الثابت الوحيد في هذه الموازنة المزيد من الضرائب، والمزيد من غلاء المعيشة والمزيد من الإنهيار الاجتماعي والمزيد المزيد من الفساد المالي، والضحية دائما هي هذا الشعب، الشعب الذي لا يريد أن يستيقظ .
 
بدأت اليوم جلسات المجلس النيابي المخصصة لإقرار موازنة العام 2019 برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتأتي هذه الجلسة بعد المماحكات الطويلة والعريضة التي شهدها مجلس الوزراء لإقراها، وما بعده في لجنة المال والموازنة، وبالتأكيد سنكون اليوم أمام المشاهد ذاتها في المجلس النيابي مشاهد العراضات النيابية لا سيما إذا كانت الجلسة ستبث على الهواء مباشرة.
 
الموازنة هذه وهي ليست كسابقاتها من الموازنات بالنظر إلى ما رافقها من نقاشات وإجراءات من جهة، وبالنظر إلى الأزمة المالية والإقتصادية التي يشهدها لبنان من جهة ثانية وهي الأصعب بتاريخه.
أبطال الموازنة وأصحابها هو أنفسهم أبطال الأزمة وأصحابها وأسبابها، وقد وضعوا موازنة هللوا لها وصفقوا لأنها موازنة الممكن التي لم تمسّ بأي شكل من الأشكال مدّخراتهم وشركاتهم ومشاريعهم وسرقاتهم وفسادهم، بل عملوا من خلال هذه الموازنة على حماية تعدياتهم على المال العام، وعملوا على حماية مكتسباتهم من مال الدولة دون وجه حق، وفوق ذلك كله  غضّوا أبصارهم وعيونهم وعن قصد عن الفساد والسرقة والهدر والتعدي على المال العام، وكرّسوا ما هو موجود من سرقة عوائد الدولة من المرافيء والمؤسسات والأملاك العامة وغيرها.
 
 يحكمون بأمرهم وهم اقترحوا الحلول لأزمتنا الإقتصادية وهم سيوافقون عليها من مجلس الوزراء إلى اللجان النيابية إلى مجلس النواب مع المزيد من الأكاذيب والتضليل، في مسرحية هزلية تشبههم، فأي مجلس نواب سيناقشهم وسيعريهم وسيحاسبهم وهم يمسكون على كل مقدرات الدولة وقوانينها ومؤسساتها، من سيحاسب من؟
 
الموازنة العامة للبلاد يجب أن تدرس خياراتها بدقة عالية وفق خطط وبرامج محددة يضعها خبراء في مجال المال والإقتصاد تلحظ المشاكل المالية والإقتصادية وتقترح الحلول اللازمة ويناقشها مجلس نيابي لا أولويات لديه إلا سلامة البلاد المالية والإقتصادية، مجلس يحاسب ويدقق ويراقب، أما ما يحصل في لبنان ما هو إلا كذبٌ ثلاثيُّ الأبعاد عناوينه ثلاثة لا رابع لها:  العهد القوي، مجلس الوزراء، مجلس النواب.
 
ستخرج هذه الموازنة كما يريدون لأن المجلس لم يعد سيّد نفسه وكل ما سيحصل متفق عليه مسبقا بين أبطال هذه الموازنة الهزيلة وسيبقى لبنان في محنته الاقتصادية وفي أزمته المالية، وستخرج بالمزيد من تشريع السرقة والتعديات وبالمزيد من حماية الفساد المالي وفق قوانين أرادوها أن تكون على شاكلتهم وحسب جشعهم ومصالحهم، والثابت الوحيد في هذه الموازنة المزيد من الضرائب، والمزيد من غلاء المعيشة والمزيد من الإنهيار الاجتماعي والمزيد المزيد من الفساد المالي، والضحية دائما هي هذا الشعب، الشعب الذي لا يريد أن يستيقظ .