على وقع القفزة الدولارية ايضاً، تُضاف اليها الكهرباء المعدومة في البلد، والمازوت المفقود، والفيول المغشوش، وفي موازاتها الجدل القائم حول طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي حول حياد لبنان، تستعد السلطة لاستقبال وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان غداً.
 
واذا كانت السلطة تقارب زيارة لودريان، بوصفها تعكس حرص باريس على لبنان، ومناسبة للتأكيد على الجانب الفرنسي بأن تضع فرنسا ثقلها لمساعدة لبنان على تجاوز الأزمة الصعبة التي يمرّ بها، فإنّ مصادر ديبلوماسية فرنسية اكّدت لـ»الجمهورية»، عشية الزيارة، انّ «زيارة لودريان الى بيروت تؤكّد على اواصر الصداقة المتينة التي تربط فرنسا بلبنان، وحرص الدولة الفرنسية على الوقوف الى جانب الشعب اللبناني ومساعدته في بلوغ مرحلة التعافي من ازمته التي يعانيها».
 
واكّدت المصادر «انّ وضع لبنان صعب جداً، والظروف التي يمرّ بها معقّدة»، مشيرة الى انّ «باريس لعبت دوراً حثيثاً مع اصدقائها في المجتمع الدولي، بضرورة مدّ يد العون للبنان».
 
ورداً على سؤال، قالت المصادر: «انّ السلطات اللبنانية معنية بالتصدّي للتحدّيات التي يواجهها لبنان. وثمة حاجة باتت اكثر من ملحة لأن تتخذ السلطات مجموعة من التدابير التي ينشدها اللبنانيون، والخطوات الجذرية لتحسين الوضع، وفي مقدّمها الإصلاحات الضرورية».
 
 وذكّرت المصادر في هذا السياق، بما اعلنه لودريان قبل ايام قليلة، حينما توجّه الى اللبنانيين بقوله: «ساعدونا لكي نساعدكم». وقالت انّ «هذا ما سيبلغه لودريان للمسؤولين اللبنانيين، وهذا معناه انّ الكرة ما زالت في ملعب اللبنانيين للاستجابة الى المطالبات الدولية في شأن اصلاح ذي صدقية، ومكافحة الفساد، ليُفتح باب المساعدات للبنان، بما يتيح له انهاء ازمته الراهنة. وان باريس من موقع صداقتها المتينة للبنان ستكون الى جانبه، ومتصدّرة الجهود مع شركائها لدعمه».
 
وبحسب بعض المؤشرات، فإنّ زيارة لودريان الى بيروت لا تأتي بمعزل عن الاميركيين، وهو ما تبدّى في ما اعلنه مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد شينكر، في حديث صحافي الاسبوع الماضي، من «انّ الفرنسيين لا ينوون مواصلة القيام بعقد مؤتمرات وقمم واعطاء مبالغ ضخمة من المساعدة غير المشروطة دون الحصول على شيء في المقابل، والامر نفسه بالنسبة الى الولايات المتحدة الاميركية، التي لا تستطيع ان تساعد لبنان، اذا لم يساعد نفسه. فالحكومة اللبنانية بقيت بين 130 و140 يوماً، من دون ان تحرز اي تقدّم حقيقي وملموس نحو تنفيذ اصلاحات، او التحرّك نحو صندوق النقد الدولي، وهذا لا يشير الى إلحاح بالمعنى الحقيقي، كما ينبغي ان يكون».
 
الى ذلك، اعربت مصادر السرايا الحكومية عن تفاؤلها حيال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى بيروت، مقدّرة العاطفة الفرنسية تجاه لبنان، التي تجلّت في الدعم الذي تقدّمه في المجال الطبي لمكافحة وباء كورونا، وكذلك الدعم الذي اعلنته لبعض المؤسسات التربوية.
 
 وعن مطالبة باريس للسلطات اللبنانية باتخاذ تدابير اصلاحية عاجلة وملموسة وذات صدقية، قالت المصادر لـ»الجمهورية»: «انّ زيارة الوزير الفرنسي ستؤسّس حتماً الى ايجابيات، علماً انّ لودريان سبق له ان اكّد لرئيس الحكومة حسان دياب في الاتصال الهاتفي الذي اجراه معه قبل فترة، بأنّ فرنسا تقف مع لبنان، وهي تؤيّد البرنامج الاصلاحي للحكومة، وهي على استعداد لمساعدته مع صندوق النقد الدولي. وكذلك عبّر عن نية صادقة بتوجّه فرنسا لعقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان، وذلك فور انتهاء إجراءات الحظر المتعلقّة بوباء «كورونا».
 
الّا انّ مسؤولاً كبيراً يرى في المقابل انّ على الحكومة ان تستفيد الى اقصى الحدود من زيارة الوزير الفرنسي، عبر اعتماد الواقعية في مقاربة الأزمة ومتطلبات الخروج منها.
 
وقال المسؤول الكبير لـ»الجمهورية»: «الفرنسيون بادروا في اتجاه لبنان، ومع الاسف اللبنانيون هم من ضيّعوا «سيدر» مع انّ الفرنسيين ما زالوا يؤكّدون انّ فرصة الاستفادة منه هي في يد اللبنانيين، وحتى الآن لم نبادر الى اي خطوة ايجابية في هذا الاتجاه».
 
ورداً على سؤال قال: «صار من الضروري والملح ان نثبت اننا محل ثقة وجدّيون وصادقون في توجهاتنا، وان ندخل الى الإصلاحات فوراً. صحيح انّ زيارة لودريان تكتسي طابعاً مهماً جداً يجب الاستفادة منها، ولكن ماذا ينفع ان حضر لودريان وغيره، وان وضعت باريس وكل المجتمع الدولي ثقلها لمساعدة لبنان، اذا كانت الحكومة على حالها من هذا التخلّف والتراخي؟».
 
وقال: «لا احد يعرف ما الذي يمنع الحكومة من اجراء الإصلاحات. وانا في رأيي، انّه في مقدور هذه الحكومة ان تنتج في حالة وحيدة، وهي عندما تقتنع انّها مسؤولة وانّ عليها ان تُنتج، وانها تستطيع ان تُنتج ولا شيء يمنعها من الإنتاج والإنجاز».
 
ورداً على سؤال حول التغيير الحكومي، قال المسؤول الكبير: «تغيير الحكومة ليس مطروحاً، ولكن اذا ما استمر حال المراوحة الحكومية السلبية على ما هي عليه فساعتئذ لا حول ولا..».