها أن توتر العلاقة بين الدولتين .

كما أن مسؤولية الدول الإسلامية والعربية المعتدلة ومن بينها جمهورية مصر العربية تستطيع هذه الدول رأب الصدع وتقديم الحلول لتغليب لغة العقل والحوار على أي لغة أخرى .