العاصفة «ميريام» لامست بثلوجها الساحل وتسبَّبت بسقوط ضحيتين
 

بدأت "ميريام" بالإنحسار التدريجي منذ صباح اليوم الخميس، بعد أن شلّت الحركة التجارية في مدينة بعلبك ومحيطها، وتقطعت أوصالُ القرى والبلدات التي يزيد إرتفاعُها عن 600 متر، وإلتزم الأهالي منازلهم التي عزلتها الثلوج، حيث بدأت الجرافات والأليات التابعة لبلدات المنطقة ووزارة الأشغال بالتحرك صباحًا للعمل على فتح الطرقات الرئيسية ومداخل المنازل والأحياء.

كما شهدت جرود الهرمل تساقطًا للثلوج مما أدى إلى عزل بعض القرى، وتبقى طريق الهرمل سير الضنية وطريق الشربين مرجحين عكار مقطوعة لتراكم الثلوج، وطريق القصر القبيات سالكة بصعوبة لتشكل الجليد، وسجل ارتفاع ملحوظ في منسوب نهر العاصي .

وفي بلدة القاع، سجلت العاصفة أضرارًا في مخيمات النازحين، حيث اقتلعت عددًا من الخيم، وأصيب عدد آخر بأضرار، وشهدت مشاريع القاع سيولًا وسجلت أضرارًا في الطرق الفرعية والمزروعات وشبكات الري، واقتلعت الرياح عددًا من أعمدة الإنارة على طريق القاع الهرمل جرى العمل على رفعها.

أما في عرسال، تساقطت الثلوج وسجل انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، ما تسبب بصعوبة في التنقل داخل شوارع البلدة، وقد عملت فرق تابعة للبلدية على فتح الطرق، وقامت فرق الكوارث التابعة للصليب الأحمر بتقديم المساعدة لمخيمات النازحين التي غطتها الثلوج.

كما ساهمت آليات الدفاع المدني بفتح طرقات رئيسية تربط قرى نبحا- القدام- دير الأحمر.

وتولت بلدية تمنين التحتا تأمين أماكن إيواء للنازحين السوريين الذين كانت مخيماتهم مهددة بغمرها بالمياه.

في ما يتعلق بطريق كفردبيان حدث بعلبك، فهي مقطوعة بسبب تراكم الثلوج، أمّا طريقا ترشيش - زحلة وضهر البيدر فمقطوعتان بسبب تراكم الثلوج.

في حين تقوم جرافات وزارة الأشغال العامة والجرافات المتعاقدة معها الوزارة بجرف الثلوج عن طرقات عيناتا - المشيتية - دير الأحمر ومتفرعاته، شليفا- دار الواسعة - اليمونة، دير الأحمر - اليمونة، مشتل كفردان- مزارع بيت سويدان- مزارع بيت مشيك، النبي شيت - الخضر - الخريبة، النبي شيت - حام - معربون - النبي سباط، وطريق حدث بعلبك باتجاه أفقا لمسافة حوالي كيلومتر.

هذا وقد غطت الثلوج معظم بلدات قضاء بشري بحيث وصلت سماكة الثلوج في بشري إلى 20 سنتم، أما في الأرز ما بين الـ 50 والـ 70 سنتم.

وقد وقعت قرى راشيا - البقاع الغربي تحت تأثير العاصفة الثلجية التي اكتسحت لبنان فتساقطت الثلوج في قرى دير العشاير وينطا وبكا ولبايا وراشيا وعين عطا وعيحا وكفرقوق والسلطان يعقوب ومشغرة وميدون.

وشمالًا، أدت العواصف والأمطار إلى عرقلة حركة السير وذلك بفعل تدحرج كمية كبيرة من الحجارة والصخور باتجاه الطرقات والشوارع وخصوصًا على طريق عام جسر حقليت - طاران في قضاء الضنية، إضافةً إلى الطريق على أوتوستراد أنفه باتجاه طرابلس قبل مفرق قرية برغون، وتم تحويل السير إلى الطريق البحرية.

