ما زالت فرنسا تحاول مساعدة لبنان على الخروج من أزمته الإقتصادية.
 
كشفت مصادر دبلوماسية في باريس لـ«الشرق الأوسط» عن أن فرنسا أجرت اتصالات مع إيران، من أجل مساعدة لبنان على تجاوز محنته الاقتصادية الخانقة، فتلقت «جواباً عاماً» عن «قراءة طهران للوضع» في لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن الدبلوماسية الفرنسية «تجري أيضاً اتصالات بعدد من الدول العربية من أجل إقناعها باستقبال رئيس الحكومة اللبنانية حسّان دياب، بعدما تبيّن لباريس أن تلك الدول غير راغبة في مثل هذه الزيارة، انطلاقاً من اعتبارها أن قوى سياسية لبنانية تؤيد إيران كانت خلف تشكيل الحكومة الحالية».
ولفتت إلى أن «فرنسا لم تقطع اتصالاتها مع واشنطن من أجل المساعدة لتجاوز لبنان أزمته الاقتصادية، والحصيلة إلى الآن أن الموقف الأميركي مركب؛ إذ يقترب من الموقف الفرنسي المتجاوب مع مطالب المتظاهرين ومساعدة لبنان، في حين يرى في الحراك الشعبي في لبنان والعراق فرصة لتقليص دور إيران، وهي قراءة ستدفع بـ(حزب الله) إلى تصعيد مواقفه».
وشهدت محادثات وزير الخارجية والمغتربين اللبناني ناصيف حتي مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في باريس، مساء الجمعة الماضي، تأكيداً فرنسياً على مساعدة لبنان وعدم تركه للانهيار الاقتصادي، مع تشديد على ضرورة إنجاز الإصلاحات المطلوبة، وفي مقدمها ملفا الكهرباء ومكافحة الفساد.
وفُهم من التداول بين الوزيرين أن باريس ليست لديها خريطة طريق محددة لحل الأزمة، لأن الحل برأي لودريان يعود للبنانيين أنفسهم. أما الرسالة الفرنسية الموجهة إلى اللبنانيين، فهي «ضرورة الالتزام بالقيام بكل ما يجب فعله لمنع الأعمال الاستفزازية أو ممارسة العنف، من أجل صون حق المواطنين في التظاهر سلمياً، وهو دور يقع على عاتق المؤسسات الأمنية، خصوصاً الجيش».
وترى باريس أن الوضع في لبنان لا يحتمل مزيداً من الانتظار، وأنه يستوجب تعجيل آليات التشاور للوصول إلى حل توافقي يفضي إلى تسوية تهدئ من حدة غضب الشارع اللبناني. وتخلل اللقاء حديث عن أهمية تنفيذ لبنان برنامج إنقاذ اقتصادياً لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» التي يعطل الفراغ السياسي جهود تفعيلها.