عرف الوسط السياسي السّني اضطراباً واضحاً خلّفهُ غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد اغتياله عام ٢٠٠٥، ولم يتمكن أحدٌ ممّن تصدّوا لشغل منصب رئاسة الحكومة من ملء الفراغ الذي خلّفه الشهيد رفيق الحريري، لا بل إنّ الأمور زادت سوءاً على سوء، وراكمت فشلاً على فشل، بعدما اتُّهم معظم من شغل مناصب حكومية من تيار المستقبل( بما فيها موقع رئاسة الحكومة) بالفساد المالي والاقتصادي، والعجز والإرتهان لإرادة حزب الله وسياساته، سواء مُباشرةً كما فعل الرئيس نجيب ميقاتي عام ٢٠١١، أو مُواربةً كما فعل الرئيس تمام سلام والوزير نهاد المشنوق، أو تقيّةً وضعفاً كما فعل الرئيس سعد الحريري، خاصةً بعد التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس عون رئيساً للجمهورية عام ٢٠١٦، ليبدأ بعد ذلك عهدٌ غير مسبوقٍ في الفساد وهدر المال العام والاثراء غير المشروع وصرف النفوذ وتكديس الثروات، واستباحة الإدارة العامة والمصالح المشتركة والمؤسسات الأمنية والقضائية، وكان الرئيس سعد الحريري ضالعاً في المنظومة السياسية التي عاثت فساداً وخراباً في البلد، وبعد استقالة الحريري الأخيرة عقب اندلاع الانتفاضة الشعبية في السابع عشر من تشرين الأول عام ٢٠١٩، حلّت المصيبة الكبرى بعد العثور على الدكتور حسان دياب( أكاديمي مغمور) ليلعب دور رئيس الحكومة-الدُّمية في يد الثلاثي (الثنائية الشيعية والتيار الوطني الحر).

 

إقرأ أيضا : موقع رئاسة الجمهورية الذي أودى بالمسيحيين للهلاك، وهو قادمٌ إلى زوال.

 

اليوم الرئيس سعد الحريري مُكلّف بتشكيل حكومة جديدة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، ولم يقوَ على ذلك، ولن يقوى على ذلك، فهو لا في العِير ولا في النّفير، لا هو رئيس حكومة فاعل، ولا رئيس حكومة سابق، والوضع الحكومي مسدود بلا بارقة أمل، وفي خضمّ هذا الركام والفوضى في أوساط القيادات السياسية السّنيّة الحالية، ظهرت اليوم إشارات تفاؤل وأملٍ جديد، إذ جاء إسم المهندس النائب فؤاد مخزومي في طليعة قائمة الشخصيات العربية الأكثر تأثيرا في مجال المسؤولية المجتمعية للعام ٢٠٢٠، وهذه القائمة نشرتها الشبكة الإقليمية للمسؤلية الإجتماعية، التي تهتمّ بمتابعة الشخصيات الرائدة في مجال السياسة والإجتماع والإقتصاد والبحث العلمي في العالم العربي، وجاء إسم النائب مخزومي في الفئة الشرَفية التي وزّعتها الشبكة، باعتباره مؤسس مؤسسة المخزومي، وهي مؤسسة تُعنى بتقديم يد العون والمساعدة والإغاثة في كافة الخدمات الإنسانية للفئات الأكثر فقراً وحاجة، فضلاً عن دوره كنائبٍ في مجلس النواب اللبناني، حيث يحاول القيام بدورٍ بارزٍ في إنجاز التشريعات والقوانين التي تساعد في القضاء على الفساد، وتنهض بالبلاد من كبوتها الحالية، ويكفيه فخراً أنّه من بين القلائل جدّاً الذين نزلوا إلى المعترك السياسي وحافظوا على نظافة الكفّ، ووضوح الرؤيا الوطنية، ورعاية المؤسسات الخيرية، ودعم المؤسسات الدستورية، والوقوف بجدٍّ وحزمٍ في وجه الأحزاب التي تنال من هيبة الدولة وسيادتها واستقلالها.

قال الشاعر السّموأل الأزدي:

تُعيّرنا أنّا قليلٌ عديدنا 

فقلت لها إنّ الكرام قليلُ.