لمَ كل هذه الضجّة حول هذا التحدّي؟
 

ظاهرة جديدة تجول العالم بأجمعه وطبعاً البلدان العربية أيضاً وهي «رقصة كيكي». في أقلّ من شهر، أصبحت هذه الرقصة تستقطب الجميع، لا سيّما الفنانين، وانتشرت على جميع وسائل التواصل الإجتماعي بأسرع من البرق. ولكن بدأت هذه الظاهرة بالظهور عندما شاهد رواد وسائل التواصل الإجتماعي فيديو لشباب ولشابات يرقصون وهم خارج سياراتهم. وهؤلاء الراقصون لا يدرون لما هم يرقصون هذه الرقصة ومع خطوات مدروسة وبسيطة! فما هو تفسير علم النفس لهذه الظاهرة؟ وكيف يمكن للعائلة أن تحمي أطفالها من خطورة تلك الآفة؟
ما هي رقصة «كيكي» ؟

رقصة التحدي إسمها «رقصة كيكي» أو «تحدي كيكي الراقص» أو «Kiki Challenge». يؤدي الراقص حركات بسيطة على ألحان أغنية «In my feelings»، للمغنّي الكندي «دريك». هذه الأغنية لم تلقَ اهتماماً بقدر الذي ناله التحدي الذي يجب أن يقوم به الراقص وهو الخروج من سيارته وتأدية تلك الخطوات الراقصة بينما سيارته تسير معه ببطء على الطريق. وانتشرت تلك الرقصة أو ذلك التحدي بين جميع سكان العالم. وأوّل مَن قام بهذه الرقصة هو مقدّم البرامج «شيغي»: The Shiggy Show، حيث نُشر له مقطع من الأغنية وهو يرقص خارج سيارته وبدأ تقليده في كل زاوية من العالم.

لمَ كل هذه الضجّة حول هذا التحدّي؟

يحب الإنسان بطبيعته أن يلفت الأنظار. فكم من الاشخاص المقرّبين منّا، يحبون وبشتى الوسائل أن يُظهروا «الأنا» الخاصة بهم. فالأنا هي من مكوّنات الشخصية عند الإنسان وهي تربطه بالعالم الخارجي كما هي تساعد الإنسان على التوازن النفسي في حياته. لذا نجد عند الأشخاص الذين يعانون من بعض الإضطرابات النفسية، أنّ الأنا الخاصة بهم تكون غير متّزنة. وتأتي هذه الأغنيات والتحديات عبر السوشل ميديا لتغذي هذه الحاجة الملحّة عند الإنسان.


وطبعاً، عزّزت المواقع الإجتماعية كثيراً فسلفة إنتشار تلك الآفات و«تقوية» الأنا الخاصة، وكأنّ الإنسان يقول لنفسه: «أنا أرقص تحدي كيكي، إذاً أنا موجود»، طبقاً للجملة الشهيرة للفيلسوف «ديكارت» Descartes: «أنا أفكّر، إذا أنا موجود».


لذا نجد بعض الأشخاص يلجأون إلى اليوتيوب وينشرون فيديوهات الرقصة فقط للتعبير عن الذات وتنفيساً عن الضغوط النفسية التي يعيشونها. وطبعاً هذه الطريقة سببها نفسي بحتة، وكأنّ الراقصين هم بحاجة إلى التواصل الإجتماعي ويطلبون الحصول على قبول الآخر وتقوية الثقة بالنفس. أما على الصعيد التحليلي، فالرقص معروف بأنّه أداة للعلاج النفسي، فربما تكون «رقصة كيكي» أيضاً هي نوع من العلاجات التي يطلبها راقصوها.

