يخرج السيد نصر الله بالأمس ليخبر جمهوره وسائر اللبنانيين بأنّ إيران لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية مع أنّ تصريح الرئيس روحاني لم يجفّ حبره بعد
 

بعد مضي أسبوع كامل على استقالة الرئيس سعد الحريري، أو " إقالته"للمرّة الثانية في تاريخه السياسي القصير، تكشف هذه الاستقالة الانحطاط السياسي والخُواء الفكري والأدبي الذي يعُمُّ هذه الطبقة السياسية التي تمسك بتلابيب هذا الوطن الضعيف المنهك، فالرئيس الحريري الذي بدا منذ عام "رجل دولة" و"صانع رؤساء"، يستقيل اليوم من خارج البلد لتنقطع بعد ذلك أخباره، أمّا رئيس الجمهورية فيمارس سياسة الهروب إلى الأمام، مع إشادة البعض بحكمته ومواقفه الخلّاقة ، فيستدعي للقصر الجمهوري قيادات سياسية وفعاليات حزبية للتشاور، وهذه القيادات والفعاليات لا يجمع بينها جامع ولا تُوحّدها مبادئ ورُؤى وأدبيات، ومعظمها باتت عديمة الصلاحية ، أو ليست في العير ولا في النّفير، ورئيس المجلس النيابي "يُفتي" بعدم "وقوع" الاستقالة لافتقارها النصوص الشرعية والأعراف.

إقرا أيضا: اختلاف الفقه السّني - الشيعي بقضايا الطلاق ينسحب على استقالة الحريري

 

أمّا قائد المقاومة السيد حسن نصرالله الذي أطلّ غداة الاستقالة (مشكوراً مأجوراً) ليُطمئن اللبنانيين بأن لا حروب مقبلة، ولا موجب للقلق أو الهلع، يخرج بالأمس ليخبر جمهوره وسائر اللبنانيين بأنّ إيران لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، كما تفعل السعودية "المارقة"، مع أنّ تصريح الرئيس روحاني لم يجفّ حبره بعد، وفيه يتفاخر بنفوذه الطاغي في عددٍ من البلدان وفي مقدمتها لبنان، ويتصدر السيد قائمة المطالبين بعودة رئيس الحكومة سالماً من أسره "الافتراضي"، مع أنّ السيد كان قد قام منذ حوالي ست سنوات فقط ،مع حليفه الجنرال عون، بالانقلاب على حكومة الحريري، وقُطعت له تذكرة ذهاب بدون إياب في حينه.أمّا رئيس القوات اللبنانية فما زال حتى اليوم (في لقاءٍ تلفزيوني مطوّل) يفاخر بما "اقترفته" يداه منذ أكثر من عام بانتخاب حليف حزب الله الأول رئيساً للجمهورية، ومن ثمّ يستفيض في الشكوى والأنين من ممارسات حزب الله، والتي أدّت إلى الاستقالة الدرامية، أماّ الطائفة السّنية الكريمة، والتي ابتلاها الله بزعماء موزعي الأهواء والمصالح، باتت تنتظر ما يمكن أن يشفي الغليل، مع أن الدار لا تستقبل إلاّ من ساهموا في الانحطاط السياسي، فضلا عن الألاعيب الصبيانية، بعد غياب الزعماء العظام بدءاً من رياض الصلح ومرورا برشيد كرامي وصائب سلام ورفيق الحريري. كان الله بعون الجميع، وبعون لبنان أولا.