أكّدت الإمارات، الشريك الرئيس في التحالف العسكري في اليمن أمس أنّ الهجوم باتّجاه ميناء الحديدة لن يتوقف إلّا إذا انسحب الحوثيون من المدينة من دون شرط، في وقت تتواصل مهمة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في صنعاء لمحاولة التوصّل الى تسوية، في مسعى وصفته أبوظبي بـ«الفرصة الأخيرة». وتعقيباً على التطورات هناك أكّد السفير الإماراتي في لبنان، حمد سعيد الشامسي، لـ«الجمهورية» أنّ تدخّل قوات التحالف العربي جاء نتيجة لطلب الحكومة اليمنية الشرعية ويستند إلى قرارات مجلس الأمن.
 

شدّد الشامسي على أنّ «العملية الجارية في الحُديدة ستساهم في منع ميليشيا الحوثي من استغلال الميناء لإطالة الحرب عبر الاستفادة من تهريب السلاح الإيراني وجباية الأموال».


وأوضح الشامسي أنّ «استعادة الحُديدة من ميليشيا الحوثي ستعزّز فرص التوصل إلى حلّ سياسي بعد ثلاث سنوات من الجمود في اليمن، كما أنّ استمرار السيطرة الحوثية على المدينة ستتيح للميليشيات عرقلة أيّ عملية سياسية، وفي هذا الاطار يمكن القول بأنّ العملية الجارية هناك تتكامل مع جهود مبعوث الأمم المتحدة مارتين غريفيث لإقناع الحوثيين بالانسحاب غير المشروط من الحُديدة وتسهيل تسليمها للشرعية اليمنية».


وعلى الجانب الإنساني، توقف الشامسي عند الجهود الإغاثية التي تبذلها دولة الإمارات في اليمن، وبيّن أنّ قوات التحالف العربي على اتّصال مستمرّ مع الأمم المتحدة والجهات الإغاثية لضمان سلامة استمرار انتقال المساعدات الانسانية وحماية المدنيين.


وقال: «في هذا المجال وعملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس «هيئة الهلال الأحمر الإماراتي» بدأت «الهيئة» تسيير الجسر الإغاثي العاجل إلى محافظة الحديدة والذي يشمل تقديم مساعدات إنسانية وغذائية للمناطق المحرَّرة في المحافظة.


ويشمل الجسر الإغاثي العاجل تسيير10 بواخر إماراتية محمَّلة بمساعدات تشمل 13500 طن من المواد الغذائية المتنوّعة، إضافة إلى جسر جوّي يشمل 3 رحلات جوّية تنقل 10 آلاف و436 طرداً غذائياً للشعب اليمني».


وختم الشامسي مجدداً إلتزامَ دولة الإمارات بالتسوية السياسية بناءً على مخرجات الحوار الوطني اليمني برعاية الأمم المتحدة ووفقاً للقرارات الدولية والتي تدعمها الإمارات، مؤكداً أن لا مصلحة للإمارات في التدخّل في مخرجات العملية السياسية والتي يجب أن يحدّدَها اليمنيون.

قرقاش
إلى ذلك، أكد وزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش في دبي أنّ بلاده لا تزال تأمل أن يتمكّن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن من إقناع الحوثيين المتحالفين مع إيران بالتخلّي عن السيطرة على مدينة الحُديدة الساحلية.


وأشار إلى أنّ بلاده لا تزال تعتمد على محاولة الأمم المتحدة حلّ الأمر بشكل مفاجئ، محذِّراً الحوثيين من أنّ أيامهم في الحديدة باتت معدودة.


وشدّد قرقاش على أنّ أيَّ عرض لانسحاب الحوثيين لا يجب أن يكون مشروطاً، معتبراً «لو أنهم أرادوا وضعَ شروط كان عليهم أن يقوموا بذلك قبل عام حين كانت المفاوضات جارية وكانوا في وضع أفضل».


وأضاف: «هذا ليس وقت التفاوض بل وقت الانسحاب من دون شروط».


وأكد قرقاش أنّ الحوثيين «يجنون الكثير من الأموال» جراء سيطرتهم على الميناء. وأوضح قائلاً: «لا يمكن تهريب السلاح الآن لأنّ كل الأعين على الحُديدة».


وعن دور إيراني محتمَل على الارض في هذه الحرب، قال الوزير الإماراتي: «لا معلومات لديّ، لكنّ الأكيد أنّ (إيران) تقدّم لهم مساعدة سياسية وإعلامية»، مشدّداً في الوقت ذاته على أنّ تهريب السلاح في الوقت الحالي ليس ممكناً.


