الخامس عشر من آيار ذكرى النكبة الفلسطينية، أي الإحتلال الصهيوني العسكري لما يقارب 80 % من أرض فلسطين، وإعلان إقامة "دولة إسرائيل". في هذا اليوم من العام 1948، تم تشريد ما يقارب المليون فلسطيني بعد احتلال مدنهم وقراهم وأراضيهم، ودفع بعضهم إلى قطاع غزة والضفة الغربية ونهر الأردن، وإلى عدد من الأقطار العربية المجاورة مثل الأردن، العراق، سورية ولبنان. وتم تدمير أكثر من 600 قرية فلسطينيةوذلك بالدعم الهائل الرسمي دولياً وعربياً، فكانت أعنف حملة إرهاب من العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين، هاجمت فيها القرى الفلسطينية ليلاً وقتلت المدنيين أطفالاً ونساءً ورجالاً، وزرعت المتفجرات في الأسواق والفنادق والشوارع، وتم التخطيط لمذابح منظمة في كل قرية ومدينة فلسطينية يتم الاستيلاء عليها لإجبار الفلسطينيين على النزوح عن أراضيهم وبيوتهم، ومن أصر على البقاء كان مصيره الإبادة. وكانت حملة التطهير العرقي هذه، قد بدأت وفق مخطط مسبق، وتواصلت خلال حرب 1948 الإرهابية.


ما تشهده فلسطين الآن هو استمرار لمشروع إقامة "دولة لليهود" على أرض فلسطين, ولكن الحقيقة القائمة هي أن مصادرة الأرض وهدم البيوت واضطهاد الفلسطينيين ما زال مستمراً، وهناك استمرار لمشروع حرمان الفلسطينيين من مقومات العيش بكل الوسائط بالإرهاب العسكري، والتشريعات الصهيونية، والجدار الذي يلتهم60 % من أراضي الضفة الغربية، ومحاصرة قطاع غزة حصاراً كاملاً. النكبة الفلسطينية إذاً ليست مجرّد حادثة مؤلمة حدثت وانتهت في 15 أيار 1948، بل هي نكبة قائمة حتى هذه اللحظة، تتمدد وتتواصل، بشكلٍ أسوأ من وقت حرب1948.   

واليوم يحيي الفلسطينيون الذكرى الخامسة والستين للنكبة في مختلف أماكن تواجدهم، عبر مهرجانات ومظاهرات، وذلك تحت شعار "العودة.. حق وإرادة شعب".

وكان محتجون فلسطينيون قد اشتبكوا الثلاثاء، مع جنود إسرائيليين في مناطق عدة بالضفة الغربية خلال مظاهرة نظموها عشية إحياء ذكرى النكبة.

وجدّد الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" بهذه المناسبة التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وإنهاء الاحتلال وحل قضية اللاجئين.

هذا ومن المقرر أن يصل الرئيس عباس إلى القاهرة اليوم الأربعاء للبحث في ملف المصالحة، وكانت حركتا فتح وحماس اتفقتا في القاهرة على تنفيذ بنود اتفاق المصالحة خلال ثلاثة أشهر.

وبعد هذه السنوات الطويلة من العذاب  على درب الآلام ورغم المعاناة والتضحيات الجسام وبعد خمسةٍ وستين عاماً من المهانة والمصادرة لحقوق شعبٍ بأكملهتمرّ هذه الاعوام...ويزداد فيها تشبث الشعب الفلسطيني بحقوقه التي لاتسقط  مادام وراءها مطالب، رغم تكالب الظروف والمؤامرات.

وبهذه المناسبة يؤكدّ الشعب الفلسطيني بكل أطيافه عزمه على الاستمرار في طريق النضال حتى استرجاع حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم.