رأى عضو ​كتلة اللقاء الديمقراطي​ ​بلال عبد الله​ أن الازمة التي يعيشها لبنان حاليا، وبالأخص أزمة "الدولار"، لا يمكن أن تكون اقتصادية بأكملها، اذ أن قسما منها يتعلق بالسياسة، وبموقف لبنان مما يجري حوله، وموقف بعض الاطراف اللبنانيين من الصراعات في المنطقة، مشيرا الى أن أحدا لم يعد يُنكر وجود أزمة، اذ لا يمكن اليوم لعب دور النعامة التي تدفن رأسها بالرمال، وهذا ما يستدعي العمل الجاد والسريع لإنتاج الحلول التي تشكّل ​الموازنة​ قسما منها.
 
واعتبر عبد الله في حديث لـ"النشرة" أنكل التوجهات التي حاولنا صياغتها مرارا وتكرارا، والبيانات الوزارية التي تتحدّث عن تحييد لبنان عن صراعات المنطقة فشلت، لان البعض يصرّون على جعل لبنان داخل الأزمة. واضاف: "في لبنان يُجمع الجميع على حالة العداء لاسرائيل وعلى واجب منعها من تحقيق اطماعها في مياهنا وأرضنا ونفطنا، وصدّ أي عدوان منها علينا، ولكن لا يوجد إجماع حول اصطفافنا الإقليمي، وهذا يؤدّي الى تداعيات كالتي نراها اليوم من أزمات اقتصادية وغيرها، خصوصا أن ​الولايات المتحدة الاميركية​ اليوم تحارب إيران اقتصاديا لا عسكريا، وبالتالي لم يعد ممكنا فصل السياسة عن الاقتصاد.
 
والى جانب ذلك، اعتبر عبد الله أن ما نعيشه في لبنان من وضع اقتصادي مأزوم ومُقلق، ليس سببه الوضع السياسي والضغط الخارجي والخلاف الداخلي فقط، بل أيضا بسبب تراكمات السياسات المتفلتة من كل مراقبة، والتي أنتجت تدهورا اقتصاديا كبيرا، في ملفّات الكهرباء التي بات عجزها اكبر من أن يُحتمل، ​الاتصالات​، الجمارك، والتهرب الضرائبي، والتهريب على المعابر الشرعية وغير الشرعية وغيرها الكثير، مشددا على ضرورة وجود حدّ أدنى من التوافق الوطني لإطلاق إجراءات فعّالة، لا تكون موجعة على المواطنين وحسب كما يقولون دائما، ويعتبرون ان المواطن هو من عليه التحمّل، بل موجعة لأصحاب رؤوس الاموال والذين راكموا الثروات، معتبرا أن الحلول اليوم تتطلب عملا استثنائيا من ​الحكومة​ لا اجراءات عادية وشكلية.
 
ودعا عبد الله لعدم التوقف حصرا عند فكرة تخفيض العجز في ​الموازنة العامة​، لانّ تخفيض الإنفاق لا يعتبر حلا، إنما يزيد الانكماش الاقتصادي، مطالبا بالعمل لتحويل لبنان الى بلد منتج، يهتم بصناعته، ويحمي تحويلات المغتربين، ويطوّر السياحة، ويضمن وجود الخطاب السياسي الملائم لاستقطاب السوّاح. واضاف: "في الموازنة الماضية خفّضنا العجز، وقد نعمل على تخفيضه مجددا في موازنة العام 2020 ولكن كل هذه الاجراءات لن تنجح بتغيير الواقع الاقتصادي السيّء، لان المطلوب بات في مكان آخر".
 
واذ أكد عبد الله على حق الناس الديمقراطي بالتعبير السلمي عن مطالبهم واعتراضاتهم، شدد على ضرورة التنبّه من تفلّت الشارع لما لذلك من تأثيرات خطيرة في بلد طائفي كلبنان. واضاف: "نحن نشجع التعبير عن الرأي وهذا امر مطلوب، ولكنني لا أظن أن بإمكان التحركات في الشارع تحقيق التغيير لأن المشكلة الأساس التي يعاني منها لبنان هي بالنظام الطائفي، وهذا النظام بحاجة الى إلغاء كامل، فلا يمكن تعديله أو تغيير نفسه".