يستند الصحافي سيمون أبو فاضل على زميله الصحافي بيار عطالله، في شكواه وامتعاضه من زعماء وقادة الأحزاب المسيحية، وآخر شكوى أطلقها عطالله كانت من غياب الوزراء والنواب المسيحيين عن متابعة آلية برنامج الأُسر الأكثر فقراً، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية، وهذا التّقصير هو إجحافٌ وظلمٌ، حسب تعبير عطالله، بحقّ الفقراء والمحتاجين ومُتواضعي الحال والكادحين من المسيحيين، هكذا إذن، بعد عودة الزعماء المسيحيين من المنفى (ميشال عون وأمين الجميّل)، وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن عام ٢٠٠٥، وبعد عقد تحالف مارمخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وبعد غزوة حزب الله في الثامن من أيار لبيروت، وكسر هيبة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقراراتها  "السيادية"، وتطويع الزعيم وليد جنبلاط بعد محاصرته في منزله في كليمنصو، وبعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في العام ٢٠١١ التي جاء بها اتفاق الدوحة، وتربّع جبران باسيل في حكومة ميقاتي ذات اللون الواحد والمدعومة من حزب الله، وبعد انتخاب الجنرال عون رئيساً للجمهورية، بفضل الهراوة التي حملها حزب الله على مدى ثلاثين شهراً، يكتشف سيمون أبو فاضل أنّ صديقه جورج عطالله يتحدث بمرارة عن مسيحيين فقراء ومحتاجين ومتواضعي الحال، ضائعة حقوقهم( بما فيها تلك التي حصّلها جبران باسيل خلال نضالاته الطويلة وصرف عليها المليارات)، وباتوا بحاجة إلى مساعدة وزارة الشؤون الاجتماعية البالغة أربعمائة ألف ليرة لبنانية، أي أقل من خمسين دولار شهرياً، وهذا مبلغٌ كان ينفقه المسيحي قبل طلوع الشمس ثمن فنجان قهوة وجريدة وفطور متواضع، إلاّ أنّ سيمون أبو فاضل( كمناضل وطني ومسيحي، ولا تناقض في ذلك) لا يقف عند تدوينة صديقه عطالله، الذي عاد إلى بيروت في الطائرة التي أقلّت الجنرال عون، ليتجرّع بعد ذلك الخيبة تلو الأخرى من أداء الرئيس عون وصهره، بل ذهب أبو فاضل إلى اتّهام المسؤولين المسيحيين من رسميين وقادة أحزاب بجريمة إيصال المسيحيين إلى ما هم عليه اليوم، نتيجة فقدانهم المسؤولية والزحف المتواصل نحو الرئاسة الأولى، التي دمّروها ودمّروا لبنان وهجّروا مسيحيّيه للفوز بها، ويستفيض أبو فاضل في تعداد المصائب التي حلّت بالمسيحيين على يد زعاماتهم الحالية، التي تربّعت في المراتب العليا والحسّاسة في المؤسسات الدستورية والإدارية والقضائية والدبلوماسية والتّمثيلية، فأضاعوا هيبة الدولة، وبسط السلاح غير الشرعي سطوته على السلاح الشرعي، واندفعوا في "ذمّية" سعياً وراء مكاسب ظرفية، وفي طليعتها موقع رئاسة الجمهورية، ويطلبون من المسيحيين أن يدفعوا ثمن الخسائر الصافية التي يجنونها يوماً بعد يوم، وقد يجدهم المسيحيون في القريب العاجل وقد دّفعوا "صاغرين" إلى مؤتمر تأسيسي لتعديل النظام الحالي، والذي سيكون على حساب المسيحيين بلا ريب.

 

إقرأ أيضا : حرب البيانات بين الرئيسين عون والحريري، لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً.

 

 

وحتى في مجال الخدمات العادية التي يجب أن يحصل عليها المسيحيون هي غائبة ومفقودة، ومن بينها التقصير الفاضح في معالجة مرضى وباء الكورونا في مناطقهم، التي باتت محرومة وسائبة، ويستشهد أبو فاضل في مطلع مقالته بما قالته الملكة عائشة الحرّة لإبنها الملك ابو عبدالله الصغير وهو يبكي مجد غرناطة بعد سقوطها: إبكِ مُلكاً كالنّساء، لم تحافظ عليه كالرجال، وهذا ما يحاول أبو فاضل أن يتنبّأ به للمسيحيّين الذين أضاعتهم الرئاسة الأولى، ولم يُحسنوا المحافظة عليها،  ولربما قريباً سيبكونها كما قال هذه المرّة إبن زُريق البغدادي: أُعطيتَ مُلكاً فلم تُحسن سياستهُ ومن لا يسوسُ المُلكَ يخلعهُ ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا شكرٍ عليه فإنّ الله ينزعهُ.