علم النفس و«رقصة كيكي»

حبّ الظهور والغرور وقلّة الثقة بالنفس، وربما إضطرابات أخرى في التقسيم النفسي عند الإنسان، تجعله فريسة سهلة لتلك الآفات الغريبة. وطبعاً هنا نتكلم عن الأشخاص الذين تخطّوا الحدود ونعني بذلك أنّهم أصبحوا يشكّلون خطراً على حياتهم وعلى حياة الآخرين على الطريق. وطبعاً لا يمكننا اعتبار كل شخص قام بتلك الرقصة شخصاً نرجيسياً أو مغروراً أو حتى لديه إضطراب عقلي بل هو نوع من «حب الذات» الذي هو نوع من تكيّف الإنسان مع ذاته ويصل إلى حب النفس وهذا طبعاً شيء طبيعي.


كما أنّ الرقص هو طريقة للتعبير عن الذات، طريقة مسلّية ولكن يصبح من الصعب تقبّل خطوات الرقصة عندما تصبح خطرة على الإنسان بحدّ ذاته.
و«رقصة التحدي كيكي» بمنظور علم النفس يمكن أن تُظهر النقاط الإيجابية التالية:


1- الثقة بالنفس، فالرقصة هي تقنية من تقنيات العلاج النفسي التي يمكن أن تخفف القلق والتوتر.

2- الشعور بالإنتماء الإجتماعي، فالرقص يساعد الإنسان على تخطّي المشكلات بطريقة يتفادى بها زيادة مشكلاته.

3- الإهتمام بالشكل الخارجي بدون تصنّع أو مبالغة وتدوين اللحظة التي يعيشها مستعمل هذه التقنية.

4- التعبير عن الذات والتنفيس عن المشاعر الضاغطة.

مَن هي الشريحة الأكثر تأثّراً بهذه الرقصة؟

رجال ونساء، شباب وشابات... جميعهم جذبتهم تلك «الموضة». وهناك أسباب كثيرة تفسّر لماذا أصبحت هذه الرقصة متداولَة ما بين الشريحة الشابة:


1- العنصر الشبابي أكثر إهتماماً بالشكل الخارجي (ثياب، جاذبية، ماكياج، عضلات، رياضة....) إنّهم يحبون التركيز أكثر على أجسامهم وهم يرقصون. كما يحب العنصر الشبابي أن يلفت النظر من خلال حركاته الجسدية.

2- التنافس الذي يمكن أن يجلب الكثير من المعجبين لهذه الرقصة وليس لتلك. والمنافسة تزداد كثيراً عند العنصر النسائي.
إنّ رقصة «تحدّي كيكي» ليست مرضاً ولا حتى هوساً ولا يمكن أن تندرج ضمن الإضطرابات النفسية. ولكن عندما تتخطّى أية ظاهرة الحدود، تصبح آفة ويجب معالجتها.

ما هو دور الأهل؟

كما ذكرنا، إنّ هذه الآفة تلاحق الشباب والصبايا الراشدين. ولكنّ «الوقاية، خير من درهم علاج»، فيجب على الأهل أن يبقوا متيقّظين أمام تلك الآفات التي تظهر كل يوم.


وتبدأ الحلول طبعاً من المنزل، فلا بدّ أن يراقب الوالدان طفلهم، حتى لا يقضي الطفل وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الإجتماعي. فيمكن مثلاً أن تحدّد الأم فترة ما بين الـ15 دقيقة وساعة كحدٍّ أقصى لاستعمال الخلوي في اليوم الواحد خلال الفرصة الصيفية. أمّا خلال السنة الدراسية، فيجب أن تُمنع هذه الوسائل خلال أيام الأسبوع والسماح للطفل باستعمالها لوقت محدّد خلال نهاية الأسبوع فقط.


ويُعتبر دور الاهل مهم جداً في إكتشاف مواهب أطفالهم، لذا تستطيع الأم التقرّب من الطفل واكتشاف ما هي النشاطات الأخرى التي يمكن أن يمارسها الطفل. وطبعاً الأهل هم المثل الصالح لأطفالهم، فإذا لاحظ الطفل أنّ والديه يمارسان الرياضة بإنتظام كل يوم، سيتشّجع ويقوم بالتمارين الرياضة تاركاً إلمامه بوسائل التواصل الإجتماعي.