هل يأتي التشاؤم من روائح مرسوم التجنيس؟
 

عندنا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقد بلغ من العمر عتيّا (أطال الله عمره) وبات على مشارف منتصف الثمانينيات، كذلك عطوفة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي، وهو من "مُجايلة" رئيس الجمهورية، ومع الدعاء والصلوات بالعمر المديد لكليهما، فهما، بحمده تعالى، يتمتّعان بصحّة جيّدة وعافيةٍ موفورة، وذلك بفضل السُّكنى في القصور المليئة بالخدم والحشم، مع الطعام المريئ والشراب الهنيئ، وإحاطة الأهل والأحبة والأطباء والمستشارين والمُطبّلين والمُزمّرين، دون أن ننسى أصحاب المعالي والمُرابين ورجال الأعمال الذين يضعون كلّ مواهبهم في خدمة الرئاستين الأولى والثانية. إقرأ ايضاً: السّيد في قضية الحريري واتّهامُه إسرائيل كمن يُجرّرُ حبلاً ليس فيه بعيرُ مناسبة هذا الكلام هو قول رئيس الجمهورية لمناسبة عيد قوى الأمن الداخلي ال157 "الوضع غير مُتشائم"، وكان سالف الذكر المرحوم الشهيد رفيق الحريري يُبالغ في رفع المديونية العامة ويُردّد: "البلد ماشي". نعم فخامتكم، من أين يأتي التشاؤم؟ من وضع المالية العامة السّيئ! أم من وضع الخدمات المتدني، أم من الوضع البيئي والصّحي المتردي! أم من الفساد المستشري والأمن المضطرب والذي اعتاد عليه المواطنون ولا يطيقون عنه بعادا، من أين يأتي التشاؤم فيدخل قصر بعبدا؟ أو يدخل عرين" الرابية" ؟ من أين يأتي ليدخل قصر عين التينة، أو يعرج على منتجع "المصيلح" في الجنوب، ومن أين يأتي التشاؤم ليدلف إلى مجمع بيت الوسط، معقل رئيس الحكومة، حيث تتناثر "الفيلات الفخمة"! وهل يأتي التشاؤم من روائح مرسوم التجنيس؟ والذي أفاء علينا مليارات الدولارات "النظيفة"، القادمة مع المجنسّين العرب الأشقاء، أم من تعثّر تشكيل الحكومة التي يزمع رئيسها العتيد حضور المونديال في موسكو؟ بعد أن كان أهدر أسبوعاً كاملاً في الزيارة "العائلية" للمملكة السعودية. فعلاً، لا داعٍ للتشاؤم فخامة الرئيس، طالما أنّكم وبرفقة رئيس الحكومة تستطيعان الجلوس براحةٍ ودعة في منتجع "الزيتونة باي"، مرتع الطبقات الثّرية، وتستطيعان دفع فاتورة المنتجع دون أن تهتزّ ميزانية أحدكما، وإذ تدعونا يا فخامة الرئيس لعدم التشاؤم، لنا أن نسألك بسذاجةٍ وطيبة نيّة:  هل أتاك حديثُ الملايين التي بدأت تُطلُّ برؤوسها قصوراً وأملاكاً ويُخوتاً،ذلك أنّ الخليفة عمر بن الخطاب كان قد قال عندما رأى بيت أحد عُمّاله وقد جُصّص بالحجر والآجُر: تأبى الأموال إلاّ أن تُطلّ برؤوسها.