أمّا وقد حُلت أزمة البنزين، فإنّ فصلاً جديداً من الاذلال عاشّه المواطن أمس بتَهافته على شراء الخبز من الافران للتموين، لأنّ أصحاب الافران والمخابز في إضراب اليوم ولا أحد يمكنه التكهّن ما اذا كانت هذه الازمة ستكون مفتوحة أيضاً او انّ الاضراب سيكون ليوم واحد فقط.
أكد نقيب أصحاب المطاحن كاظم ابراهيم أنّ «لبنان اليوم بلا خبز». وتعليقاً على تصريح وزير الاقتصاد انّ وزير الاقتصاد «بغَير دِني»، مُستنكراً إهمال المسؤولين للناس. وقال: «منذ 52 سنة وأنا في هذا المجال، هذه المرة الاولى التي أرى فيها إهمال المسؤولين للبنانيين وكأنّ شيئاً لم يكن».
 
وحول تعميم حاكم مصرف لبنان لتأمين الدولار، إعتبر ابراهيم انّ هذا «بَيع كلام»، ونحن أصحاب المطاحن مظلومون ولم نعد نقوى على الاستمرار. وتابع: «من يسأل عن الناس قبل ان يسأل عن الرغيف؟».
 
امّا رداً على سؤال ما هو المطلوب؟ قال: «نحن نبيع بالليرة اللبنانية، واذا الليرة ليس لها قيمة وحكامنا يطلبون منّا البيع بالدولار، فلتلغَ الليرة اذاً... لماذا يضحكون على الناس؟».
 
بطيش
 
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش «اننا لن نرضى بابتزاز الناس بلقمة عيشهم، تماماً كما لا نرضى بظلم اي صاحب حق»، وذلك في بيان جاء فيه: «في ظل إصرار أصحاب الأفران على التمسّك بإعلان الاضراب يوم الاثنين، من دون سبب مقنع، أجدني مضطراً الى تأكيد ما هو بديهي ومؤكد، بأننا لن نرضى بابتزاز الناس بلقمة عيشهم، تماماً كما لا نرضى بظلم ايّ صاحب حق».
 
تابع: «إنّ الدراسة التي مَوّلها الإتحاد الأوروبي، والتي أجريت على أرض الواقع الميداني خلال الأشهر الماضية بواسطة خبير اوروبي مستقل، وأعلَنّا عن إنجازها في 30 آب الماضي، وضعت للمرة الاولى معادلة حسابية تتضمن عناصر كلفة إنتاج الخبز.
 
واظهرت هذه الدراسة العلمية أنّ ارباح الافران من ربطة الخبز تتراوح بين 10 و12 في المئة تحقق بشكل دوري مُستدام، مما يعني هامشاً اكبر بكثير من الربح سنوياً. ناهيك عن بيع الأفران سلعاً متعددة كثيرة بأرباح أعلى، الى جانب ربطة الخبز. وبالتالي، فإنّ تهويل الافران لا يستند الى أي مُعطى علمي، لا بل هو محاولة استغلال الظروف لتحقيق أرباح إضافية على حساب لقمة الفقراء.
 
أمّا التحَجّج بموضوع سعر صرف الدولار فسقطَ ايضاً. وقد نقلت لهم التزام حاكم مصرف لبنان بتأمين الدولار وفق السعر الرسمي، وأعطيتهم اسم الشخص المَعنيّ للمتابعة معه في مصرف لبنان. لكنّ إصرار اصحاب الافران على الاضراب، لا يمكن فهمه الّا تحت خانة الابتزاز. وقد كانوا واضحين في اللقاء الاخير معي بطلب خفض ربطة الخبز 100 غرام مع الإبقاء على السعر المحدد، وهو ما رفضته وأنا مُتمسّك برفضه لأنه غير مبرّر أبداً، ويشكّل ربحاً غير مشروع. وانّ وزارة الاقتصاد والتجارة ستتشدد في مراقبة الافران، والتدقيق اكثر فأكثر بمراقبة الوزن والكمية والجودة وكل عملية الانتاج».
 
أصحاب المطاحن
 
في المقابل، أعلن تجمّع أصحاب المطاحن «الاستمرار في إصدار فواتير الطحين وقبضها بالدولار الأميركي، وقد يصل الأمر الى قبضها نقداً وفوراً بالدولار من دون تأخير، وحتماً الى توقيف الاستيراد».
 
ونَبّه التجمّع إلى أنّ «المشكلة إلى تصاعد، في حال لم تتم معالجتها بالسرعة اللازمة وقبل فوات الأوان ونفاد مخزون المطاحن».
 
قرار التجمع جاء إثر اجتماع عقده للبحث في ما آلت اليه الاتصالات الجارية في شأن معالجة مشكلة التحويل من الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي، والمشاكل التي يصادفها أصحاب المطاحن في عملية استيراد القمح، وأعلن على أثره الآتي:
 
- فقدان التحويل من الليرة الى الدولار لدى غالبية المصارف، الأمر الذي يحمّل أصحاب المطاحن أعباء اضافية نتيجة فرق الأسعار.
 
- عدم مبالاة المسؤولين عن القطاع التمويني، وترك الامور من دون معالجة جذرية تؤمّن استقراراً في عملية استيراد القمح.
 
- مشكلة القمح المستورد قبل صدور تعميم مصرف لبنان رقم 530 والمخزَّن في المطاحن والذي يستعمل لإنتاج الدقيق، كيف سيتم احتساب قيمته؟
 
- الديون المستحقة على المطاحن بالدولار للمصارف ثمن البضائع المستوردة قبل صدور التعميم.
 
- الأموال المستحقة على الأفران التي تبيع الخبز بالليرة اللبنانية.
 
وأعلن المجتمعون أنّ «المشكلة إلى تصاعد في حال لم يتم معالجتها بالسرعة اللازمة وقبل فوات الأوان ونفاد مخزون المطاحن من القمح الذي يتناقص بصورة يومية، خصوصاً أنه مضى أكثر من شهرين على مناشدة المسؤولين ومطالبتهم بإيجاد الحلول المناسبة، إلّا أنه لغاية اليوم لم نرَ أي اهتمام من جميع المعنيين».
 
أفران الشمال في إضراب
 
وفي سياق التأكيدات على السير في الاضراب، عقد رئيس نقابة أصحاب الأفران في الشمال النقيب طارق المير وأعضاء مجلس النقابة، اجتماعاً طارئاً تداولوا فية المستجدات والمشاكل التي يعانيها قطاع الأفران وصناعة الرغيف في ضوء الظروف الاقتصادية. وبعد الاجتماع قرأ المير بياناً أكد فيه «التزام قرار اتحاد المخابز والأفران في لبنان بالإضراب الاثنين، وترك اجتماعات النقابة مفتوحة».