وفي اليوم السادس من الهجوم، شهد محيط مطار الحُديدة الواقع في جنوب المدينة المطلّة على البحر الأحمر اشتباكاتٍ متقطّعة جديدة قُتل فيها 25 من الطرفين، بحسب مصادر عسكرية، بينما تعهّد الحوثيون بالتصعيد العسكري في مقابل استمرار عملية الحُديدة.


وأعلن قرقاش أنّ التحالف يقوم «بهذا الضغط ليساعد المبعوث الأممي حالياً في فرصته الاخيرة لإقناع الحوثيين بالانسحاب غير المشروط من المدينة وتجنيب المدينة أيّ مواجهة».


وبينما يدعو التحالف الى تسليم إدارة الميناء للأمم المتحدة أو للحكومة المعترَف بها دولياً لوقف الهجوم، اضاف: «إذا لم يتم ذلك فإننا مصمِّمون على تحقيق أهدافنا».


ورغم أنّ القوات الحكومية تقاتل منذ الاربعاء لاقتحام المطار والسيطرة عليه، أكد قرقاش أنّ «وضعنا أكثر من ممتاز»، موضحاً أنّ بطءَ التقدّم سببه «نيران القنّاصة» ومحاولة تجنّب إيقاع خسائر في صفوف المدنيين.


وأعلن أنّ التحالف يتبع نهجاً محسوباً وتدريجاً في المعركة لتقليل المخاطر على المدنيين وأنه يترك للحوثيين طريقاً للفرار إلى صنعاء.


وأكّد أنّ هناك مئة شاحنة تحمل مساعدات غذائية في طريقها إلى الحُديدة من عدن عبر المخا في الجنوب. وأشار قرقاش إلى أنّ التحالف خطّط هجومَه بما يراعي التحدّيات الإنسانية، مشيراً إلى أنّ النهج المتّبع منهجيّ وتدريجيّ ومحسوب للسماح للحوثيين بفعل الصواب وهو اتّخاذ قرار الانسحاب غير المشروط.


وقدّر قرقاش عدد المقاتلين الحوثيين في الحديدة بما يراوح بين ألفين وثلاثة آلاف ووصفهم بأنهم مسلّحون دون زيٍّ عسكري تعمل غالبيّتهم في مجموعات صغيرة ويستخدمون القنّاصة والألغام. ورفض الكشف عن حجم قوات التحالف ولكنه قال إنّ لها التفوّق العددي.

غريفيث
جاءت تصريحات قرقاش في وقت تتواصل زيارة مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث الى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبينما يحارب التحالف بقيادة السعودية للسيطرة على الحُديدة في هجوم تؤكد الأمم المتحدة أنه قد يفجّر مجاعة تهدّد حياة الملايين.


وقدّم غريفيث تقريراً لمجلس الامن في جلسة مغلقة أمس. وقالت السلطات الحوثية ومكتب الأمم المتحدة في صنعاء إنه سيبقى حتى اليوم الثلثاء، في حين كان توقّع مغادرته أمس، في إشارة لتقدّم محتمل في النقاشات التي يجريها.


وأمس الأول، التقى غريفيث رئيس «حكومة» المتمرّدين غير المعترَف بها دولياً عبدالعزيز صالح بن حبتور، بحسب وكالة «سبأ» المتحدثة باسم المتمرّدين.


وقال حبتور خلال اللقاء إنّ المتمردين يؤيّدون «أيَّ توجّه نحو سلام حقيقي»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنّ «تصعيدَ العدوان سواءٌ في الحُديدة أو في غيرها من المحافظات والمناطق اليمنية سيقابل بتصعيد» مماثل من قبل الحوثيين.

ميدانياً
قصفت طائرات التحالف بقيادة السعودية مواقع للحوثيين المتحصنين في مطار الحُديدة امس.


وأكد سكان أنّ طائرات هليكوبتر من طراز أباتشي أطلقت النار مستهدِفة قنّاصة ومقاتلين على أسطح المباني في حيّ المنظر المجاور لمجمع المطار. وقالوا إنّ المسلّحين الحوثيين أغلقوا الطرق المؤدّية إلى المطار.


وذكر تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين أنّ التحالف شنّ عشر غارات على الاقل على أهداف في اليمن. وتسبّب تصاعد القتال في إصابة عشرات المدنيين ومنع منظمات الإغاثة من الوصول إلى مناطق في المدينة.