هنا يرسم مُعارضو الثنائية علامة تعجُّب بعرض إصبعين، مع إطلاق آهات التّحسُّر والتّلهُف على هذه الملايين التي لم تجد سبيلها إلى جيوبهم.
 

تكثُر المآخذ هذه الأيام على خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، ولعلّ أهمها تكرار تهديده للعدو الصهيوني بالويل والثبور وعظائم الامور، في حال أقدمت إسرائيل بالاعتداء على المقاومة الإسلامية في لبنان، أو حتى إذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بعملٍ عسكريٍّ متهور ضد إيران، عندها لا يتردد السيد حسن نصرالله بوعد شعبه اللبناني وأمته الإسلامية بإشعال المنطقة بأكملها من الخليج الثائرِ حتى المحيط الهادرِ (وفق عبارة أحمد سعيد المشهورة)، وهذه التهديدات تُثلج صدور أفراد وأنصار المقاومة والممانعة في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق والبحرين واليمن وصولاً إلى إيران، إلاّ أنّه يُثير عند المتوجّسين من ويلات الحروب ومجازرها الكثير من المخاوف والقلق والرّعب، نظراً لمعرفتهم الأكيدة بالفارق الضخم بين ما تمتلكه إسرائيل من قدرات حربية وعسكرية ودعم أميركي غير محدود، وما تمتلكه المقاومة الإسلامية من قدرات حربية وعسكرية محدودة وضيّقة، وخاصةّ لفقد لبنان هذه الأيام الطاقة الكافية للصمود في حروبٍ طاحنة، وهو يعاني ما يُعانيه من أزمات مالية واقتصادية خانقة في حال السّلم البارد، فما هي حاله لو ابتلى (لا سمح الله) فوق بلاويه الدائمة بحربٍ لا ترحم بشراً ولا حجراً.

اقرا ايضا : عزالدين بدل الموسوي لنيابة صور..خلطُ الجِدِّ باللعب

 

 

إلاّ أنّ ما لفت المتابعين لخطابات السيد حسن نصرالله في الآونة الأخيرة هو اهتمامه بمسائل تصغُرُ جدّاً أمام عظائم الأمور التي يتصدّى لها ( مقارعة العدو الصهيوني) كما ظهر في إطلالته التلفزيونية مع الإعلامي السيد عماد مرمل، حين راح يدافع عن آل فتوش( حيتان الرمل والبحص والترابة)، والذين يُعتبرون من أجرأ من أمعن تخريباً في البيئة الجغرافية للبنان الاخضر، وحين تطرّق في خطاب نصر تموز منذ يومين في بلدة بنت جبيل إلى أوضاع مُعارضي الثنائية الشيعية(حزب الله وحركة أمل) الذين ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي(الفايسبوك خاصة)، ليهزأ من قدراتهم وفعاليتهم وقِصر يدهم (فضلاً عن قِصر نظرهم طبعاً)، فهم لا يفلحون في انتخابات ولا اعتصامات ولا إضرابات، ولا يقوون على تحريك شعرة واحدة في مفرق الثنائية الشيعية، رغم عشرات ملايين الدولارات التي تُغدق عليهم! وهنا يرسم مُعارضو الثنائية علامة تعجُّب بعرض إصبعين، مع إطلاق آهات التّحسُّر والتّلهُف على هذه الملايين التي لم تجد سبيلها إلى جيوبهم، يبقى أنّه لو تحدّث أحدٌ غير أمين عام حزب الله عن أمور الدعم الخارجي وحقائب الدولارات التي تنزل في مطار بيروت برداً وسلاماً على قلوب "المقاومين والممانعين"، لهانَ الامر، واستدعى تحقيقاً عن مصدر أموال المعارضة  وكيفية توزيعها وعناوين من يقبضونها، ومحاسبتهم عن قصور هذه المعارضة في القول والفعل، رغم الدعم الكافي لها.

قال الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان في عتبه على معارضي الحكم الاموي: تريدون أن نسلك معكم سيرة أبي بكر وعمر بن الخطاب، ولا تسلكون سلوك رعيّتهم، نسأل الله أن يُعين كلاً عل كل.