شبح صفقة القرن يخيم على اتفاق مخيم المية ومية وسط جدل حول عقارات تسيطر عليها الفصائل.
 

 يشهد مدخل مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين شرقي مدينة صيدا بجنوب لبنان، تشديدات وعمليات تفتيش وتدقيق من قبل الجيش اللبناني في إطار متابعة تطبيق اتفاق إزالة المظاهر العسكرية من المخيم، في خطوة اختلفت الآراء بين من اعتبارها “ضرورة أمنية” ومن أقحمها ضمن تفاهمات ”صفقة القرن”.

ودخل الاتفاق حيّز التنفيذ بعد لقاء مفصلي في 14 مايو الجاري في وزارة الدفاع، ضم قيادة الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية في المخيم (حركتَي فتح وحماس، وأنصار الله).

ضرورة لبنانية فلسطينية

فرض الأمن في المخيمات ليس حاجة لبنانية فقط، بل هو أيضا مطلب لعدد من الفلسطينيين في لبنان ومن قيادات وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان. ويقول اللواء منير المقدح، القيادي بحركة فتح، إن إزالة المظاهر المسلحة في مخيم المية ومية، تأتي “في إطار التوافق الفلسطيني اللبناني لمصلحة مشتركة بين الطرفين، عبر برنامج مشترك بيننا وبين الجيش اللبناني لضبط وتنظيم السلاح في المخيمات”.

وردا على ربط الخطوة بـ”صفقة القرن”، شدد المقدح على أن “صفقة القرن مرفوضة فلسطينيا ولبنانيا، وهي لا تعطي أي حقوق للفلسطيني وعودته إلى بلاده، ولبنان متضرر من هذه الصفقة أيضا، ولذلك من الصعب أن تمر على حساب الشعب الفلسطيني وحساب قضيته”.

وبعيدا عن التأويلات العامة، وبغض النظر عن الخلفيات وما يتردد عن صفقة القرن، يجمع كثيرون من المتابعين على أهمية هذا الاتفاق واعتباره ضرورة أمنية سواء للمخيم أو للجوار. وخلص الاتفاق إلى ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة في المخيم، حفاظا على أمنه وأمن الجوار بعد سلسلة التوترات الأمنية التي شهدها في فترة سابقة.

ويقول مصدر أمني لبناني مطلع، إن اللقاء الأخير مهدت له لقاءات عديدة خلال أسابيع ثلاثة، بمبادرة من مخابرات الجيش اللبناني، وعليه تم مؤخرا بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية سحب السلاح الخفيف والمتوسط. لكن، يبقي الاتفاق على بعض الأسلحة الفردية في المكاتب الحزبية لحمايتها، التي يُمنع إظهارها خارج المكاتب، علما بأن أي خلل ستتم معالجته مباشرة من قبل عناصر الجيش اللبناني أو بالتنسيق مع الفصائل.

وتم نقل الأسلحة الخاصة بحركة فتح إلى مخيم عين الحلوة، بينما باقي أسلحة حماس وأنصار الله وُضعت في مكان معين مُتفق عليه بين الجيش والفصائل، كما تمت إزالة بعض المظاهر العسكرية من المخيم، كحاجز الأمن الوطني الفلسطيني على باب المخيم، وبعض السواتر الترابية، في أجواء إيجابية من التعاون.

ويتأثر الوضع العام في المخيمات بالوضع المحيط ففي ذروة الحرب في سوريا، ومع صعود موجة التشدد ذكرت تقارير أن متشددين إسلاميين استخدموا المخيمات الفلسطينية الواقعة على الحدود مع لبنان كملاذ آمن من الملاحقة الأمنية.

كما يلقي الانقسام الفلسطيني بظلاله على المخيمات؛ فمثلا في أكتوبر الماضي، شهد مخيم المية ومية اشتباكات مسلحة بين عناصر من حركة فتح وعناصر من جماعة أنصارالله. هذه الاشتباكات هي انعكاس للخلافات الفلسطينية، وغالبا ما تكون حول من يمثل الفلسطينيين؛ إلا أن مراقبين لا ينفون أنها انعكاس أيضا للمعادلة السياسية والأمنية في لبنان.

ويضع الكاتب والمحلل السياسي، منير الربيع الخطوة في إطار جديد هو “إطار سياسي شعبوي من قبل بعض القوى المسيحية اللبنانية، تحديدا التيار الوطني الحر (المحسوب على الرئيس اللبناني ميشال عون)”.

