تسرب عن محادثات الحريري - تيلرسون أن لبنان منفتح على النصائح الأميركية وأن هم الحريري يتركز على الاستقرار الداخلي الذي يؤمنه القرار 1701
 

"العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم "هكذا رد لبنان الرسمي على رئيس الدبلوماسية الأميركية ريكس تيلرسون الصاع صاعين، وذلك عندما جعل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ومعه صهره المدلل والطفل المعجزة والمفترض أنه رئيس الدبلوماسية اللبنانية ووزير الخارجية جبران باسيل، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية تيلرسون ينتظر لبعض الوقت في إحدى قاعات القصر الجمهوري بعد وصوله إلى القصر الرئاسي في بعبدا ظهر يوم أمس الأول الخميس الماضي وقبل أن يجري أي محادثات في لبنان وقبل أن يلتقي مع أي مسؤول لبناني.  وفي حين بررت رئاسة الجمهورية ذلك بالبروتوكول اللبناني فإن مصادر سياسية لبنانية أفادت أن تصرف رئيس الجمهورية ووزير الخارجية هو رد على رفض أي مسؤول أميركي رفيع المستوى إستقبال عون أو باسيل خلال زيارتهما الأخيرة إلى نيويورك للمشاركة في إفتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول الماضي.  وكان الوزير الأميركي وصل إلى العاصمة اللبنانية في زيارة إستغرقت خمس ساعات إستهلها بزيارة الرئيس ميشال عون على رأس وفد ضم مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين، حيث وصلوا إلى قصر بعبدا قادمين من مطار رفيق الحريري الدولي وتم الإجتماع الأول الذي حضره إلى جانب الرئيس ميشال عون، وزير الخارجية جبران باسيل وبعض قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية وبعض مستشاري الرئاسة. 

إقرأ أيضًا: ملامح مشروع الشهيد رفيق الحريري وكان واضحًا الفتور في الإستقبال الرئاسي لتيلرسون، إذ اقتصر كلام عون على الشكوى من الاعتداءات الإسرائيلية مؤكدًا على تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دوليًا ورفضه إدعاءات إسرائيل بملكية أجزاء في المنطقة الإقتصادية الخالصة في المياه الإقليمية اللبنانية مشيرًا إلى أن لبنان لا يريد الحرب مع أحد في حين أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها.  وشكر الرئيس عون الولايات المتحدة الأميركية على الدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني والقوى المسلحة وأكد على أن لبنان استطاع أن يحرر أراضيه من المجموعات الإرهابية بعمليات استباقية نوعية ودعا الولايات المتحدة الأميركية إلى المساعدة في تأمين عودة متدرجة وآمنة للسوريين إلى بلادهم، لأن لبنان لم يعد باستطاعته تحمل المزيد من الأعباء والتداعيات التي يسببها النزوح السوري إليه، وشدد على أن لبنان يلتزم سياسة النأي بالنفس.  أما الوزير تيلرسون فقد أكد من جهته دعم بلاده للبنان وللجيش ولمؤسساته وخاصة الأمنية، ولفت إلى مشاركة بلاده في المؤتمرات الثلاثة التي ستعقد لدعم لبنان في روما وبروكسل وباريس، واستمر اللقاء ثلاثة أرباع الساعة انتقل بعدها والوفد المرافق له إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استحضر خلال اللقاء الخروقات الإسرائيلية اليومية ونية إسرائيل بناء الجدار الاسمنتي في نقاط داخل الأراضي اللبنانية.  وأثار بري موضوع وقف المساعدات الأميركية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، داعيًا الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر بهذا القرار لما له من أثر سلبي على الإستقرار في لبنان.  ولاحقًا زار الوزير الأميركي تيلرسون والوفد المرافق السراي الحكومي حيث التقى مع رئيس الحكومة سعد الحريري وأجرى معه محادثات ثنائية في حضور وزير الثقافة غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري وتناولت هذه المحادثات آخر التطورات في لبنان والمنطقة. 

إقرأ أيضًا: العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي وكان لافتًا التركيز الأميركي على اللقاء مع الرئيس الحريري الذي أمضى مع تيلرسون حوالي الساعتين وتخلل اللقاء غداء عمل بين الجانبين اللبناني والأميركي.  وتسرب عن محادثات الحريري - تيلرسون أن لبنان منفتح على النصائح الأميركية وأن هم الحريري يتركز على الاستقرار الداخلي الذي يؤمنه القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن صيف العام 2006.  وأكد الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع تيلرسون على حرص لبنان على أن يكون شريكا في الحرب على الإرهاب والشفافية في كل ما له علاقة بالنشاط المصرفي.  وفي المقابل قال وزير الخارجية الأميركي مصححا ما قاله في عمان بشأن حزب الله على أنه جزء من العملية السياسية بالقول إن "الولايات المتحدة الأميركية تعتبر حزب الله منظمة إرهابية وأنه بترسانته العسكرية وتورطه في نشاطات خارج الأراضي اللبنانية يهدد أمن لبنان".  وحث تيلرسون زعماء لبنان على التمسك بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية في إشارة إلى دور حزب الله في الحروب السورية ولم ينس أن ينصح المسؤولين اللبنانيين باعتماد الهدوء والابتعاد عن التهور في ما يخص النزاع مع إسرائيل بشأن حقول النفط والغاز المكتشفة قبالة الساحل اللبناني، شاكرًا اللبنانيين على الاستقبال الحار والمحادثات الصريحة والمثمرة التي أجراها مؤكدًا على وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني من أجل لبنان حر وديمقراطي، وبعدها غادر متوجها  إلى تركيا للقاء المسؤولين هناك.