إقرأ أيضًا: الأحزاب المذهبية تختزل دور النقابات

وهطلت الأمطار بغزارة في العاصمة بيروت، مترافقة مع زخات برد قوية ورياح عاتية، من دون تسجيل زحمة سير على مداخلها الرئيسة وعلى طرقاتها رغم تشكل بعض المستنقعات والبحيرات على بعض الأوتوسترادات التي لم تعرقل حركة المارة.

وجنوبًا، فقد شلت العاصفة حركتي الملاحة والصيد البحري في ميناء صيدا، وأدت سرعة الرياح التي تجاوزت التسعين كلم في الساعة إلى ارتفاع موج البحر لأكثر من ستة أمتار. 

هذا وتسببت العاصفة في تضرر بعض أشجار الحمضيات في منطقة العدوسية في الزهراني. 

وفي منطقة جزين، سجل تساقط للثلوج على ارتفاع 800 متر وبدأت مع ساعات المساء تلامس الـ 600 متر.

وفي بلدة السكسكية تسببت الأمطار بانهيار بعض جدران المنازل فيما غرقت الطريق بين بلدتي البابلية وأنصار بالمياه ما تسبب بإغلاقها بعدما علق فيها عدد من السيارات.

وقد ألزمت شدة الرياح وارتفاع موج البحر صيادي الأسماك في ميناء صور بعدم الخروج إلى عرض البحر، وأغلق مرفأ صور التجاري في وجه الملاحة البحرية بسبب اشتداد العاصفة حيث بلغ ارتفاع موج البحر أكثر من خمسة أمتار. 

وفي منطقة النبطية تسببت الأمطار الغزيرة والسيول بإقفال الطريق التي تصل بلدة أنصار بالبابلية في محلة الجزيرة وغرق عدد من السيارات بالسيول أثناء محاولتها العبور.

وتسببت العواصف الرعدية والصواعق إلى انقطاع التيار الكهربائي، كما تعرضت المولدات في بعض القرى إلى صواعق مباشرة ما أدى إلى وقف التغذية، في حين اقتلعت الرياح العاتية الأشجار واليافطات في عدد من الشوارع. وفي منطقة حاصبيا، فقد سيطرت موجة من البرد القارس مصحوبة برياح شديدة السرعة، إضافةً إلى الضباب الكثيف الذي حجب الرؤية، هذا وتساقطت الأمطار الموحلة مشكّلةً سيولًا جرفت معها الحصى والأتربة إلى وسط الطرق.

كما تقوم جرافات بلدية شبعا منذ ساعات الصباح الأولى بفتح الطرقات العامة والداخلية للبلدة لكي يستطيع المواطنون التنقل وقضاء حوائجهم الضرورية، في حين تعمل جرافات وزارة الأشغال العامة على جرف الثلوج وفتح الطرقات الخارجية للبلدة التي تربط شبعا بالبلدات المجاورة.

ومن أبرز تداعيات العاصفة المأساوية أيضًا كان وفاة الطفلة "رشا" إبنة الـ8 سنوات وشقيقها اللذان غرقا في مجرى النهر في بلدة البيسارية - قضاء الزهراني، حيث جرفتهما السيول نحو البحر.

وفي نفس البلدة وعلى الأوتوستراد وقع حادث سير مروع بعدما انزلقت سيارة مرسيدس واصطدمت بعامود كهربائي أدى إلى جرح عسكريين، وفقًا لصحيفة "اللواء".

على صعيد أخر، فقد أقفلت المدارس والثانويات الرسمية والخاصة أبوابها تجاوبًا مع قرار وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حماده الذي أعلن إعادة فتح المدارس والثانويات والمهنيات وعودتها إلى العمل في شكل طبيعي صباح اليوم في المناطق كافة، وترك لكل مدير مدرسة في المناطق المرتفعة والنائية تقدير الوضع في محيط المدرسة لجهة حال الطرق وسلامة الوصول إليها.

والجدير ذكره، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية، فإنّ طقس الجمعة سيكون قليل الغيوم مع ارتفاع في درجات الحرارة وبقاء خطر تكون الجليد على الطرقات الجبلية خلال الفترة الصباحية والليل من 800 متر وما فوق.

ولفتت إلى أنّ الحرارة على الساحل من 9 إلى 15 درجة، فوق الجبال من درجة إلى 7 درجات، في الأرز من -6 إلى صفر، في الداخل من صفر إلى 6 درجات.