ويوضح أن مسعى القوى اللبنانية يأتي “لاسترجاع بعض الأراضي والبيوت التي يسكنها مسلحون في المخيم، وإعادتها لأصحابها من أهالي قرية المية ومية اللبنانيين من الطائفة المسيحية، وذلك لتسجيل النقاط والانتصارات التي يتم استثمارها شعبيا”.

سلّة حقوق وواجبات

عن المرحلة المقبلة، أشار المصدر الأمني اللبناني إلى أنها ستكون عبر إخلاء بعض العقارات التي وُضعت اليد عليها من قبل الفصائل، أو يتم استئجارها بطرق غير شرعية، وهي تعود لأهالي قرية المية ومية من اللبنانيين، إذ سيُسرّع هذا الاتفاق معالجة الدعاوى القضائية العالقة بهذا السياق.

ويضم مخيم المية ومية، الذي أُنشئ عام 1954، نحو 5 آلاف لاجئ فلسطيني، ويقع على أطراف مخيم عين الحلوة، وهو من الأماكن الهادئة ونادرا ما تحصل فيه اشتباكات مقارنة بمخيم عين الحلوة، أو مخيمات أخرى في جنوب غرب العاصمة بيروت على غرار مخيم شاتيلا، الذي يعد مسرحا لمشكلات اجتماعية عديدة متمثلة بانتشار المخدرات على أيدي شبّان من جنسيات متعددة، يهددون أمن المخيم وجواره. ويتوقع أن يتم تطبيق اتفاق إزالة المظاهر العسكرية في مخيمات أخرى.

ولفت المصدر الأمني إلى أن “هناك حديثا بهذا الخصوص، وقد يكون مخيم شاتيلا هو النقطة التالية”. لكن، منير الربيع، يرى أنه تبعا للمؤشرات، فإن “الخطوة لها علاقة بمخيم المية ومية ومحيطه بشكل خاص، أما الحديث عن انتقال الخطوة إلى مخيمات أخرى، فهذا يحتاج إلى قرار سياسي كبير واتفاق دولي، لأن وجود السلاح الفلسطيني داخل المخيمات مرتبط بتوازنات دولية لم يأت الوقت بعد ليتم بحثها”.

وعن خطوة تسوية العقارات المختلف عليها، يقول المقدح، في تصريحات صحافية، إن الأمر غير مطروح إلا في إطار وثيقة عمل وُضعت في اللقاء الأخير بين الجانبين الفلسطيني واللبناني، على أساس أن يتم نقاشها بين القوى الفلسطينية ليتم نقاشها في وقت لاحق بين الجانبين، في الحقوق والواجبات كسلة واحدة؛ لاسيما أن الفلسطيني في لبنان لا يتمتع بحقوقه المدنية أو الاجتماعية.

ويعتبر الربيع أن “جعل المخيم آمنا بعدما كان بؤرة للتوتر، تلتقي فيه مصالح ثلاث قوى أساسية، أولاها الدولة اللبنانية متمثلة بالجيش ونواب المنطقة، والثانية هي حركة حماس التي يهمها نزع المظاهر المسلحة كون ذلك يعيد التوازن السياسي بينها وبين فتح في المخيم، وثالثة القوى حزب الله الذي يعتبر أن هكذا خطوة تشرّع وجود أنصار الله، وهم جماعته في المخيم، وبالتالي الحفاظ عليهم”.

ويكشف الكاتب اللبناني أن “مسؤولا بريطانيا جال على المسؤولين اللبنانيين قبل أسبوعين، واقترح على لبنان توطين 100 ألف فلسطيني مقابل تعزيز الأوضاع الاقتصادية والمالية”، مشيرا إلى أن العرض البريطاني “يؤشر إلى أن وضع المخيمات سيُبحث مستقبلا بالتوازي مع إنجاز صفقة القرن، ولذلك أي حديث عن نزع السلاح من المخيمات الأخرى مؤجل ليكون جزء من تسوية إقليمية دولية لم تنضج بعد”.

المخيمات الفلسطينية في لبنان:

◄مخيمات جنوب لبنان

مخيم عين الحلوة

مخيم المية ومية

مخيم البرج الشمالي للاجئين

مخيم الرشيدية للاجئين

◄مخيمات بيروت

مخيم الجليل

مخيم ضبية

مخيم مار الياس

مخيم شاتيلا

مخيم برج البراجنة

◄مخيمات شمال لبنان

مخيم نهر البارد

مخيم البداوي