ما هي خطة الحكومة؟ لا توجد، لأن الأزمة المالية قائمة منذ ما قبل كورونا. بالكاد تستطيع الحكومة تسيير ما بيدها من إجراءات بسيطة. لا يوجد نوايا ولا قدرات مالية دولية او عربية لمساعدة لبنان، لا من خلال قروض، ولا هبات، ولا من خلال مؤتمرات. الدول ستكون مشغولة بلملمة تداعيات الوباء في كل إتجاهات العالم: انظروا الى خسائر الإقتصادات الدولية.
 

مع انتشار جائحة الكورونا ومع انين الاقتصاد المنهار ومع إفلاس السلطة السياسية المستمرة بسياسة الإنكار ودفن الراس بالرمال البلد في أزمة صعبة، تتلاقى فيها تلك المخاطر. تقوم الحكومة بتدابير لضبط التسلل الحاصل في مسار الفيروس بالإضافة إلى ملف التعيينات والتشكيلات القضائية وغيرها من الملفات. 

سمة العمل الحكومي حتى الساعة، تردد وتخبط وتضارب مصالح وغياب رؤية وغرق في دهاليز الاستئثار والمحاصصة ، بعد الملاحظات الجوهرية حول ملف التعيينات المرتقبة التي ستوترها من داخلها، إلى التباين الوطني القائم بشأن المغتربين الراغبين بالعودة إلى بلادهم التي تلقى أصواتهم صدى في الداخل، سياسياً وشعبياً وخصوصاً بعد رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري طريقة التعاطي الحكومي معهم، بينما تتحدث معلومات عن توجه لتحرك مرتقب لذويهم لإجبار الحكومة على تغيير سلوكها او مقاربتها لهذا الملف. فهل بدأ العد العكسي لعمر الحكومة؟. السؤال مشروع، رغم أن الثابت هو ان عمر الحكومة سيمتد الى ما بعد نهاية أزمة كورونا. هناك من يقول أن الفايروس أمدّ بحياتها، بفعل إهتمامات الناس بمواجهة الفيروس. 

 

الأمر لا يتعلق بحراك معارض غيّبه الفايروس، بل بتوجه سياسي للمساءلة. خصوصاً أن الإعتراضات الجدّية على تصرفاتها باتت تظهر من قوى رعت ولادتها. 

توحي المعطيات الإقتصادية ايضاً أنه لا وجود لحكومة يرضى عنها اللبنانيون. يرضون عن تصرف رئيس الحكومة حسان دياب، او وزير في خطاب او مقاربة ملف الصحة، لكن العنوان المعيشي يحتل الأولويات.

 هو مؤجل بحكم الضرورة الى ما بعد كورونا. لو كان اللبنانيون يثقون بها لكانوا قدموا التبرعات المالية لصالحها، بدل التي صبّت لصالح المبادرات الفردية والإعلامية. يسأل مواطنون: كيف نثق بها وهي التي أصبح خلال عهدها كيلو البصل بأربعة الاف ليرة؟ وسعر صرف الليرة مقابل الدولار تجاوز ٢٨٠٠ ليرة؟ حتى الآن يوجد إنضباط جماهيري بفعل المخاطر، الإغلاق العام يؤجل الصرخة الشعبية التي ستولّدها البطالة المتزايدة والمؤلمة. الآن يوجد ما يقارب ٤٠٠ اصابة بالفايروس. مع حجر وعزل وطوارىء ومخاوف و حذر: كم تبلغ اعداد المصابين المجهولين الذين يتجولون؟ اذا كان الرقم يصل إلى ١٠ آلاف فقط، فكيف ستتصرف معهم الحكومة؟ عمل وزير الصحة حمد حسن جيد. هو يعرف كيف يخاطب الرأي العام في زمن الأزمة.

اقرا ايضا : العقدة الحكومية من التعيينات إلى الكابيتال كونترول... فرنجية يلوّح بالاستقالة

 

 كذلك يعرف رئيس الحكومة مخاطبة الشعب بعقلانية وهدوء. لكن ماذا بعد؟ ما هي الإجراءات الماليّة والاقتصاديّة والمصرفيّة والمعيشيّة التي ينتظرها الناس؟ هل يتحمل اللبنانيون مزيداً من الفقر؟ بالطبع لا لان الناس لم يعد لديها القدرة على ذلك.

اولاً، سيسأل المواطنون العاطلون عن العمل: ما هي خطة الحكومة؟ لا توجد، لأن الأزمة المالية قائمة منذ ما قبل كورونا. بالكاد تستطيع الحكومة تسيير ما بيدها من إجراءات بسيطة. لا يوجد نوايا ولا قدرات مالية دولية او عربية لمساعدة لبنان، لا من خلال قروض، ولا هبات، ولا من خلال مؤتمرات. الدول ستكون مشغولة بلملمة تداعيات الوباء في كل إتجاهات العالم: انظروا الى خسائر الإقتصادات الدولية. 

العرب وايران وروسيا يخسرون يومياً ايضاً من ميزانياتهم المالية بسبب انخفاض أسعار النفط. لن تستطيع الدول الخليجية تقديم فلس واحد للبنان الذي وصلته إشارات واضحة في هذا المجال. كل ذلك يعني أن الآتي صعب، سواء بعد شهر أو شهرين او ثلاثة. وكلما طال بقاء الفيروس كلّما زادت التداعيات. ستتحمل الحكومة مسؤولياتها في هذا المجال، وستكون على بساط المساءلة الشعبية والسياسية، ليس من قبل معارضيها فحسب، بل من قوى شكّلت نسيجها. أخيراً واقع حال الحكومة ينطبق عليها المثل الشعبي " لاتهزو واقف عشوار " وهكذا سيكون عمرها بيد كورونا ،الوحيد من يستطيع ان يطيل عمرها او يختزله .