كل المواقف الدولية أجمعت على مبدأ واحد، لم يتفق عليه اللبنانيون حتى الآن، وهو الخروج من حسابات الأنا لصالح البلد، والصالح هذا يتجلى في إجراء إصلاحات جذرية بدءاً من تغيير السياسات وآليات التعاطي وصولاً إلى وضع خطط وبرامج إصلاحية للحصول على المساعدات. موقف المجتمع الدولي بأكمله كان بغاية الوضوح، لا مساعدات بدون إصلاحات. دخل البنك الدولي على الخط، محذرا السلطات اللبنانية، من الركود الشاق والطويل، محملا اياها المسؤولية، بسبب الغياب المتعمد لاجراءات فعالة على صعيد السياسات. ومتوقعا المزيد من التباطؤ الاقتصادي الحقيقي، واتساع دائرة الفقر الى نحو نصف سكان لبنان وزيادة الدين العام، وهو البلد الذي يعاني من استنزاف خطير للموارد، لاسيما رأس المال البشري، فيما اصبح نزيف العقول، خيار اليائسين، على نحو متزايد والعالم العربي، وتحديدا الدول الخليجية، تقفل الابواب جراء المواقف العدائية التي تتعرض لها من افرقاء موالين لايران .

 

 

في وقت تتزايد المخاوف من كارثة اجتماعية وحياتية، في حال أقدم مصرف لبنان على رفع الدعم عن السلع الأساسية بعد ما يقارب الشهرين، على ما قال حاكمه رياض سلامة .

 

اوساط سياسية متابعة للتحرك الفرنسي باتجاه لبنان، أن الكلام الذي صدر عن الرئاسة الفرنسية جاء ليعكس واقع الحال، وهذا الموقف هو ما يجب أن يكون، لإنه وخلاف ذلك فإن الدعوة الفرنسية لعقد مؤتمر الدعم، قد تفسر على أنها جاءت لتعوم فريق السلطة. وبالتالي فإن هذا الكلام يعبر عن مدى الإحباط القائم لدى الفرنسيين من أداء المسؤولين اللبنانيين وقوى السلطة، سيما وأن هناك في لبنان من أراد استخدام هذا المؤتمر لتعزيز وضعيته والقول أنها مغطاة دولياً، فجاء الكلام الفرنسي ليضع الأمور في نصابها، بأن المساعدات موجهة للشعب اللبناني، وأن باريس لم تبدل في موقفها من السلطة المتعثرة الفاشلة في لبنان .

 

 

يمكن تشبيه مؤتمر الدعم الإنساني بالتظاهرة الدولية لأجل لبنان، لكن زعماء المحاصصة والزبائنية الامر عندهم سيان،ولا يريدون بذل أي جهد لأجل لبنانهم. وفيما شدد المجتمعون على ضرورة تشكيل حكومة بمواصفات بعيدة عن السياسة وحساباتها لا تزال الخلافات السياسية قائمة في ملف تشكيل الحكومة. هذا الملف كان حاضراً في إتصالات لبنانية فرنسية قبيل إنطلاق المؤتمر، وتلك الإتصالات أسهمت في إصدار البيان الفرنسي الذي مرر موقفاً اعتراضياً على العقوبات الأميركية، خاصة أن باريس تعتبر أن العقوبات عرقلت عملية تشكيل الحكومة ولم تنجح في تغيير الوقائع، وبما أن الخلافات السياسية مستمرة لا يبدو أن هناك بوادر إيجابية لتشكيل الحكومة.

 

 

لا تخفي القيادات الفرنسية ثقتها بالرئيس المكلف سعد الحريري، ولم تستسغ عملية المماطلة  في تشكيل الحكومة، وقد مر اربعون يوما على التكليف، والمجتمع الدولي، يحمل عون، من موقعه كرئيس للجمهورية، مسؤولية اساسية في ما ال البه البلد، وهو في قلب الانهيار يمضي، غير ابه، بما يمكن ان يحصل جراء تعثر التشكيل الحكومي، الذي يحمل المزيد من التاءزم السياسي والاقتصادي والمالي والمعيشي، اذ لا خوف على مستقبل المسيحيين المشرقيين الا من خلال استمرار حياكة كيانات طائفية ومذهبية، بحجة توسيع دائرة اللامركزية، او بحجة تدارك توطين اللاجئين والنازحين، وتوفير الجنسية اللبنانية لهم .

 

 

امام هذه اللوحة، تتجه الانظار الى الاتي من الايام، وما يمكن ان تحمله على خط تشكيل حكومة الانقاذ بكل ما لهذه الكلمة من معنى. وهي تدور في حلقة مفرغة، وليس في المعطيات المتداولة، ما يؤشر الى جديد ايجابي، وقد لفت المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى ان الاجواء الخارجية لا توحي بتشكيل حكومة في وقت قريب، مع الاشارة الى ان القيادة الفرنسية، تواصل ضغوطاتها، بهدف تشكيل حكومة مهمة، كان دعا اليها الرئيس ايمانويل ماكرون، اوائل ايلول الماضي، من قصر الصنوبرفي بيروت، تنفذ الاصلاحات المطلوبة، لتنال ثقة الدعم الدولي، وكل يوم تأخير يضيع على لبنان فرصة العمر لمساعدته وانقاذه مما الت اليه اوضاعه.