وبحسب المعلومات فإن الكتل النيابية على اختلافاتها تعمل على إعداد الردود اللازمة في مداخلات النواب على ما ورد في رسالة رئيس الجمهورية، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من التشنج السياسي، مقابل إلهاء اللبنانيين بهذه المشاكل بدلا من البحث عن حلول، وسط ذلك الحكومة طريقها متعثرة وغير معبدة والمجتمع الدولي ينسحب أكثر فأكثر.
 

وسط تراجع الحديث عن تشكيل الحكومة، وغياب الاتصالات بهذا الشأن بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، بما يعني إضاعة المزيد من الوقت الذي لا يملكه لبنان أساساً، أفادت مصادر قريبة من القصر الجمهوري وبيت الوسط أن استئناف الاتصالات بين الرجلين بشأن الملف الحكومي قد يتطلّب مبادرة من أي منهما لكسر الجمود القائم الذي استجد بينهما بعد آخر لقاء جمعهما، لأن أجواء هذا اللقاء كانت سلبية جداً وأظهرت تباعداً غير مسبوق بينهما.

 

 

 واعتبرت المصادر أنه، من دون الدخول في تفاصيل ما جرى، فإن استعادة الثقة بين الرجلين قد تتطلب وقتاً، وربما تستدعي أن يبادر أحدهما لتدوير الزوايا باتجاه الآخر كي تعود المياه إلى مجاريها.

بالتزامن كشفت مصادر متابعة أن المسؤولين الفرنسيين مستاؤون من تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وأنهم نقلوا هذا الاستياء مباشرة من خلال الموفد الفرنسي ألذي زار لبنان مؤخرا وبعد هذه الزيارة لم ينقطع التواصل ولو بوتيرة اقل عن السابق مع عدد محدود من السياسيين، لمتابعة مجرى عملية تشكيل الحكومة والاطلاع عن العراقيل التي تؤخر عملية التشكيل .

 

 

اليوم  تبدو اللعبة أخطر، بفعل أن لبنان لا يقف على عتبة الانهيار الاقتصادي والمالي، بل هو في قلبه، وينذر الوضع بقادم أسود من الأيام، حيث الفقر والعوز والجوع والمرض والموت باتوا يهددون اللبنانيين فعلاً لا قولاً، وحيث بدأت الدولة بمؤسساتها تعيش حال انحلال وفوضى لا تزال خارجه المؤسسات والأجهزة الأمنية، لكنها لا تستطيع الصمود طويلاً، مع سقوط مقومات الأمن الغذائي والصحي والاجتماعي، ومع تنامي مظاهر الفلتان الأمني وسط مخاوف من استغلال البيئات الفقيرة في مشاريع متطرفة فكرياً وسياسياً.        

 

كل السجالات التي تثار في البلد لا تبشّر بالخير، إنما تسلط الضوء بشكل واضح على واقع الإنقسام وتعطي الإنهيار طابعاً مستمر في ظل انعدام أي مسؤولية لدى السلطة السياسية في ممارسة العمل السياسي. 

 

 

سجال جديد دخله لبنان أخذ طابعاً طائفياً وهو قانون الإنتخاب، وكأن البلد في احسن حال ملف فتح على مصراعيه على مرأى ومسمع من اللبنانيين والمجتمع الدولي الذي كان يصدر بياناً بلسان مجموعة الدعم الدولية للإسراع في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين ليتمكن لبنان من الحصول على مساعدات إنسانية لا أكثر.

 

إقرأ أيضا : البلد على وشك الانهيار الكبير

 

 

 

الخلاف حول قانون الإنتخاب بين القوى سيزيد من التشرذم اللبناني ومن الملفات الخلافية التي لن تساعد في العمل على بلورة حلول بناء على قواسم مشتركة لما يهتم به اللبنانيون وهو توفير لقمة عيشهم. واللعبة أخطر في ظل محاولة اللعب على الوتر الطائفي الإسلامي المسيحي وأخذ البلاد إلى اشتباكات سياسية طائفية خدمة لمصالح ضيقة، تفيد هذا الطرف أو ذاك، من خلال تصوير أن ثمة تهميشاً للمسيحيين يحصل، بتجاهل موقف الكتلتين المسيحيتين الكبيرتين اللتين أعلنتا أنهما لن يوافقا على بحث قانون الانتخاب الذي تقدمت به كتلة التنمية والتحرير . 

 

 

الاختلاف الجذري في التوجهات، لن يؤدي إلى الوصول لتفاهم، إلا بحال كان الأمر مطروحاً للمقايضة على ملفات أخرى كملف التدقيق الجنائي أما بحال استمر الإصرار على تغيير قانون الإنتخاب، فإن مصادر متابعة تشير إلى ان التوجه قد يكون لتعديل بعض مواده، فبدلاً من الصوت التفضيلي يكون هناك صوتان تفضيليان، وثانياً إما بتوسيع الدوائر أو بإيجاد صيغة يوافق عليها الجميع حول حجم الدائرة التي يمكن فيها للمقترع أن يختار فيها المرشح الذي يريد منحه صوته التفضيلي بخلاف ما هو قائم في القانون الحالي.

 

 

 ولكن في موازاة هذا الخلاف الذي سيكون طويلاً، يتحضر المجلس النيابي يوم الجمعة إلى جلسة حامية حول ملف التدقيق الجنائي ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية، الأمر الذي أخذ طابع الخلاف الكبير بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري الذي اعتبر ان عون يريد تحميل مسؤولية سقوط التدقيق الجنائي للمجلس النيابي، وبحسب المعلومات فإن الكتل النيابية على اختلافاتها تعمل على إعداد الردود اللازمة في مداخلات النواب على ما ورد في رسالة رئيس الجمهورية، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من التشنج السياسي، مقابل إلهاء اللبنانيين بهذه المشاكل بدلا من البحث عن حلول، وسط ذلك الحكومة طريقها متعثرة وغير معبدة والمجتمع الدولي ينسحب أكثر فأكثر.