مصادر القصر الجمهوري تتوقّع صدور مراسيم التأليف غداً
 

تتقاطع المعطيات السياسية عن إمكانية ولادة الحكومة اللبنانية يوم غدٍ الجمعة، أو يوم الأحد على أبعد تقدير، ما لم تطرأ عقدة جديدة لم تكن في الحسبان، لكنّ كلّ الأطراف التي شاركت بمفاوضات الساعات الأخيرة، تؤكد أن رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، يضعان اللمسات الأخيرة على مراسيم الحكومة قبيل إعلانها، المنتظر بعد اجتماع عون والحريري بنواب سنة الثامن من آذار (اللقاء التشاوري) المرجّح يوم غدٍ.

وبخلاف كلّ أجواء الحذر السابقة، أكدت مصادر القصر الجمهوري، أن «مسار تشكيل الحكومة يجري على ما يرام». وكشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن «مراسيم التأليف ستصدر مساء الجمعة (غداً)، وفي حال حصول بعض التأخير قد تؤجل إلى يوم السبت أو الأحد على أبعد تقدير»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «تسلّم الأسماء الستّة المقترحة من قبل نواب (اللقاء التشاوري) السنّي، لاختيار أحدهم لتوزيره في الحكومة، لكن هذه الأسماء غير نهائية، وربما يحصل تعديل في الساعة الأخيرة بالاتفاق معهم، لكن لا عقبات تحول دون المضي بعملية التأليف».

وأدت عقدة تمثيل نواب سنة الثامن من آذار، إلى تأخير تشكيل الحكومة سبعة أسابيع، عندما طرحها «حزب الله» قبل ساعات قليلة من إعلان مراسيم تأليف الحكومة مطلع الشهر الماضي.

وينتظر أن يعقد نواب «اللقاء التشاوري» الستّة اجتماعهم غداً الجمعة في دارة النائب عبد الرحيم مراد في بيروت، فور عودة النائب فيصل كرامي من السفر. وأوضحت مصادر مواكبة للاتصالات، أن «هؤلاء النواب سينتقلون بعد اجتماعهم فوراً إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيس عون، الذي سيطلعهم على الاسم الذي اختاره ليكون وزيراً من حصته، ثم يحضر الرئيس المكلّف سعد الحريري، ويلتقي النواب الستّة بحضور الرئيس عون، وبذلك ينهي الحريري مقاطعته لهم». وقالت المصادر: «بعد مغادرة النواب الستّة للقصر الجمهوري يحضر رئيس مجلس النواب نبيه برّي ويطّلع على النسخة النهائية للحكومة، بعدها يُستدعى الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، الذي يذيع مراسيم تشكيل الحكومة».

وبينما تتخوّف المصادر المواكبة للمشاورات، من إمكان بروز عقدة جديدة تتمثّل في الحقيبة التي ستسند إلى ممثل «اللقاء التشاوري»، استبعدت مصادر قصر بعبدا أي تعقيدات متعلّقة بالحقيبة، وأوضحت أنه «منذ البداية جرى الحديث معهم على أن يُمثّلوا بوزير دولة (من دون حقيبة)». ولفتت إلى أن «العقدة الأخيرة كانت محصورة بالوزير الأرمني، فجرى الاتفاق على أن تبقى وزارة السياحة مع الوزير الحالي أواديس كيدانيان، على أن تذهب وزارة الشؤون الاجتماعية إلى (القوات اللبنانية) بشخص الوزير غسان حاصباني، الذي يحتفظ بمنصب نائب رئيس الحكومة».

ولا تزال بورصة الأسماء التي ستشغل الحقائب الوزارية قابلة للتبدّل بين يوم وآخر، إلا أن عدداً من الوزراء سيحتفظون بحقائبهم، وهم وزير الخارجية جبران باسيل، وزير المال علي حسن خليل، وزير السياحة أواديس كيدانيان، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش (عن حزب الله)، ووزير العدل سليم جريصاتي (قابل للتبديل إذا تقرر إسناد الحقيبة للموارنة)، وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، فيما يبقى غسان حاصباني نائباً لرئيس الحكومة، بينما ينتقل من وزارة الصحة العامة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية.

وباسيل صهر الرئيس ميشال عون ويرأس التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه بو صعب أيضا. وكانت وزارة الدفاع في الحكومة المنتهية ولايتها مع التيار الوطني الحر الذي أسسه عون، وهو مسيحي ماروني.

ونُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله الأربعاء: «أصبحنا على مشارف تشكيل الحكومة».

وخليل معاون سياسي بارز لبري زعيم حركة أمل الشيعية المتحالفة مع حزب الله المدعوم من إيران.

أما أبرز الوجوه التي ستغادر الحكومة فهي وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي سيعيّن مكانه محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف الذي يحلّ مكانه النائب إلياس أبو صعب.

أجواء الارتياح التي تسود أوساط القصر الجمهوري، انسحبت على المقربين من الرئيس المكلّف سعد الحريري، ولفتت مصادر تيّار «المستقبل» إلى أن الحريري «مرتاح جداً لما بلغته مساعي تأليف الحكومة». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمور بلغت نهايتها السعيدة، وأن الأطراف السياسية بدأت إبلاغ الوزراء موعد صدور المراسيم، وموعد التقاط الصور التذكارية». وأشارت المصادر أن الرئيس الحريري «يتطلّع الآن إلى إنجاز البيان الوزاري سريعاً، وإلى عقد جلسة للبرلمان لنيل الحكومة الثقة والانصراف بعدها إلى ورشة الإصلاح، وإطلاق المشاريع الحيوية، والبدء بترجمة مقررات مؤتمر سيدر».

من جهته، أكد رئيس التيار الوطني الحر (وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال) جبران باسيل بعد لقائه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، أن «العيدية الحقيقية هي بالاتفاق على بيان وزاري سريع للبدء بالعمل، وما يهمنا هي المبادئ الأساسية أي معايير التمثيل»، مشيراً إلى أن «معايير عدالة التمثيل محترمة في المضمون والشكل». ورأى باسيل أن «الأهم أن ندخل إلى حكومة يحكمها الوفاق، خصوصا أن القانون النسبي أعطى الحق للجميع بالتمثيل من دون احتكار أو رفض أو فرض». وقال: «من الطبيعي أن يكون الرئيس المكلف سعد الحريري هو المعني الأول بتشكيل الحكومة».

دوليا، قال مسؤول بالخارجية الأميركية إن واشنطن تأمل في أن تبني الحكومة المقبلة في لبنان دولة آمنة مستقرة وتعمل مع أميركا في المجالات ذات الاهتمام المشترك.